أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، فرض رسوم جمركية مشددة على الدول المرتبطة بتسليح إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية هشة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين الطرفين.
أوضح ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية فورية بنسبة 50% على أي دولة "يثبت تورطها" في تزويد إيران بالأسلحة العسكرية.
وأشار إلى أن هذه الرسوم ستُطبق على جميع السلع التي تصدّرها تلك الدول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بدءاً من لحظة الإعلان، ومن دون أي استثناءات أو إعفاءات.
ويأتي هذا القرار بعد إعلان ترامب وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في الحرب على إيران لمدة أسبوعين، مؤكداً أن ذلك سيكون متبادلاً بين الطرفين.
في المقابل، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن طهران قدّمت عشرة شروط لوقف إطلاق النار، معتبراً أن الولايات المتحدة "اضطرت للموافقة عليها". وتشمل هذه الشروط الالتزام بمبدأ "عدم الاعتداء"، وتأكيد سيطرة إيران على مضيق هرمز، والاستمرار في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، إلى جانب رفع العقوبات الأساسية والثانوية، ودفع تعويضات، فضلاً عن انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
وفي السياق نفسه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم إسرائيل لهذا التوجه، بينما كشف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران تستعد لبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة يوم الجمعة 10 أبريل في باكستان.
"تغيير في النظام الإيراني"
في منشور منفصل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع إيران، التي قال إنها شهدت "تغيير نظام سيكون مثمراً للغاية"، مشدداً على أنه لن يُسمح بأي تخصيب لليورانيوم. وأضاف أن واشنطن ستتعاون مع طهران لإزالة ما وصفه بـ"الغبار النووي" المدفون عميقاً.
وأشار إلى أن هذه المواقع كانت تخضع لـ"مراقبة دقيقة للغاية عبر الأقمار الصناعية" من قبل القوات الفضائية الأمريكية، معتبراً أنها بقيت من دون أي تغيير منذ تنفيذ الضربة.
كما أعاد التأكيد على أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل في مسار تفاوضي مع إيران، وستواصل هذه المفاوضات في المرحلة المقبلة، مع التركيز على بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات.
وكان ترامب قد شدد في وقت سابق على أن واشنطن تحتفظ بخيار استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في حال فشل التوصل إلى اتفاق يلبّي الشروط التي تضعها الولايات المتحدة.
"هدنة هشة" وخلافات داخلية
في موازاة ذلك، وصف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "هدنة هشة"، مشيراً إلى وجود تباين داخل إيران بشأن الالتزام بشروطه، ما يثير الشكوك حول استمراريته.
وخلال نقاش في إحدى الجامعات المجرية، أوضح فانس أن هذا التوصيف يعكس مواقف متناقضة داخل النظام الإيراني، إذ أبدى بعض المسؤولين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، استعداداً للموافقة على الشروط الأمريكية، والدخول في مفاوضات وفتح مضيق هرمز، فيما ينفي آخرون التوصل إلى اتفاق من الأساس.
وكشف فانس أن ترامب كلّفه وفريق التفاوض الأمريكي بالتحرك "بحسن نية" للوصول إلى اتفاق، لكنه حذر من أن عدم التزام إيران سيقابل برد حازم، مؤكداً أن ترامب "لا يمكن التلاعب به وصبره ينفد"، معرباً عن أمله في أن "يتخذ الإيرانيون القرار المناسب".
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار جاء مشروطاً بموافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن وفوري، لافتاً إلى أن طهران وافقت على هذا الشرط مقابل التزام الولايات المتحدة وحلفائها بوقف الهجمات.
كما نقل عن ترامب قوله إن "الإيرانيين مفاوضون أفضل من كونهم مقاتلين"، مؤكداً أن الهدف الأمريكي المتمثل في تقويض القدرة العسكرية الإيرانية "قد تحقق".