وجاء خطاب نعيم قاسم عشية انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ عقود.
أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن "خيار المقاومة" سيبقى قائماً في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي الأميركي"، مشددًا على أن الحزب "لن يستسلم" وسيواصل القتال دفاعًا عن لبنان، في ظل ما اعتبره استهدافًا وجوديًا للبلاد ومحاولة لتقويض سيادتها.
وأشار قاسم إلى أن وقف إطلاق النار القائم لم يُحترم من قبل إسرائيل، لافتًا إلى أن الحزب "تحمّل 15 شهرًا" من دون تنفيذ بنود الاتفاق، التي تشمل وقف العدوان والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار، معتبرًا أن استمرار الهجمات بدعم أميركي يفرض خيار المواجهة. وأضاف أن الرد جاء "في التوقيت المناسب" لمنع مخططات عدوانية أوسع كانت تستهدف لبنان.
وفي السياق ذاته، دعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها في مواجهة الاعتداءات، منتقدًا ما وصفه بالضغوط التي تمارس عليها "لمواجهة شعبها"، ومعتبرًا أن بعض السياسات الرسمية تُضعف الجبهة الداخلية بدل تعزيزها. كما شدد على ضرورة تطبيق اتفاق نوفمبر بالكامل، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى مناطقهم وإطلاق الأسرى.
ورفض قاسم أي مفاوضات مع إسرائيل، واصفًا إياها بأنها "إذعان واستسلام"، داعيًا إلى موقف موحّد يرفض هذا المسار ويعتمد على "عوامل القوة" لفرض تنفيذ الاتفاقات. كما اعتبر أن الهدف من الضغوط الدولية هو نزع سلاح حزب الله وإضعافه، وهو ما قال إنه "لن يتحقق".
وشدد قاسم على أن "المفاوضات مع إسرائيل عبثية وتحتاج الى إحماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض الى التفاوض المباشر، وهذا جزء من سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة وتبين بالدليل العملي أنها تنازلات خاسرة ويذلوننا بها وتخسر حكومة وشعب لبنان".
ميدانيًا، أكد أن مقاتلي الحزب مستمرون في القتال بأساليب متنوعة، مشيرًا إلى أن "الميدان يتكلم"، وأن الهدف هو منع إسرائيل من تحقيق أهدافها أو تثبيت وجودها، لافتًا إلى أن "النصر" يتمثل في إلحاق الأذى بالعدو ومنعه من الاستقرار.
على الصعيد الداخلي، شدد قاسم على رفض الفتنة بين اللبنانيين، مؤكدًا وحدة مكونات المجتمع، وداعيًا إلى التعاون بين الدولة والمقاومة لحماية البلاد. كما دعا الحكومة إلى التراجع عن قرارات اعتبرها "تجريمًا للمقاومة"، محذرًا من انعكاساتها على الاستقرار الداخلي.
إقليميًا، أشار إلى أن الصراع يتجاوز لبنان ليشمل المنطقة، داعيًا إلى مواجهة ما وصفه بـ"المشروع الإسرائيلي"، ومؤكدًا أهمية التعاون مع الدول الداعمة، وعلى رأسها إيران، التي قال إنها أظهرت صمودًا رغم الضغوط.
وتابع قاسم "يسأل البعض: إذا استمر العدوان، إلى متى نبقى؟ ونحن أمام خيارين: الاستسلام، وهذا لن يحصل، أو المواجهة، فليُفكّر المسؤولون في كيفية مواجهة العدوان بمختلف الوسائل". واعتبر بانه "إذا كان أحد يفكّر بالاستسلام، فليذهب ويستسلم وحده؛ نحن لن نستسلم، وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس. سنواجه، ونريد الحق، ونقدّم نموذجًا للعالم بأن لبنان عصيّ بجيشه وشعبه ومقاومته".
وجاء خطاب نعيم قاسم عشية انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ عقود، وتأتي في ظل تصعيد عسكري متواصل في المنطقة.
وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الترتيبات جارية لعقد لقاءات تضم ممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بهدف بحث إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووضع إطار لاتفاق طويل الأمد ينهي حالة المواجهة العسكرية.
وتتباين أهداف الطرفين من هذه المفاوضات المرتقبة، إذ تركز إسرائيل، وفق تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على ملف نزع سلاح حزب الله وتثبيت ترتيبات أمنية تضمن ما تصفه بـ"أمن الشمال الإسرائيلي"، فيما يتمسك الجانب اللبناني، وفق الموقف الرسمي للرئيس جوزيف عون، بضرورة وقف إطلاق النار بشكل شامل يفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية الكاملة.
وتأتي هذه التطورات في سياق ميداني بالغ التوتر، حيث تزامنت التحركات الدبلوماسية مع غارات إسرائيلية وُصفت بالأعنف منذ أشهر، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية لدفع الأطراف نحو مسار تفاوضي منفصل عن باقي ملفات المنطقة.
كما تواجه هذه المبادرة عقبات جوهرية، أبرزها الخلاف حول ملف نزع سلاح حزب الله الذي تعتبره إسرائيل شرطًا أساسيًا لأي اتفاق، مقابل رفض لبناني قاطع لأي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى خلافات حول إنشاء مناطق عازلة على الحدود.
ويزيد المشهد تعقيدًا الانقسام الداخلي في لبنان بشأن جدوى الدخول في مفاوضات مباشرة، بين أطراف تعتبرها ضرورة لوقف التصعيد، وأخرى ترى فيها تنازلًا سياسيًا قد يمسّ بالسيادة الوطنية.