أرجأت إدارة مهرجانات بعلبك الدولية إقامة دورة صيف 2026 إلى موعد لاحق لم يُعلن عنه بعد، عازية القرار إلى الظروف الأمنية والسياسية السائدة في لبنان، في ظل استمرار التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.
وفي بيان نشرته اللجنة المنظمة، اليوم الجمعة، عبر الموقع الإلكتروني للمهرجانات، أعلنت تأجيل الأنشطة الثقافية المبرمجة لصيف 2026 إلى موعد يُعلن لاحقاً، مبررة القرار بالظروف الأمنية والسياسية الراهنة في لبنان.
وأوضحت اللجنة أن القرار اتُّخذ "بأسف"، لكنه يأتي انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه الأشخاص الذين يواجهون أوضاعاً بالغة الصعوبة، وكذلك تجاه جميع المساهمين في تنظيم المهرجانات واستمرارها.
وشددت في الوقت نفسه على أن هذا التأجيل لا يمس التزامها الراسخ بدعم الثقافة والإبداع وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وأشار البيان إلى أن مهرجانات بعلبك واصلت أداء رسالتها الثقافية رغم الأزمات التي شهدها لبنان والمنطقة على امتداد أكثر من سبعين عاماً، مؤكداً أنها لم تتخلَّ يوماً عن دورها في تعزيز الثقافة والفنون.
وكان من المنتظر أن يتصدر المؤلف الموسيقي الفرنسي اللبناني الأصل والحائز جائزة الأوسكار غبريال يارد برنامج مهرجانات بعلبك لهذا العام، ضمن الدورة التي كانت مقررة في تموز/يوليو المقبل قبل أن يطيح بها تدهور الأوضاع الأمنية.
تأجيلٌ بانتظار "الفرج"
قالت رئيسة اللجنة نايلة دو فريج إن الظروف الحالية لا تسمح بإقامة المهرجان، معتبرة أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الصعوبة على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية، ما يجعل تنظيم الحدث في الوقت الراهن أمراً غير مناسب.
مع ذلك، أبقت دو فريج الباب مفتوحاً أمام احتمال إعادة النظر في القرار إذا شهدت الأوضاع انفراجاً غير متوقع، موضحة أن اللجنة تواصل اجتماعاتها ونقاشاتها بصورة مستمرة لمتابعة التطورات وتقييم الخيارات المتاحة.
وأشارت، في حديث لوكالة فرانس برس، إلى أن إدارة المهرجان ستستثمر فترة التوقف في العمل على إعداد كتاب يوثّق سبعة عقود من تاريخ مهرجانات بعلبك، ويتناول مختلف المحطات التي مرت بها منذ استئناف نشاطها عام 1997 عقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وأضافت أن المشروع يشكل "كتاباً للذاكرة" يتطلب جهداً ووقتاً طويلين، مؤكدة أن العمل على إعداده جارٍ حالياً.
عقود من التحديات
شهدت مهرجانات بعلبك، التي انطلقت عام 1956 واستضافت أسماء بارزة في الفن والموسيقى من العالم العربي وخارجه، بينها أم كلثوم وفيروز وموريس بيجار، محطات عدة فرضت عليها تقليص أو تعديل نشاطها.
ففي عام 2006 ألغت معظم حفلاتها بسبب الحرب الإسرائيلية، واكتفت بتنظيم أمسية واحدة أُقيمت في بيروت.
كما اضطرت عام 2013 إلى نقل فعالياتها من معابد بعلبك الأثرية إلى موقع خان الحرير في منطقة الجديدة شمال بيروت، نتيجة المخاوف الأمنية المرتبطة بتداعيات الحرب في سوريا.
وفي صيف 2024، اكتفت إدارة المهرجان بتنظيم حفل رمزي واحد في ضواحي بيروت، في ظل الحرب الإسرائيلية.
حربٌ تثقل لبنان
لم تكن مهرجانات بعلبك الوحيدة التي تأثرت بتداعيات الحرب الحالية، إذ قررت مهرجانات كبرى أخرى تعليق نشاطها هذا العام، وفي مقدمتها مهرجانات بيت الدين التي اعتبرت أن ضمان سلامة المشاركين والجمهور، إلى جانب ما تفرضه الظروف الراهنة من مسؤولية وطنية وإنسانية للتضامن مع اللبنانيين المتضررين من الحرب، يستدعي اتخاذ قرار إلغاء الفعاليات المقررة لهذا العام.
وألقى اتساع رقعة الحرب في لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن سقوط أكثر من 3700 قتيل ونزوح مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في 17 نيسان/أبريل، لم ينجح الاتفاق في وضع حد للغارات والقصف المتبادل، إذ استمرت المواجهات العسكرية بوتيرة متفاوتة حتى اللحظة.