حذّر خبراء في البيئة والصحة من أن حرائق مستودعات النفط قرب طهران أطلقت ملوثات خطرة قد تخلّف آثارا طويلة الأمد على الهواء والتربة والمياه وصحة السكان.
حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تداعيات بعيدة المدى للهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات نفطية قرب طهران في 7 آذار/مارس، معتبرة أن آثارها قد تمتد لسنوات على صحة المدنيين والبيئة، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
دخان سام يغطي مناطق مأهولة
وأوضحت المنظمة أن القصف أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في عدة مواقع لتخزين الوقود، ما تسبب بانبعاث كميات كبيرة من الدخان الكثيف والمواد السامة التي انتشرت فوق مناطق تضم ملايين السكان.
وأظهرت صور أقمار صناعية دمار خزانات وقود في مواقع عدة، بينها شهران وأقدسيه وشهرك ري وفرديس، إضافة إلى أضرار لحقت بمنشآت مدنية مثل مدرسة ومرفق طبي.
وتحدثت شهادات من سكان طهران وكرج عن تحوّل السماء إلى اللون الأسود، وتساقط مواد ملوثة شبيهة بالأمطار الحمضية غطت المباني والسيارات والنباتات، إلى جانب تسجيل حالات ضيق تنفس وسعال وآلام صدر وتهيج في العينين والجلد.
مواد ملوثة تهدد البيئة على المدى الطويل
خبراء في الصحة والبيئة أشاروا إلى أن الحرائق الناتجة عن استهداف الوقود أطلقت خليطا من الملوثات الخطرة، تشمل الجسيمات الدقيقة والكربون الأسود ومركبات عضوية متطايرة وأكاسيد الكبريت والنيتروجين. هذه المواد قد تؤثر على جودة التربة والمياه الجوفية، وتمتد آثارها إلى السلسلة الغذائية.
كما نبه كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية إلى مخاطر مزمنة محتملة، داعين إلى متابعة صحية للسكان واتخاذ إجراءات لحماية مصادر المياه.
جدل حول طبيعة الأهداف
فيما أعلنت شركة توزيع النفط الإيرانية تعرض مواقع تخزين وتوزيع المشتقات النفطية في طهران وألبرز لضربات جوية، أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منشآت مرتبطة بالحرس الثوري. إلا أن هيومن رايتس ووتش أشارت إلى أن هذه المستودعات تُستخدم أساسا لأغراض مدنية لتخزين البنزين والديزل، مؤكدة عدم توفر أدلة تثبت استخدامها عسكريا.
تحذير من خرق القانون الدولي
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن استهداف بنية تحتية مدنية مع توقع أضرار واسعة للمدنيين يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، وقد يصل إلى مستوى جرائم حرب. كما لفتت إلى أن قوانين النزاعات المسلحة تفرض على الأطراف أخذ التأثيرات البيئية والصحية طويلة الأمد بعين الاعتبار عند التخطيط لأي هجوم.
وأوضحت أن أي عمليات عسكرية يُرجح أن تتسبب بأضرار "بالغة وواسعة الانتشار وطويلة الأمد" للبيئة الطبيعية تُعد غير قانونية، وقد تستوجب المساءلة، مشيرة إلى أن تقييم التناسب يجب أن يشمل أيضا التداعيات غير المباشرة على المياه والغذاء وصحة السكان.