Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

خسائر فادحة في قطاع الزراعة بجنوب لبنان.. القصف الإسرائيلي يحوّل أرض العسل والزيتون والتبغ إلى رماد

المزارع اللبناني موسى صعب يتفقد شجرة كرز في بستانه في شبعا، وهي بلدة لبنانية قريبة من الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، يوم الجمعة 14 يونيو/حزيران 2024.
المزارع اللبناني موسى صعب يتفقد شجرة كرز في بستانه في شبعا، وهي بلدة لبنانية قريبة من الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، يوم الجمعة 14 يونيو/حزيران 2024. حقوق النشر  AP Photo/Hussein Malla
حقوق النشر AP Photo/Hussein Malla
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

استخدمت إسرائيل طائرات زراعية في 2 و3 شباط 2026 لرش مبيد "غليفوسات" بتركيز يتراوح بين 20 و30 ضعف النسب المعتادة، على شريط حدودي بطول 17 كيلومتراً، ما يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي وتسمم التربة والمياه الجوفية.

في جنوب لبنان، تتعرّض مساحات زراعية شاسعة يوميًا لأضرار جسيمة جراء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام الجرافات ورشّ موادّ سامة وقنابل الفوسفور الأبيض، مما يؤدي إلى تراجع خصوبة الأراضي وقدرتها على الإنتاج.

اعلان
اعلان

وفي أحدث حصيلة رسمية، أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية، الأسبوع الماضي، أن 22% من المساحات المزروعة في البلاد تعرضت لأضرار مباشرة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل منذ 2 مارس/آذار الماضي.

وكشف أول تقرير أسبوعي للوزارة منذ بدء التصعيد العسكري أن نحو 46,479 هكتارًا من الأراضي الزراعية دُمّر أو تضرّر، تتركز غالبيتها في محافظتي الجنوب والنبطية، حيث سجلتا وحدهما 44,297 هكتارًا من الضرر، مقابل 2,181 هكتارًا في بقية المناطق.

وسُجّلت أضرار طالت أشجار الفاكهة وبساتين الزيتون المعمّرة، إلى جانب البيوت البلاستيكية والمزارع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل مصدر دخل رئيسيًا لعدد من العائلات. ولم تقتصر الخسائر على القطاع النباتي، بل شملت أيضًا الثروة الحيوانية والسمكية، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى تراجع بنسبة 49% في أعداد خلايا النحل، و39% في الإنتاج السمكي، بالإضافة إلى تسجيل نفوق في أعداد متفاوتة من الأبقار والأغنام والدواجن.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية والمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، قد أطلقت في منتصف أبريل/نيسان 2025 مبادرة لتقييم الخسائر الزراعية في لبنان، خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024 تاريخ الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وقد أظهر التقييم أن القطاع الزراعي تكبد أضراراً كبيرة قدرت بنحو 118 مليون دولار أمريكي.

تربة خصبة ومقوّمات طبيعية فريدة

تتميز تربة الجنوب بالخصوبة، وتتوفر فيه مياه جوفية وأمطار بكميات أكبر من مناطق لبنانية أخرى. وقد اشتهرت المنطقة تاريخياً بزراعة التبغ والزيتون والحمضيات والحبوب والخضراوات الموسمية، وهي زراعات شكّلت مورد دخل أساسياً، وساهمت في تحقيق اكتفاء غذائي جزئي، كما وفّرت فرص عمل على مدار العام.

في الحروب المُزارع هو أول الضحايا

يروي حسين علي بلحص، وهو مدرّس ومزارع تبغ نزح عن بلدة صديقين في قضاء صور، لـ"يورونيوز" معاناته مع ضياع الموسم بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أجبرته على الرحيل، وحالت دون عنايته بأرضه في هذه الفترة التي تعد بالغة الأهمية بالنسبة إليه.

ويشرح بلحص أن زراعة التبغ في الجنوب تبدأ عادة خلال شهر مايو/أيار، وتحتاج نحو شهر إلى شهر ونصف حتى تبدأ مرحلة القطاف، لكن تحضير الأرض للزراعة يتطلب مقدمات وعناية بالتربة والشتل حتى ينضج. وهي عملية مكلفة، إذ يقول المزارع إنها تكلف حوالي 6 آلاف دولار لكل 10 دونمات كحد أدنى.

يضيف بلحص محذراً: "إذا لم تتوقف الحرب خلال أسبوع، سيضيع الموسم بالكامل". ويشرح أن الخسارة لن تقتصر على الموسم الحالي فقط، بل ستلاحق المزارعين في المواسم المقبلة لأن الأراضي ستحتاج إلى سنوات للتعافي، مع تكاليف باهظة لاستعادة الخصوبة ويضيف: "الرصيد الذي استثمرناه ضاع، وسنحتاج إلى مضاعفة رأس المال في السنة القادمة لنتمكن من العودة إلى الزراعة".

عائلة لبنانية تعمل في زراعة التبغ في قرية الظهيرة، جنوب لبنان، يوم الثلاثاء 29 أغسطس/آب 2006.
عائلة لبنانية تعمل في زراعة التبغ في قرية الظهيرة، جنوب لبنان، يوم الثلاثاء 29 أغسطس/آب 2006. AP Photo/Sergey Ponomarev

وينتقد المزارع ما يصفه بالإهمال المتراكم من جانب الدولة تجاه هذا القطاع الحيوي، مشيراً إلى أن “المزارع هو الضحية الأولى” في زمن الحروب. ويؤكد أن التعويضات التي تُقدَّم عادةً بعد انتهاء النزاعات تقتصر في الغالب على إعادة بناء المنازل، وفي أفضل الحالات قد تشمل بعض أشجار الزيتون أو الخروب.

ويتساءل بلحص: “كيف تحقق إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية المعروفة بـ’الريجي’ عائدات كبيرة من التبغ، في حين أنها لا تولي أي اهتمام يُذكر بأوضاع المزارعين وأراضيهم؟”

الجنوب ينتج 4.5 مليون كلغ من التبغ سنوياً

تشتهر بلدة صديقين إلى جانب بلدتي عيترون ورميش الجنوبيتين -على سبيل المثال لا الحصر- بزراعة التبغ، إلا أن وجودها في مناطق النزاع يشل هذه الزراعة التي تتراجع سنة بعد أخرى.

ولا ينعكس ذلك على أهالي الجنوب فقط، بل على سائر البلد، إذ أن مؤسسة "الريجي"، عندما قسّمت زراعة التبغ في المناطق، أوكلت الحصة الأكبر لجنوب لبنان، حيث تنتج 193 قرية نحوَ 4.5 ملايين كلغ من هذه المادة سنويًا.

ومع أن زراعة التبغ ليست حكراً على الجنوب، إذ توجد قرى تزرعه في البقاع والشمال، إلا أن بلحص يوضح لـ"يورونيوز" أن "حتى أغلب المناطق التي تزرع التبغ في البقاع، فإنها تستورد الشتل من الجنوب، لأن الشتل حتى ينضج يحتاج إلى ظروف معينة غير متوفرة في المناطق الأخرى وبما أن الزراعة لدينا متوقفة فهذا سيضر بكامل البلد".

وتحقق المؤسسة عادة عوائد ضخمة من تصدير التبغ اللبناني، ففي بلد لا يتجاوز ناتجه المحلي 20 مليار دولار، تبلغ أرباح "الريجي" أكثر من 500 مليون دولار سنوياً، أي حوالي 2.5% من اقتصاد لبنان، وهي نسبة كبيرة لمؤسسة واحدة.

دوّامة من الحروب

وكان رئيس اتحاد نقابات العاملين في زراعة التبغ والتنباك، حسن فقيه، قد حذّر من أن الإنتاج الزراعي للتبغ في الجنوب كان يبلغ نحو 5 ملايين كيلوغرام قبل حرب 2024، إلا أنه انخفض إلى أكثر من النصف في العام الحالي، إذ لم يتجاوز مليوني كيلو حسب تقديره، قبل أن تعود الحرب وتندلع مجدداً.

وعلى هذا الأساس، يرى فقيه أن ثمة تهديداً حقيقياً بتقلص زراعة التبغ في ظل تكرار الحروب الإسرائيلية، مستذكراً ما حدث بعد حرب تموز/يوليو 2006، حيث أُصيب الكثير من مزارعي التبغ بقنابل عنقودية.

تضرّر الزراعة في الجنوب ليس أمرًا جديدًا، فالحروب الإسرائيلية المتكررة على لبنان، إلى جانب احتلال مساحات واسعة من الجنوب منذ عام 1976، مرورًا باجتياحي 1978 و1982، وصولًا إلى الانسحاب في مايو/أيار 2000، كل ذلك شكّل عاملًا "مدمّرًا" للقطاع الزراعي في المناطق الحدودية المحاذية للدولة العبرية.

مزارع يقف بجانب أشجار الكرز التي احترقت نتيجة القصف الإسرائيلي في بستان كرز في شبعا، جنوب لبنان، يوم الأربعاء 26 يونيو/حزيران 2024.
مزارع يقف بجانب أشجار الكرز التي احترقت نتيجة القصف الإسرائيلي في بستان كرز في شبعا، جنوب لبنان، يوم الأربعاء 26 يونيو/حزيران 2024. AP Photo/Hussein Malla

تقارير عن انتهاكات إسرائيلية

في 2 و3 شباط/فبراير 2026، استخدمت إسرائيل طائرات زراعية لرشّ مبيد "غليفوسات" على شريطٍ بطول 17 كيلومترًا وعمق 500 متر على امتداد الحدود اللبنانية. وأظهرت التحاليل التي أجرتها وزارتا الزراعة والبيئة اللبنانيتان أن تركيز المبيد في العيّنات تراوح بين 20 و30 ضعفًا من النسب المعتادة، ما يشير إلى رشّ نحو 80 طنًا من هذه المادة الكيميائية في المنطقة.

وبحسب المفكرة القانونية، وهي منظمة بحثية حقوقية غير ربحية ومستقلة، جاء هذا الرشّ بعد أيام من تقديم مزارعي القرى الحدودية، مثل راميا وعيـتا الشعب، طلبات إلى الجيش اللبناني للسماح لهم بتحضير أراضيهم لموسم الزراعة الربيعية، وتقليم الأشجار، وزراعة مشاتل التبغ.

وتشير المنظمة إلى أن هذا المبيد يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي، وفقدان خصوبة التربة، وتلويث المياه الجوفية والينابيع، مثل نبعي التنور وعين التينة في راميا.

ويُعدّ هذا الرش مخالفةً للقاعدة 76 من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تحظر استخدام مبيدات الأعشاب كأسلوب من أساليب الحرب إذا تسبّبت بأضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد للبيئة الطبيعية.

قذائف إسرائيلية يُعتقد أنها تحتوي على الفوسفور الأبيض تنفجر فوق الضهيرة، في جنوب لبنان، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
قذائف إسرائيلية يُعتقد أنها تحتوي على الفوسفور الأبيض تنفجر فوق الضهيرة، في جنوب لبنان، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023. AP Photo/Hussein Malla, File

وقبل أيام، أعربت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء تقارير تفيد باحتمال استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في لبنان، مطالبةً بإجراء تحقيق فوري ومستقل.

وقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية، ثمين الخيطان: "نشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن استخدام الفوسفور الأبيض في سياق الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله، ولا سيما الهجوم الإسرائيلي الذي وقع في 3 مارس الجاري على بلدة ياطر في منطقة النبطية جنوب لبنان". وأضاف: "هذه التقارير تثير قلقًا بالغًا وتستدعي إجراء تحقيق فوري ومستقل وفعال".

وفي عام 2023، أحرقت قنابل الفوسفور الأبيض الإسرائيلية نحو 40 ألف شجرة زيتون معمّرة، وفق ما أعلنه وزير الزراعة اللبناني آنذاك عباس الحاج حسن.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

وسط استياء خليجي.. فيتو روسي صيني يُفشل مشروع قرار في مجلس الأمن لإعادة فتح مضيق هرمز

"فاقد للوعي في مستشفى بقُم".. تقارير تزعم تدهور صحة مجتبى خامنئي وغموض يحيط بمركز القرار في إيران

إسرائيل توسّع غاراتها بعد مفاوضات واشنطن.. وحزب الله يهاجم السلطة: "مددتم أيديكم للعدو"