أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أنه أمر الجيش بعدم استهداف الساحة الحمراء في موسكو خلال عرض روسي لمناسبة ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية في 9 أيار/مايو.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، توصّل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، يبدأ اعتبارًا من يوم السبت، إلى جانب تنفيذ عملية تبادل واسعة للأسرى تشمل ألف أسير من كل طرف.
وقال ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهدنة التي تمتد أيام السبت والأحد والاثنين قد تمثل "بداية النهاية" للحرب المستمرة بين موسكو وكييف، والتي وصفها بأنها طويلة ودامية وعنيفة.
من جهته، أصدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة توجيهات للجيش الأوكراني بعدم استهداف الساحة الحمراء في موسكو خلال عرض "يوم النصر" العسكري المقرر في 9 مايو، وذلك عقب إعلان ترامب عن هدنة تمتد لثلاثة أيام بين أوكرانيا وروسيا.
وجاء في مرسوم نُشر على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية أن "منطقة الساحة الحمراء تُستثنى من خطط استخدام الأسلحة الأوكرانية طوال فترة العرض العسكري"، والمقررة ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت كييف يوم 9 مايو 2026.
كما أكد الكرملين التوصل إلى هدنة وتبادل أسرى مع أوكرانيا، عقب إعلان أمريكي بشأن اتفاق بين روسيا وكييف على وقف مؤقت لإطلاق النار وصفقة لتبادل الأسرى.
هدنة أحادية
وكانت روسيا قد أعلنت في وقت سابق دخول وقف إطلاق نار مؤقت مع أوكرانيا حيّز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، على أن يستمر ليومي 8 و9 مايو، بالتزامن مع احتفالات "يوم النصر" التي تحيي فيها موسكو ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
من جهتها، كانت كييف قد اقترحت وقفًا لإطلاق النار يبدأ مطلع الأسبوع، لكن موسكو لم تتجاوب مع المبادرة. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بمواصلة الهجمات رغم الحديث عن التهدئة، مؤكدًا أن أوكرانيا سترد “بالمثل” على أي تصعيد.
وقال زيلينسكي إن الضربات الروسية لم تتوقف، وتشمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، إضافة إلى استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية مثل شبكات الكهرباء والسكك الحديدية.
وتأتي هذه التطورات مع اقتراب احتفالات “يوم النصر”، التي تُعد من أكثر المناسبات رمزية في روسيا، حيث تقام عروض عسكرية ضخمة في الساحة الحمراء تخليدًا لانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية عام 1945.
"عيد النصر"
لكن نسخة هذا العام ستشهد إجراءات أمنية وتنظيمية استثنائية، إذ أعلنت السلطات الروسية تقليص ظهور المعدات العسكرية الثقيلة، وعدم عرض الدبابات والمنظومات الصاروخية الاستراتيجية في العرض العسكري، لأول مرة منذ سنوات طويلة.
كما فرضت السلطات قيودًا مؤقتة على خدمات الإنترنت المحمول والرسائل النصية في العاصمة، ضمن إجراءات تهدف إلى حماية الفعاليات الرسمية، في ظل المخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة أو عمليات إلكترونية محتملة.
ومن المنتظر أن يشارك في احتفالات هذا العام عدد محدود من القادة الأجانب، من بينهم ألكسندر لوكاشينكو وقاسم جومارت توكاييف وصادير جاباروف، إلى جانب رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو.
ورغم الهدنة الأحادية التي أعنلتها موسكو، تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا الجمعة، حيث رفضت كييف التعاطي مع الهدنة الروسية باعتبارها خطوة جدية، معتبرة أنها تهدف أساسًا إلى تأمين العرض العسكري في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو، من دون أن تعلن التزامًا رسميًا بوقف القتال.
وقبل ساعات من بدء الهدنة، وجّه الرئيس الأوكراني زيلينسكي رسالة تحذير إلى الدول الحليفة لروسيا من المشاركة في احتفالات"“يوم النصر"، مشيرًا إلى أن كييف لا ترى مبررًا لإقامة مراسم عسكرية بينما تستمر العمليات القتالية.
وقال زيلينسكي إن بعض الدول أبلغت أوكرانيا بنيتها إرسال ممثلين إلى موسكو، مضيفًا أن بلاده لا تنصح بذلك في ظل الظروف الحالية، ومتهمًا روسيا بمحاولة ضمان أمن احتفالاتها ليوم واحد بينما تتواصل الحرب.
وكان الرئيس الأوكراني قد طرح سابقًا مقترحًا لوقف إطلاق النار يبدأ في السادس من مايو، إلا أن موسكو لم تتجاوب معه، وفق ما أعلنته كييف.
وفي المقابل، دعت السلطات الروسية البعثات الأجنبية إلى تقليص وجودها في كييف وإجلاء موظفيها تحسبًا لاحتمال تنفيذ ضربات انتقامية إذا تعرضت احتفالات “عيد النصر” لأي استهداف.
تطورات ميدانية
وميدانيًا، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل عشرات الطائرات المسيّرة، بينما أكد زيلينسكي أن الهجمات الروسية استهدفت الجبهات الأمامية بمئات المسيّرات خلال الساعات الأخيرة.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أكثر من 400 طائرة مسيّرة أوكرانية منذ منتصف الليل، مؤكدة أنها ترد “بشكل متكافئ” على الهجمات الأوكرانية.
وأشاد زيلينسكي بضربات أوكرانية استهدفت منشآت داخل العمق الروسي، من بينها مستودع نفطي في منطقة ياروسلافل شمال شرق موسكو، إضافة إلى مصفاة نفط في منطقة بيرم، وفق ما أعلنه جهاز الأمن الأوكراني.
كما أعلنت وزارة النقل الروسية إغلاق نحو 13 مطارًا في جنوب البلاد، بعد تعرض مركز للملاحة الجوية في مدينة روستوف-أون-دون لهجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية.
وفي تطور آخر، اندلع حريق واسع داخل المنطقة المحظورة المحيطة بمحطة تشيرنوبيل النووية شمال أوكرانيا، عقب سقوط طائرتين مسيّرتين في المنطقة، بحسب السلطات الأوكرانية.
وأكدت الجهات المختصة أن مستويات الإشعاع ما تزال ضمن الحدود الطبيعية، في وقت يواصل فيه رجال الإطفاء محاولاتهم للسيطرة على النيران التي امتدت على مساحات واسعة بسبب الرياح القوية والجفاف.
وأوضحت السلطات أن عمليات الإخماد تواجه صعوبات إضافية بسبب خطر الألغام وتحليق المسيّرات فوق المنطقة، بينما اتهمت كييف موسكو بتنفيذ هجمات قرب مواقع نووية حساسة منذ بداية الحرب.