شدد مكتب "أوتشا" على الحاجة الملحة للحصول على تصاريح لإدخال المعدات إلى قطاع غزة، من أجل إزالة النفايات والأنقاض والذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى قطع الغيار اللازمة لتشغيل هذه المعدات.
بين أطنان الركام وتلال النفايات التي باتت تضاهي بارتفاعها الأبنية السكنية، يواجه سكان قطاع غزة فصلاً جديداً من المعاناة الصحية والبيئية. ومع استمرار القيود على وصول طواقم الصرف الصحي إلى المكبات الحدودية، تطلق المنظمات الأممية صرخة تحذير من مخاطر الحرائق وانتشار الأوبئة والقوارض التي بدأت تغزو خيام النازحين، مؤكدة أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال يصطدم بعقبات لوجستية تمنع دخول المعدات الأساسية وتعيق تأمين مياه الشرب والخدمات الوقائية.
وطالبت المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، السلطات الإسرائيلية بالسماح لعمال الصرف الصحي في قطاع غزة بنقل النفايات من مواقع النزوح والمناطق السكنية إلى المكبات المخصصة، بهدف الحد من مخاطر قد تكون مهددة للحياة، بما في ذلك خطر اندلاع حرائق.
وأفادت فرق الأمم المتحدة، بأنها قامت بتعبئة شاحنات مياه ومعدات لدعم الطواقم التي تدخلت لإطفاء حريق اندلع في سوق فراس وسط مدينة غزة، بجوار ملاجئ النازحين. ويُستخدم السوق كمكب رئيسي للنفايات الصلبة، في ظل تعذر الوصول إلى مكبات النفايات المخصصة بسبب استمرار الأعمال القتالية، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
ووفقًا للبيان، فإن النفايات المتراكمة في سوق فراس تغطي مساحة تعادل مربع مدينة كامل، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من أربعة طوابق، مشيرًا إلى أن شركاء القطاع الصحي والصرف الصحي يؤكدون أن مكبي النفايات الصحيين في غزة يقعان قرب السياج الحدودي للقطاع، ما يجعل الوصول إليهما مرهونًا بتسهيلات من السلطات الإسرائيلية.
كما شدد مكتب "أوتشا" على الحاجة الملحة للحصول على تصاريح لإدخال المعدات إلى قطاع غزة، من أجل إزالة النفايات والأنقاض والذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى قطع الغيار اللازمة لتشغيل هذه المعدات.
وأوضح المكتب أن هذه الموافقات تُعد ضرورية أيضًا لمعالجة المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة بانتشار الحشرات والقوارض داخل المناطق المأهولة.
وفي السياق ذاته، أفاد الشركاء الإنسانيون التابعون للأمم المتحدة بأن الوصول إلى المياه في القطاع لا يزال يواجه صعوبات كبيرة. ومع تدمير البنية التحتية، تعمل نحو 40 جهة شريكة على نقل ما يقارب 20 ألف متر مكعب من المياه يوميًا بواسطة الشاحنات، وهي عملية تعتمد بشكل أساسي على توفر الوقود واستمرار التمويل، وفقًا لما ذكره المكتب.
وأضاف "أوتشا" أن تلبية احتياجات السكان من مياه الشرب والطهي تتطلب جمع المياه مباشرة من الشاحنات في نحو 2000 نقطة توزيع، مشيرًا إلى أن العديد من العائلات تفتقر إلى أوعية مناسبة لتخزين المياه، كما أن مقدمي الخدمات غير قادرين على ضمان توزيع عادل وكامل للمياه.
على صعيد متصل، تشير تقارير إلى تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض منذ بداية 2026، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع في بيئة مكتظة تعاني من انهيار في شروط النظافة.
وتفيد تقارير حقوقية وبيئية بأن تراكم عشرات ملايين الأطنان من الركام والنفايات، إلى جانب تدهور شبكات الصرف الصحي، خلق ظروفًا مثالية لتكاثر الجرذان وانتقالها إلى الخيام ومراكز الإيواء.
وفي ظل نفاد مبيدات المكافحة والقيود على إدخال المواد الأساسية، تعجز البلديات عن مواجهة الظاهرة، فيما يحذر أطباء ومسؤولون صحيون من ارتفاع الإصابات الجلدية والعضّات والأمراض البكتيرية، وسط شبه انهيار في النظام الصحي ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات.
ويعيش نحو 1.4 مليون نازح في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة وسط هذه الظروف، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، مع استمرار القيود على إدخال المساعدات الأساسية.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألف آخرين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة، قبل أن يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، بلغ إجمالي عدد القتلى 850، إضافة إلى 2418 مصابًا، فيما تمكنت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال جثامين 769 قتيلا، من تحت الأنقاض، وفق وزارة الصحة.
وفي الضفة الغربية، حذّر العاملون الإنسانيون من تصاعد المخاوف بشأن انتشار مرض الحمى القلاعية، خاصة بين المجتمعات البدوية والرعوية التي تعتمد على الثروة الحيوانية كمصدر أساسي للدخل والغذاء.
وأفاد شركاء الأمم المتحدة بأن القيود على الحركة وتدهور الأوضاع الأمنية تعيق جهود التطعيم والاستجابة البيطرية في الوقت المناسب.