يطرح التحليل خيارين أمام إسرائيل: إما العودة إلى التصعيد العسكري لمحاولة تفكيك بنية حماس مجددًا أو إدارة الوضع القائم عبر ترتيبات سياسية وإقليمية ودولية تتضمن إعادة إعمار غزة وربطها بآليات ضغط تدريجية لدفع حماس نحو تغيير سلوكها أو التخلي عن سلاحها.
تتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقديرات تشير إلى أن حركة حماس لا تزال قادرة على إعادة بناء نفسها تدريجيًا، في ظل مؤشرات على إعادة انتشار عناصرها داخل قطاع غزة، واستفادتها من بعض المسارات الإنسانية والثغرات الأمنية لإعادة ترميم شبكاتها، إضافة إلى استعادة جزء من قدراتها المالية والتنظيمية.
ويرى تحليل نشرته صحيفة "جيرازوليم بوست" العبرية، أن هذا التطور يثير مخاوف قيادات الجيش الإسرائيلي، خصوصًا في القيادة الجنوبية، حيث يجري العمل على تحديث خطط عملياتية تحسبًا لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة واسعة النطاق، قد تشمل إعادة السيطرة على مناطق إضافية داخل القطاع.
ويؤكد التحليل أن حماس لم تصل إلى قدراتها التي نفذت بها هجوم 7 أكتوبر بشكل مفاجئ، بل عبر تراكم طويل من تطوير البنية العسكرية، شمل الصواريخ والأنفاق والوحدات الخاصة.
ويشير المقال، في هذا السياق، إلى أن إسرائيل كانت ترى هذا التطور يتشكل تدريجيًا أمامها في الوقت الحقيقي، لكنها كانت تميل إلى الاعتقاد بإمكانية احتوائه وإدارته ضمن حدود الردع القائم، غير أن هذا التصور انهار بشكل كامل مع هجوم 7 أكتوبر، الذي اعتُبر نقطة تحول كشفت حدود هذا التقدير الأمني.
كما يطرح التحليل خيارات أمام إسرائيل.
فالخيار الأول يتمثل في العودة إلى التصعيد العسكري بهدف محاولة إعادة تفكيك بنية حماس، وهو خيار سبق أن طُبق خلال الحرب، لكنه لم يؤدِّ إلى إنهاء الحركة بشكل كامل.
أما الخيار الثاني، فيقوم على إدارة الوضع القائم عبر ترتيبات سياسية وإقليمية ودولية، تشمل التعاون مع مبادرات دولية لإعادة إعمار غزة وربطها بآليات ضغط تدريجية على حماس، في محاولة لدفعها نحو تغيير سلوكها أو التخلي عن سلاحها.
لكن التحليل يشير إلى أن كلا الخيارين يحملان تحديات كبيرة، سواء على مستوى الفاعلية العسكرية أو على مستوى القبول الدولي.
ويشير إلى أن أحد الإشكالات الأساسية يتمثل في غياب تصور سياسي متكامل لما بعد العمليات العسكرية، إذ تؤدي حالات الفراغ في السلطة داخل غزة إلى إعادة تموضع سريع لحماس، وهو ما حدث في أكثر من منطقة خلال فترات سابقة من القتال.
كما يقارن التحليل، بحسب القراءة الإسرائيلية للأوضاع، بين غزة وساحات أخرى مثل لبنان، حيث يعتبر أن غياب ترتيبات سياسية واضحة بعد وقف إطلاق النار ساهم في عودة التوترات وتصاعدها من جديد.
ويربط التحليل هذا الواقع، حسب ما ورد في المقال، بإشكالية أعمق داخل الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي تتمثل في تراجع الثقة بالمسارات السياسية نتيجة تجارب سابقة، خصوصًا اتفاقيات أوسلو، وهو ما أدى، وفق هذا الطرح، إلى تغليب المقاربة العسكرية في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي، تحت شعارات مثل "النصر الكامل" و"سحق العدو".
غير أن التحليل يخلص، من منظور الرواية الإسرائيلية نفسها، إلى أن التجربة الممتدة للصراع تُظهر أن القوة العسكرية، رغم ضرورتها، لا تكفي وحدها لإنتاج تسوية مستقرة، ما لم تُرافقها رؤية سياسية واضحة لإدارة ما بعد الحرب.
ويختتم المقال بالإشارة إلى أن استمرار غياب استراتيجية سياسية شاملة في غزة، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، قد يؤدي إلى "تكرار دوائر الصراع"، بحيث تحقق الأطراف انتصارات عسكرية متكررة دون الوصول إلى استقرار طويل الأمد.