تواجه الزراعات الربيعية والصيفية ارتفاعًا في أسعار المواد الأولية، بحسب ما أفاد به مزارعون في ضواحي الرباط لوكالة "فرانس برس".
يتجه المغرب نحو موسم زراعي يُتوقع أن يكون مزدهراً هذا العام، مدفوعاً بعودة التساقطات المطرية بعد نحو سبع سنوات من الجفاف، غير أن هذا التحسن المناخي يوازيه ارتفاع في كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الغازويل والأسمدة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وتنعكس هذه المعطيات على القطاع الفلاحي الذي يُسهم بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر قرابة 24.5% من فرص العمل، وفق بيانات رسمية. كما توقعت المندوبية السامية للتخطيط نمواً اقتصادياً بنسبة 5% خلال الربع الأول من السنة الجارية، مدفوعاً أساساً بتسارع النشاط الفلاحي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج.
في هذا السياق، يُرتقب أن يسجل محصول الحبوب ارتفاعاً كبيراً ليبلغ نحو 90 مليون قنطار (ما يعادل حوالي 9 ملايين طن)، مقابل نحو 44 مليون قنطار في الموسم الماضي.
ويُعزى هذا التحسن أساساً إلى انتعاش الزراعة المعيشية الصغيرة التي استفادت مباشرة من الأمطار الغزيرة والمتواصلة بين الخريف والشتاء، ما ساهم في توسيع المساحات المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار.
وبحسب بيانات وزارة الفلاحة لشهر فبراير الماضي، التي تشير إلى ارتفاع التساقطات المطرية بأكثر من 30% فوق المعدل الطبيعي خلال ثلاثين عاماً، وبما يعادل ثلاثة أضعاف مستوى العام الماضي. كما ارتفعت نسبة ملء السدود إلى نحو 70% بعد أن كانت في حدود 25% فقط، فيما توسعت المساحات المزروعة بالحبوب إلى 3.7 مليون هكتار مقابل 2.6 مليون هكتار في الموسم السابق.
في المقابل، تواجه الزراعات الربيعية والصيفية ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار المدخلات، وفق ما يؤكده مزارعون في ضواحي الرباط لوكالة "فرانس برس".
ويشرح المزارع المهدي المعزي (32 عاماً) أن كلفة حرث هكتار واحد ارتفعت من نحو 1200 درهم (حوالي 130 دولاراً) لتعبئة الجرار بالغازويل، إلى حوالي 1800 درهم (نحو 190 دولاراً) حالياً، قائلاً: "فرحنا في بداية الموسم بعودة الأمطار، لكن مع ارتفاع سعر الغازويل تغيّر كل شيء".
وفي المنطقة نفسها، يعبّر المزارع عبد القادر التوكاتي في بلدة البراشوة عن أمله في انخفاض أسعار الوقود قبل موسم الحصاد، مشيراً إلى ارتفاع كلفة تشغيل آلات الحصاد وزيادة أجور العمال.
كما يوضح المزارع محمد بليليطة (49 عاماً) أن كلفة الحرث ارتفعت من 200 إلى 300 درهم للهكتار (من 22 إلى 33 دولاراً)، نتيجة زيادة أسعار الغازويل، ما انعكس على كلفة النقل وبالتالي على أسعار مختلف المدخلات الزراعية.
وكانت الحكومة قد أعلنت في منتصف مارس عن دعم لقطاع النقل بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، غير أن هذه الإجراءات لم تنجح في تحقيق استقرار ملموس في السوق، بحسب مزارعين.
وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار شبه الإغلاق لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، كما يُعد معبراً رئيسياً للعديد من المنتجات النفطية والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة.
وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج يرتبط أساساً بأسعار الغازويل والأسمدة الأزوتية، مع غياب تقديرات دقيقة لحجم هذه الزيادات حتى الآن.
ورغم ذلك، تبقى التوقعات الاقتصادية إيجابية نسبياً، إذ تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى نمو مرتقب بنسبة 5% خلال الربع الأول من السنة، مدفوعاً بالنشاط الفلاحي.
كما أن تحسن الإنتاج لا يُخفي استمرار التحديات البنيوية، إذ ما تزال منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب تعاني من تعدد الوسطاء، وهو ما يساهم في رفع الأسعار على حساب كل من الفلاحين والمستهلكين في آن واحد، وفق تقديرات مهنية.