قال روبيو إن كوبا "لن تتمكن هذه المرة من انتظار تراجعنا أو المماطلة لكسب الوقت. نحن جادون للغاية".
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الخميس، مجددًا بإمكانية تدخل عسكري أمريكي في كوبا، في تهديد جديد يأتي بعد إعلان الإدارة توجيه اتهامات جنائية إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو.
وقال ترامب إن رؤساء أمريكيين سابقين ناقشوا فكرة التدخل في كوبا على مدى عقود دون تنفيذها، مضيفًا: “يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك”.
وأوضح ترامب، في تصريحات للصحفيين داخل المكتب البيضاوي عند سؤاله عن كوبا: “رؤساء آخرون نظروا في هذا الأمر طوال 50 أو 60 عامًا للقيام بشيء ما، ويبدو أنني سأكون من يفعله، لذا سأكون سعيدًا بالقيام به”.
وقال روبيو، وهو من أصول كوبية، في تصريح منفصل للصحفيين، إن هافانا تمثل منذ سنوات تهديدًا للأمن القومي الأمريكي بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، مضيفًا أن الرئيس دونالد ترامب عازم على التعامل مع هذا الخطر.
وأوضح الوزير ، نجل مهاجرين كوبيين والمعروف بمواقفه المتشددة تجاه القيادة الاشتراكية في كوبا، أن إدارة ترامب تفضّل حل الخلافات مع هافانا عبر المسار السلمي، غير أنه عبّر في الوقت نفسه عن تشككه في إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الحكومة الحالية في الجزيرة.
وقال في ميامي قبل توجهه إلى السويد للمشاركة في اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ثم زيارة الهند: "تفضيل الرئيس ترامب دائمًا هو التوصل إلى اتفاق تفاوضي وسلمي. هذا هو خيارنا المفضل في كل الأحوال، وهو لا يزال كذلك بالنسبة لكوبا."
وأضاف: "لكنني أكون صريحًا معكم، احتمال حدوث ذلك، في ظل طبيعة الطرف الذي نتعامل معه حاليًا، ليس مرتفعًا."
التقى كبار مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف ومسؤولون كبار آخرون في مجال الأمن القومي، بمسؤولين كوبيين خلال الأشهر الأخيرة، في محاولة لاستكشاف سبل تحسين العلاقات بين البلدين.
لكن الجانب الأمريكي خرج من تلك المحادثات دون انطباع إيجابي، ما أدى إلى فرض مزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية خلال الأسبوع الماضي.
وقال روبيو إن كوبا اعتادت على مدى سنوات "كسب الوقت والرهان على نفاد صبرنا"، مضيفًا: "لن يكونوا قادرين هذه المرة على انتظار تراجعنا أو كسب الوقت. نحن جادون ومركّزون للغاية".
وعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن قد تلجأ إلى استخدام القوة في هافانا لتغيير النظام السياسي في الجزيرة، كرر روبيو أن التسوية الدبلوماسية تبقى الخيار المفضل، لكنه أشار إلى أن "الرئيس دائمًا لديه خيار القيام بكل ما يلزم لدعم المصلحة الوطنية وحمايتها".
ورفض روبيو توصيف أحد الصحفيين بأن ذلك يبدو كأنه "بناء دولة"، مؤكّدًا أن المسألة لا تتعلق بذلك، بل بمعالجة ما وصفه بخطر يهدد الأمن القومي الأمريكي.
وفي سياق متصل، كشف مدعون فدراليون، يوم الأربعاء، عن لائحة اتهام تنسب إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو إصدار أمر بإسقاط طائرات مدنية كان يقودها منفيون كوبيون مقيمون في ميامي عام 1996. وتشمل التهم، التي قُدمت سرًا أمام هيئة محلفين كبرى في أبريل، اتهامات بالقتل وتدمير طائرات.
من جهته، أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل لائحة الاتهام، واعتبرها مناورة سياسية هدفها "تبرير حماقة شن عدوان عسكري على كوبا".
وأثارت لائحة الاتهام بحق كاسترو تكهنات لدى مراقبين بأن إدارة ترامب قد تتجه إلى سيناريو مشابه لذلك الذي نُفذ ضد الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، والذي أُسر في عملية عسكرية مطلع يناير.
ويواجه مادورو، المسجون في الولايات المتحدة منذ إلقاء القبض عليه، تهما فدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وقد دفع ببراءته من جميع التهم الموجهة إليه.
ورفض روبيو الخوض في تفاصيل كيفية تحرك الولايات المتحدة لتنفيذ لائحة الاتهام بحق راؤول كاسترو، الذي سيبلغ من العمر 95 عامًا الشهر المقبل.
ويواصل الرئيس ترامب التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري في كوبا، في سياق سياساته التي أعقبت إطاحته بمادورو، ثم فرضه حصارًا طاقويًا أدى إلى تقييد شحنات الوقود إلى كوبا. وقد تسبب ذلك في انقطاعات حادة للتيار الكهربائي، ونقص في المواد الغذائية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في مختلف أنحاء الجزيرة.
كما فرضت إدارة ترامب هذا الشهر عقوبات جديدة على كوبا، شملت أكبرها استهداف مجموعة “Grupo de Administración Empresarial S.A.”، وهي تكتل تجاري تديره القوات المسلحة الثورية الكوبية.