Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

أوروبا تحت وطأة الحر الشديد..هل تصبح المضخات الحرارية بديلا صديقا للبيئة؟

أجهزة تكييف هواء مثبتة على جانب مبنى.
وحدات تكييف هواء مثبتة على جانب مبنى. حقوق النشر  Muhammed Faizan Hussain via Unsplash.
حقوق النشر Muhammed Faizan Hussain via Unsplash.
بقلم: Liam Gilliver
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تستهلك أوروبا كميات هائلة من الكهرباء وتنتج أطنانا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بسبب أنظمة التبريد. فهل يمكن لمضخات الحرارة أن تنقذنا في موجة الحر المقبلة؟

يحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر الشديدة في شهر أيار/مايو باتت تشكل "الوضع الطبيعي الجديد"، في وقت تواصل فيه مساحات واسعة من أوروبا المعاناة تحت وطأة درجات حرارة مرتفعة على نحو غير مسبوق.

اعلان
اعلان

في أعقاب عطلة عيد العنصرة الدافئة، تستعد مدن حوض البحر المتوسط وما وراءه لمزيد من الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. ففي إسبانيا، تتوقع الأرصاد أن تصل درجات الحرارة في إشبيلية هذا الأسبوع إلى 39 درجة مئوية، بينما تستعد بيلباو لدرجات تقارب 37 درجة مئوية يوم الأربعاء (27 أيار/مايو) والخميس (28 أيار/مايو).

في ألمانيا، من المتوقع أن تبلغ الحرارة العظمى في شتوتغارت اليوم (الثلاثاء 26 أيار/مايو) 32 درجة مئوية، بينما ستسجل مدينتا دوسلدورف وبون نحو 31 درجة مئوية معتدلة. وحتى المملكة المتحدة يُنتظر أن تسجل أكثر أيام أيار/مايو حرارة في تاريخها، مع توقعات بوصول الحرارة في جنوب إنكلترا إلى 35 درجة مئوية.

وتأتي موجة الحر هذه بعد صدور تقرير رئيسي في 20 أيار/مايو عن "لجنة تغيير المناخ" في المملكة المتحدة، حذّر من أن أجهزة تكييف الهواء ستصبح قريبا "لا غنى عنها" لحماية السكان من حرارة الصيف غير المحتملة، ولا سيما في دور رعاية المسنين والمستشفيات والمدارس.

لكن مع ارتفاع مبيعات المضخات الحرارية في أنحاء أوروبا، يطرح السؤال: ما هي أفضل وأكثر وسيلة صديقة للبيئة لتبريد المنازل؟

المضخات الحرارية تترسخ في أوروبا

المضخات الحرارية تُعتبر في العادة تقنية للتدفئة، إذ تعمل على نقل الحرارة من الهواء أو التربة أو المياه في الخارج إلى داخل المنزل، بدلا من توليدها مباشرة.

وتشهد مبيعات هذه التكنولوجيا الخضراء ارتفاعا بعد تراجع في عامي 2023 و2024، بينما تظل اسكندنافيا أكبر سوق لها. ويعود جزء من الطفرة في الطلب إلى الحرب على إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبحسب "الرابطة الأوروبية للمضخات الحرارية"، ارتفعت مبيعات المضخات الحرارية المنزلية في الربع الأول من عام 2026 في فرنسا وألمانيا وبولندا بنسبة 25 في المئة في المتوسط.

وفي المملكة المتحدة، زادت مبيعات المضخات الحرارية بأكثر من 50 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من آذار/مارس مقارنة بالفترة نفسها من الشهر السابق، وفقا لشركة الطاقة "أوكتوبوس إنرجي"، وذلك عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

أي نوع من المضخات الحرارية يمكنه تبريد منزلك؟

بدلا من تسخين المياه في المشعات أو أنظمة التدفئة الأرضية، تعمل مضخات الحرارة من نوع الهواء إلى الهواء على تدفئة الهواء داخل المبنى. وتتكون هذه الأنواع تحديدا من وحدة خارجية متصلة بمروحة داخلية واحدة أو بعدة مراوح داخلية.

وعلى عكس مضخات الهواء إلى الماء أو المضخات الحرارية الجوفية، يمكن لنماذج الهواء إلى الهواء أيضا سحب الحرارة من داخل المنزل إلى خارجه، في عملية مشابهة جدا لأجهزة تكييف الهواء التقليدية.

تكون مضخات الهواء إلى الهواء غالبا أقل كلفة من النماذج الأخرى، إذ تتراوح أسعارها بين 1.900 جنيه إسترليني (ما يعادل 2.200 يورو) لغرفة واحدة، وحوالي 3.700 جنيه إسترليني (نحو 4.287 يورو) لمنزل شبه منفصل مؤلف من ثلاث غرف نوم في المملكة المتحدة. ومع ذلك، تميل المنح الحكومية المخصصة لهذا النوع من المضخات إلى أن تكون أقل بكثير من تلك الممنوحة للنماذج الأخرى.

أكبر عيب هو أن معظم أنظمة الهواء إلى الهواء لا توفر مياه ساخنة، ما يعني أنك ستحتاج إلى وسيلة أخرى لتسخين المياه للاستحمام والتنظيف. ويمكن القيام بذلك بطرق منخفضة الكربون، على سبيل المثال عبر تسخين المياه بالطاقة الشمسية، لكنه يترتب على ذلك تكاليف إضافية.

ومع ذلك، تظل مضخات الهواء إلى الهواء خيارا جديرا بالنظر فيه للمنازل الصغيرة والشقق بفضل حجمها الأصغر، أو لأولئك الذين تفرض عليهم قيود التخطيط العمراني خيارات محدودة.

هل المضخة الحرارية أفضل للبيئة من أجهزة التكييف؟

فعلى الرغم من أن أجهزة التكييف تقلل فعليا من الوفيات خلال موجات الحر، فإن "الوكالة الدولية للطاقة" تقدّر أن "تبريد المساحات" ـ أي أجهزة التكييف والمراوح في الأغلب ـ استهلك نحو سبعة في المئة من كهرباء العالم في عام 2022.

وخلال موجات الحر المبكرة في صيف 2025، سجلت فرنسا ـ حيث لا تزال ملكية أجهزة التكييف منخفضة ـ ذروة مسائية في استهلاك الكهرباء أعلى بنسبة 25 في المئة من متوسط الاستهلاك خارج موسم الذروة، بسبب تشغيل المكيفات.

وأنتجت أجهزة التكييف، التي تعمل غالبا اعتمادا على الوقود الأحفوري، نحو مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2022. كما أن الغازات المبردة المستخدمة فيها، من نوع هيدروفلوروكربون (HFC) وهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC)، تحبس في الغلاف الجوي حرارة تزيد آلاف المرات على ما يحبسه ثاني أكسيد الكربون، ما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

لكن، ومع استمرار تغيّر المناخ في تسخين الكوكب، يحذر الخبراء من أن عدد أجهزة التكييف مرشح للارتفاع بشدة. فاليوم يوجد نحو 2 مليار جهاز تكييف في العالم، غير أن الوكالة الدولية للطاقة تتوقع أن يقترب هذا العدد من ثلاثة أضعاف ليصل إلى أكثر من 5.5 مليار جهاز بحلول عام 2050.

ولا تُعفى مضخات الهواء إلى الهواء من الأثر البيئي عندما تعمل في وضع التبريد؛ إذ يضيف كل من المكيفات ومضخات الهواء إلى الهواء حرارة إلى الهواء الخارجي، ما يرفع درجة الحرارة خارج المباني ويزيد بالتالي الطلب على التبريد داخلها.

ولذلك فإن استبدال جهاز تكييف عالي الكفاءة بمضخة حرارة من نوع الهواء إلى الهواء لن يقلص الانبعاثات إلا بشكل محدود؛ فالوفورات الأكبر تتحقق عند التخلي عن أنظمة التدفئة المعتمدة على حرق الوقود.

كيف نمنع الحرارة من دخول المنازل؟

بطبيعة الحال، تبقى الطريقة الأكثر صداقة للبيئة لتبريد المنزل هي منع الحرارة من دخوله منذ البداية.

ينصح "صندوق توفير الطاقة" في المملكة المتحدة قائلا: "يجب التفكير أولا في أساليب التبريد السلبي مثل الستائر الواقية من الشمس وتحسين التهوية، من أجل تقليل استهلاك الطاقة إلى أدنى حد ممكن".

ويساعد تغطية النوافذ بستائر حاجبة للضوء، وفتحها فقط عندما يكون الهواء الخارجي أبرد ـ مثل فترات الليل ـ في الحد من الحاجة إلى وسائل التبريد النشطة.

كما يُستحسن التأكد من إطفاء أجهزة التدفئة وإغلاق الأنوار والمعدات الكهربائية غير المستخدمة، والتفكير في الطهي خلال الأوقات الأبرد من النهار إن أمكن.

وفي المملكة المتحدة، حيث لا تنتشر أجهزة التكييف على نطاق واسع ولا تتكيف البنية التحتية بعد مع موجات الحر الشديدة، تنصح الحكومة السكان بالتوجه إلى المباني العامة مثل المكتبات المحلية أو المتاجر الكبرى للتخفيف من الحر، ما دام بإمكانهم الوصول إليها بأمان.

عندما ترتفع درجات الحرارة أكثر من اللازم، تفتح مئات المباني العامة في إسبانيا أبوابها أمام المواطنين، بفضل شبكة البلاد الواسعة من "الملاجئ المناخية". وتوفر هذه الملاجئ أماكن مكيّفة ومياها لعدد كبير من الأشخاص، للمساعدة في حماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر الشديد، فيما تظهر منشآت مماثلة في شتى أنحاء أوروبا، ولا سيما في المدن الكبرى.

وغالبا ما تُحتجز الحرارة في المدن لأنها تُمتص في الأسفلت والخرسانة، وهو ما يُعرف بتأثير "الجزيرة الحرارية الحضرية". وبحلول عام 2050 ستؤثر موجات الحر في أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم، يعيش نصفهم في المراكز الحضرية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

من ميلانو إلى مكسيكو… الحدائق العمودية تتحول إلى سلاح المدن ضد الحرّ والتلوث

لماذا يُطلب من جماهير كرة القدم في السويد التبوّل للمساعدة في إنقاذ الكوكب؟

دول نفطية تحاول عرقلة قرار مناخي تاريخي والأمم المتحدة تصوت لصالحه