قال نتنياهو وكاتس "سنواصل ملاحقة كل من شارك في مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر. عاجلا أم آجلا، ستصل إسرائيل إليهم جميعا".
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزارة الدفاع، أن الجيش الإسرائيلي شن غارة في قطاع غزة استهدفت محمد عودة، الذي تولى مؤخراً قيادة الجناح العسكري لحركة حماس.
وهنأ نتنياهو وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيانهما المشترك، الجيشَ وجهازَ الأمن العام "الشاباك" على ما وصفاه بـ"الجهد المتواصل لتصفية الأعداء"، مؤكدَين أن إسرائيل "ستواصل ملاحقة كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر، وعاجلاً أم آجلاً، ستصل إليهم جميعاً".
وذكر البيان أن عودة كان أحد المشاركين في التخطيط للهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل.
وأوضح أن الرجل شغل أثناء ذلك الهجوم منصب رئيس هيئة الاستخبارات التابعة للجناح العسكري للحركة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن استهداف محمد عودة تم عبر غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في حي الرمال غربي مدينة غزة.
وشدد البيان الإسرائيلي على أن الجيش والشاباك يواصلان تنفيذ عمليات عسكرية تهدف إلى ملاحقة جميع الأشخاص الذين شاركوا في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر وتنفيذه.
ونقل عن نتنياهو قوله إن إسرائيل "ستصل إلى كل من شارك في الهجوم عاجلاً أم آجلاً"، في تأكيد على استمرار سياسة الاستهداف المباشر لقيادات الحركة.
وفي السياق، أفاد مصدر أمني في غزة وكالة "فرانس برس" بتعرّض غرب مدينة غزة لقصف إسرائيلي مكثف، مشيراً إلى عدم توفّر "أي معلومات بشأن الهدف".
وأضاف المصدر أن حجم الهجوم وشدّته عزّزا التكهّنات بأن الهدف هو القائد محمد عودة، الذي خلف القائد عز الدين الحداد في قيادة كتائب القسام في قطاع غزة.
من جهته، أفاد الدفاع المدني في غزة التابع لحركة حماس بمقتل امرأة وإصابة عشرة أشخاص على الأقل في حي الرمال بمدينة غزة.
وكان مصدر في جهاز الإسعاف والطوارئ بالقطاع قد أكد في وقت سابق مقتل سيدة ووقوع عدد من المصابين جراء الغارة التي طالت المبنى السكني.
من هو محمد عودة؟
وينحدر محمد عودة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ويُقدّر أنه في أواخر الأربعينات أو أوائل الخمسينات من عمره. والتحق مبكراً بصفوف الحركة قبل أن يتدرج في مواقع أمنية وميدانية داخل جناحها العسكري.
وكان عودة يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات في المجلس العسكري لكتائب القسام، وهو آخر أعضائه الباقين على قيد الحياة.
ووفق صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نجا عودة من عدة محاولات اغتيال خلال الحرب وما قبلها. كما تعرّض منزل والده في مخيم جباليا للقصف بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، في هجوم أسفر عن مقتل ابنه الأكبر عمر.
تعيين حديث
وجاء استهداف عودة بعد نحو أسبوعين من إعلان إسرائيل مقتل سلفه عز الدين الحداد في غارة سابقة على القطاع. وكان عودة قد عُيّن خلفاً للحداد في المنصب ذاته مؤخراً، بحسب ما ورد في البيان الإسرائيلي.
وأشارت السلطات الإسرائيلية إلى أن القيادي المستهدف يتحمل مسؤولية مباشرة عن عمليات قتل وخطف وإصابة مدنيين وجنود إسرائيليين أثناء هجوم حماس في أكتوبر 2023.
وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن عودة كان قريباً من الحداد وعمل معه على "تجديد الهيكل التنظيمي" لحماس بعد مقتل زعيميها السابقين محمد ضيف ويحيى السنوار خلال الحرب التي تلت هجوم أكتوبر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أنه تم الاتصال بعودة في البداية لقيادة كتائب القسام بعد مقتل محمد السنوار في مايو 2025، لكنه رفض، في حين قال مصدران آخران إنهما لا يستطيعان تأكيد هذه المعلومة.
وكانت قد شنّت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق السلطات الإسرائيلية. كما اختطفت الكتائب 251 رهينة اقتادتهم إلى غزة.
ورداً على الهجوم، شنّت إسرائيل حملة عسكرية عنيفة دمّرت قطاع غزة وأوقعت 72 ألفاً و803 قتلى، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس والتي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.
وأعلنت إسرائيل قتل عدد من كبار قادة حماس، من بينهم يحيى السنوار، قائد حماس في غزة الذي قُتل في 16 أكتوبر 2024 ويُعدّ العقل المدبّر لهجمات السابع من أكتوبر.
ولم تصدر حركة حماس أي تعليق رسمي حتى الآن على الإعلان الإسرائيلي باستهداف محمد عودة. كما لم يتضح مصير القيادي بشكل مؤكد بعد الغارة، في ظل غياب أي تأكيد من مصادر مستقلة حول ما إذا كان قد قُتل أو أصيب أو نجا من الاستهداف.