اعتبر فريدمان أن ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو سيُذكرون بوصفهم الفريق الذي منح "الجمهورية الإسلامية" فرصة ثانية للحياة في لحظة كانت فيها في أضعف حالاتها أمام شعبها.
قال كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان إنه لم يتبقَّ سوى سؤالين بشأن الحرب الأمريكية على إيران: ما حجم "المرارة" التي سيضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تجرعها لإنهاء الصراع مع تحقيق بعض المكاسب، وهل سيحاول تصوير ذلك على أنه "انتصار فاخر" رغم التنازلات التي سيقدمها.
وأضاف فريدمان أنه لا يمانع في أن يُجبر ترامب على تجرّع هذه "المرارة"، مثل التراجع عن وعده بـ"الاستسلام غير المشروط" لإيران، إذا كان ذلك سيؤدي إلى تخلي طهران عن نحو 1000 رطل من اليورانيوم القريب من درجة تصنيع السلاح النووي، معتبراً أن ذلك من شأنه إزالة التهديد المباشر لامتلاك إيران قنبلة نووية، وهو أمر "إيجابي للغاية".
لكن الكاتب شدد على أنه لا ينبغي تصديق فكرة أن ترامب نجح في عقد صفقة مثالية، لأن أي اتفاق من هذا النوع لن يُبقي فقط النظام الإيراني في السلطة، بل سيعزز موقعه أيضاً بشكل مقلق، في ظل استمرار امتلاكه كميات كبيرة من اليورانيوم منخفض التخصيب.
واعتبر فريدمان أن ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو سيُذكرون بوصفهم الفريق الذي منح "الجمهورية الإسلامية" فرصة ثانية للحياة في لحظة كانت فيها في أضعف حالاتها أمام شعبها.
وأشار فريدمان إلى أن أي اتفاق لاستعادة اليورانيوم الإيراني سيأتي غالباً مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما سيضخ أموالاً ضخمة في خزينة النظام، تُستخدم داخلياً لتعزيز القمع أو شراء الولاءات، وخارجياً لدعم حلفائه في لبنان والعراق واليمن.
ونقل الكاتب عن خبير في الحد من التسلح قوله إن ترامب انتقل من هدف "تغيير النظام" إلى صفقة "براغماتية" شبيهة باتفاق 2015 الذي أبرمته إدارة أوباما، والذي انسحب منه ترامب لاحقاً عام 2018، معتبراً أن هذا النوع من الصفقات سيُغضب التيار المؤيد له داخل الولايات المتحدة.
كما اعتبر فريدمان أن إدارة ترامب دخلت الحرب من دون تخطيط استراتيجي كافٍ، معتمدة على توقعات بنيامين نتنياهو بأن النظام الإيراني سيسقط سريعاً تحت الضغط العسكري.
وأضاف أن أحد أخطاء الحسابات كان عدم توقع رد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما تسبب بارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن إيران استخدمت طائرات مسيّرة وصواريخ وقوارب سريعة لفرض نوع من "الخنق الاقتصادي".
وقال الكاتب إن واشنطن وتل أبيب افترضتا أن القصف المكثف سيؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، لكن الواقع أن إيران اكتشفت امتلاكها ما وصفه بـ"سلاح تعطيل واسع" قادر على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر استهداف الملاحة النفطية.
ويؤكد فريدمان أن إيران باتت تدرك أن لديها قدرة دائمة على تهديد أهم شريان للطاقة في العالم، وهو ما يمنحها ورقة ضغط استراتيجية عالية القيمة.
كما انتقد الكاتب غياب التساؤلات الاستراتيجية لدى الإدارة الأمريكية، مثل احتمال رد إيران باستهداف البنية النفطية لحلفاء واشنطن في الخليج، وهو ما حدث بالفعل بحسب تقارير أشار إليها المقال، حيث تضررت منشآت طاقة في قطر وأُصيبت صادراتها بالشلل لسنوات.
ورأى فريدمان أن إيران أبلغت عملياً حلفاء أمريكا في الخليج برسالة ردع قاسية مفادها أن بنيتهم التحتية معرضة للخطر في أي لحظة، وهو ما يفسر، بحسبه، خشيتهم من عودة التصعيد العسكري.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل حلفاء الولايات المتحدة في الخليج غير راغبين في تجدد الحرب، في وقت تستخدم فيه طهران هذا الخوف كورقة تفاوضية مع واشنطن.
كما ذهب الكاتب إلى أن حالة عدم الاستقرار في قرارات ترمب تجعل الحلفاء غير واثقين من مسار السياسة الأمريكية، مستشهداً بمقترحاته الأخيرة بشأن "اتفاقيات أبراهام"، والتي شملت دولاً تختلف جذرياً في مواقفها، واعتبرها غير واقعية.
وختم فريدمان مقاله بالتأكيد على أن الهدف من إضعاف البرنامج النووي الإيراني قد يكون مشروعاً، لكن غياب التخطيط الشامل والتحالفات الدولية يجعل النتائج النهائية مقلقة، إذ قد ينتهي الأمر، برأيه، إلى إبقاء النظام الإيراني قائماً مع تعزيز قدراته الاقتصادية والجيوسياسية.
وخلص إلى أن أي إنجاز عسكري لا ينبغي أن يُخدع به الرأي العام، لأن الثمن الاستراتيجي قد يكون منح إيران نفوذاً أطول أمداً في المنطقة وقدرة أكبر على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.