بعد نحو 55 عاماً على آخر حكم من هذا النوع، صدر الحكم الغيابي بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد في 11 أغسطس/آب 2026، ليضاف إلى سلسلة الأحكام التي طالت رؤساء سوريين سابقين بعد خروجهم من السلطة.
بعد قرابة سنتين من الإطاحة بحكمه، عاد اسم بشار الأسد، قبل أيام ليحتل عناوين وسائل الإعلام عبر العالم عقب حكم الإعدام غيابيا الذي أصدرته بحقه محكمة الجنايات في دمشق الثلاثاء الماضي، ليصبح رابع رئيس سوري يواجه هذه العقوبة منذ منتصف القرن الماضي. فمن هم هؤلاء الحكام وهل تحوّل القرار إلى فعل؟
منذ عام 1949، صدرت أحكام بالإعدام بحق أربعة رؤساء سوريين، هم حسني الزعيم، وأديب الشيشكلي، وأمين الحافظ، وأخيراً بشار الأسد، في محطات مفصلية في تاريخ سوريا ارتبطت بالانقلابات والصراعات السياسية التي طبعت الحكم في هذا البلد.
- حسني الزعيم
كان حسني الزعيم أول عسكري يتولى الحكم في سوريا وبقي فيها بالكاد 5 أشهر. فقد جاء إلى السلطة بانقلاب (مارس آذار 1949) وغادرها أيضا بانقلاب (آب أغسطس 1949). وكان أيضا أول رئيس بصدر بحقه حكم بالإعدام بعد الإطاحة بنظام حكمه. وقد نُفذ الحكم في 14 أغسطس/آب من العام نفسه، ليكون الحالة الوحيدة بين الرؤساء الأربعة التي انتهت بتنفيذ العقوبة.
2.أديب الشيشكلي
في عام 1957، صدر حكم غيابي بالإعدام بحق الرئيس أديب الشيشكلي، بعد خروجه من الحكم ومغادرته سوريا. وجاء القرار في قضية اتُّهم فيها بالتآمر والتجسس وتهديد أسس الجمهورية، لكن الحكم بقي حبرا على ورق ولم ينفذ لعدم وجود الشخص المعني داخل البلاد. حيث غادر الشيشكلي لاجئا إلى البرازيل وبقي هناك إلى أن تم اغتياله 1964.
3. أمين الحافظ
بعد تلك الفترة بنحو 14 عاماً، صدر حكم غيابي بالإعدام بحق الرئيس أمين الحافظ عام 1971، في أعقاب خروجه إلى العراق، في إطار محاكمات طالت خصوم قيادة حزب البعث عقب حدوث انقلاب عسكري واستيلاء وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد على السلطة. وكان أمين الحافظ قد انتخب رئيسا في 1963 وبقي في الحكم ثلاث سنوات قبل أن تتم الإطاحة به عام 1966 وإيداعه السجن قبل أن يغادر سوريا متجها إلى العراق حيث عاش هناك أكثر من ثلاثة عقود. وبطبيعة الحال، بقي أمين الحافظ حيّا يرزق حتى ولم ينفذ الحكم بحقه.
في عهد بشار الأسد، سُمح للحافظ العودة لاحقاً إلى سوريا بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ليستقر في مدينة حلب وعاش فيها حتى وفاته عام 2009 وأقيمت له جنازة رسمية.
4. بشار الأسد
وبعد نحو 55 عاماً على آخر حكم من هذا النوع، صدر الحكم الغيابي بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد في 11 أغسطس/آب 2026، ليضاف إلى سلسلة الأحكام التي طالت رؤساء سوريين سابقين بعد إخراجهم من السلطة.
تفاصيل الحكم ضد بشار الأسد
واتهمت المحكمة بشار الأسد بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا عام 2011 وأسفر عن مقتل الآلاف وتدمير مدن وأحياء سكنية كبيرة في دمشق وحمص ودير الزور وحلب.
وشمل الحكم أيضاً شقيقه الأصغر ماهر الأسد، إلى جانب عدد من المسؤولين الفارّين من البلاد، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
ويُعد الحكم أول حكم تصدره السلطات الانتقالية بحق بشار الأسد، بعدما بدأت هذا العام محاكمة مسؤولين من النظام السابق، في قضايا تنظر فيها المحاكم حضورياً وغيابياً.
الحكم بإعدام ابن خالة الأسد
وقضت المحكمة في القضية نفسها بالإعدام بحق عاطف نجيب، ابن خالة الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، لدوره في قيادة الحملة الأمنية في المحافظة الجنوبية، التي ارتبطت ببداية الاحتجاجات عام 2011.
وشمل حكم الإعدام أيضاً فهد جاسم الفريج وزير الدفاع الأسبق، ورؤساء أفرع أمنية محمد عيوش، ولؤي العلي، وقصي مهيوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي، بحسب "سانا".
ومثل نجيب أمام المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، وكان داخل قفص الاتهام مرتدياً زي السجن، بينما تلا القاضي فخر الدين العريان، الذي ترأس الجلسة، الحكم.
وقال العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في درعا. وأضاف أن فرع الأمن السياسي في المحافظة، الذي كان نجيب يقوده، اقتحم المسجد العمري بالتعاون مع فروع أمنية أخرى.
وبحسب العريان، كان نجيب يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا في بداية الاحتجاجات، والتي عُرفت باسم "المصيدة"، وفق ما ورد في استجوابه.
وتجمع عشرات المواطنين في محيط المحكمة عقب صدور الحكم، وسط أجواء احتفالية، فيما عبّر عدد منهم عن ترحيبهم بالقرار وهتفوا تأييداً له.
وكان بشار الأسد قد فر وشقيقه ماهر إلى روسيا بعد أن دخلت دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024 فصائلُ مسلحة بقيادة أبو محمد الجولاني الذي تحوّل اسمه فيما بعد إلى أحمد الشرع، لتنتهي بذلك فترة حكمه التي استمرت أكثر من عقدين.
فهل سينجح حكام دمشق الجدد في إقناع بوتين حتى يسلّم حليفه السابق أم يكون قرار الإعدام كسابقيه، مجرّد حكم على الورق؟