قال المدعي العام العسكري الإسرائيلي، اللواء إيتاي أوفير، أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ"حملة دولية متصاعدة" تتهمها بارتكاب جرائم حرب، مشيراً إلى أن مهمته تشمل الدفاع عن "شرعية الجيش الإسرائيلي في الخارج"، إلى جانب التحقيق في المخالفات والانتهاكات المحتملة داخل المؤسسة العسكرية.
وفي خطاب ألقاه يوم الاثنين، قال أوفير إن إسرائيل تخوض مواجهة قانونية على عدة مستويات دولية، مشيراً إلى القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية والتي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. وأضاف أن بريتوريا طلبت مهلة إضافية مدتها 18 شهراً للرد على مذكرة الدفاع الإسرائيلية، فيما رفض أوفير الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل وتعهد بمواصلة التصدي لها.
وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت الدعوى في 29 ديسمبر 2023، بعد نحو شهرين من هجوم 7 أكتوبر، قبل أن تنضم إليها دول عدة، من بينها البرازيل وكولومبيا وأيرلندا والمكسيك وإسبانيا وليبيا وبوليفيا وتركيا وبلجيكا.
كما انتقد أوفير الإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، واعترض على إدراج إسرائيل ضمن قائمة الأمم المتحدة الخاصة بالأطراف المتهمة بارتكاب عنف جنسي في النزاعات، معتبراً أن هذه الخطوات تندرج ضمن جهود تستهدف إسرائيل على الساحة الدولية.
واعتبر أن النيابة العسكرية مطالبة، من جهة، بالحفاظ على ما وصفه بـ"شرعية عمليات الجيش الإسرائيلي"، ومن جهة أخرى بالتحقيق في أي مخالفات أو انتهاكات قد يرتكبها الجنود ومحاسبة المسؤولين عنها.
قضية "سدي تيمان"
تطرق أوفير إلى أحد أبرز الملفات التي أثارت جدلاً داخل إسرائيل، وهو ملف "سدي تيمان"، إذ كان أول قرار اتخذه منذ توليه منصبه سحب لوائح الاتهام بحق خمسة جنود إسرائيليين اتُّهموا بالاعتداء على معتقل فلسطيني داخل منشأة عسكرية.
وقد وجد أن القرار لم يكن بمثابة تبرئة للجنود، بل استند إلى ما اعتبره "إخلالاً بحقوقهم في محاكمة عادلة، بعدما أقرت المدعية العسكرية السابقة يفعات تومر يروشالمي بتسريب مقطع مصور من القضية بصورة غير قانونية قبل بدء المحاكمة".
وأضاف أن المعتقل الفلسطيني الذي كان شاهداً رئيسياً في القضية أُعيد إلى غزة من دون أخذ إفادته، ما أثر على إمكانية الاستمرار في الإجراءات القضائية.
ويُعد خطاب أوفير أول كلمة يلقيها المدعي العسكري العام أمام نقابة المحامين الإسرائيلية منذ مايو 2024، بعدما منع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سلفه يروشالمي من إلقاء كلمة مماثلة في منتصف عام 2025.
تحقيقات واتهامات
رغم تطرقه إلى أهمية ملاحقة المخالفات داخل الجيش، لم يعلن أوفير حتى الآن عن توجيه اتهامات علنية بارزة لجنود إسرائيليين بتهمة إلحاق الأذى بالفلسطينيين.
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد أفادت سابقاً بإغلاق عشرات التحقيقات المرتبطة باتهامات بارتكاب جرائم حرب من دون إعلان نتائجها، خشية استخدامها في الملفات المعروضة أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وتشمل الاتهامات التي طالت جنوداً إسرائيليين خلال الفترة الماضية قضايا تتعلق بالاستيلاء على ممتلكات مدنيين. إذ تحدثت تقارير إسرائيلية عن شبهات بوقوع عمليات سرقة لممتلكات فلسطينيين ولبنانيين على يد جنود إسرائيليين، وهي قضية أقر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بوجودها علناً.
وفي ملف آخر، انضم مشاركون أستراليون في "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة إلى شكوى مقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، قالوا فيها إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية وتعذيب خلال احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
وفي فرنسا، أصدرت السلطات القضائية في شهر آذار مذكرتي إحضار بحق مواطنتين تحملان الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية، على خلفية شبهات تتعلق بالتواطؤ في "جريمة إبادة جماعية" عبر عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية. ويأتي ذلك ضمن تحقيق قضائي فُتح أواخر عام 2024 وتوسع في مايو/أيار 2025، إثر شكاوى تقدمت بها منظمات حقوقية وعدد من المشتكين.