قال عضو الكنيست أفيحاي بوآرون، الذي بادر إلى تقديم مشروع القانون: "لقد اختارت السلطة لسنوات تحفيز الإرهاب، وقد حان الوقت لأن تتحمل عواقب ذلك."
صادقت الهيئة العامة للكنيست، بأغلبية 29 صوتاً مقابل 5، على قانون جديد يتيح لإسرائيل خصم مبالغ إضافية من عائدات المقاصة وهي الضرائب التي تجنيها تل أبيب نيابة عن السلطة الفلسطينية. وقالت الحكومة الإسرائيلية إن الخطوة تهدف إلى تعويض ضحايا "الإرهاب".
وينصّ القانون على اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة لتعويض ضحايا الهجمات حيث أن المنفذين أو عائلاتهم يتلقون مدفوعات منتظمة من السلطة الفلسطينية ضمن برنامج تصفه إسرائيل وخصومه بأنه "تحفيز للعنف"، بينما تؤكد السلطة في رام الله أنها أوقفت هذه الآلية.
وتشير تل أبيب إلى أنها قامت خلال العام الماضي بحجب كامل عائدات المقاصة الفلسطينية، متهمةً السلطة بتحويل جزء من هذه الأموال إلى منفذي الهجمات وعائلاتهم. كما امتنعت عن تحويل المبالغ الشهرية التي كانت مخصصة سابقاً لقطاع غزة، وذلك منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعه من تصعيد واسع في الضفة الغربية المحتلة.
وتُقدَّر هذه الاقتطاعات المرتبطة بمدفوعات غزة وبما تسميه إسرائيل بنظام "الدفع مقابل القتل" بنحو ملياري شيكل "ما يعادل نحو 600 مليون دولار"، أي ما يقارب خمس إجمالي عائدات المقاصة السنوية.
ونظام "الدفع مقابل القتل"، وهو تعبير سياسي تستخدمه تل أبيب للإشارة إلى ما تعتبره مدفوعات تقدمها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى ومنفذي الهجمات.
ويأتي هذا التشريع استكمالاً لسلسلة إجراءات إسرائيلية سابقة، إذ سبق للكنيست أن أقرّ قوانين تتيح خصم ما تدفعه السلطة الفلسطينية لعائلات منفذي الهجمات من الأموال التي تجنيها إسرائيل لصالحها، ضمن سياسة مالية تقول تل أبيب إنها تهدف إلى الحد من ما تعتبره تمويلاً "غير مباشر للهجمات".
وفي السياق ذاته، يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن السلطات الأمنية أنشأت فرق عمل خاصة لمتابعة تنفيذ هذه القوانين ورصد التحويلات المالية ذات الصلة.
وبحسب النص القانوني، الذي بادر إليه عضو الكنيست عن حزب "الليكود" أفيخاي بوآرون، يقدّم وزير المالية الإسرائيلي تقريراً سنوياً إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) حول حجم المدفوعات والتعويضات، على أن تحدد الكابينيت لاحقاً حجم الأموال التي سيتم اقتطاعها من عائدات المقاصة المحوّلة إلى السلطة الفلسطينية خلال العام التالي.
وقال عضو الكنيست أفيخاي بوآرون: "لقد اختارت السلطة لسنوات تحفيز الإرهاب، وقد حان الوقت لأن تتحمل عواقب ذلك."
وتُعد أموال المقاصة أحد المصادر المالية الأساسية للسلطة الفلسطينية، ما يجعل أي اقتطاع أو تجميد لها مؤثراً بشكل مباشر على الموازنة العامة وقدرة السلطة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات.
ويستند هذا الملف إلى تشريعات إسرائيلية وأمريكية سابقة، من بينها قوانين أُقرّت عام 2018، تنص على فرض خصومات مالية على السلطة الفلسطينية طالما استمرت برامج الدعم الموجهة لعائلات الأسرى والقتلى.
وأدى الاعتماد الكبير على أموال المقاصة إلى زيادة هشاشة المالية العامة الفلسطينية أمام أي تعطيل أو تأخير في التحويلات، حيث ترتب على عدم انتظام تدفقها تأخير صرف رواتب الموظفين الحكوميين لفترات طويلة، إضافة إلى صرفها في بعض الحالات بأقل من قيمتها الأصلية.
وخلال عام 2023، شهدت معدلات البطالة في الضفة الغربية قفزة كبيرة، بعد أن ضاعفت إسرائيل المبالغ المقتطعة من المقاصة، فيما ارتفعت معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. ويحذر مراقبون من أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يهدد قدرة المؤسسات الحكومية على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه القطاعات الحيوية، ولا سيما القطاع الصحي.
وفي سياق سياسي متصل، علّقت السلطة الفلسطينية في مايو/أيار 2018 التنسيق الأمني مع إسرائيل رداً على تحويل أموال المقاصة منقوصة، قبل أن تعود وتستأنفه في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مع توجيهها على مدار السنوات الماضية مناشدات متكررة للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال المحتجزة.
وفي نهاية العام الماضي، أثارت قرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتغيير آلية صرف الرواتب لعائلات الأسرى والقتلى والجرحى موجة احتجاجات واسعة في الضفة الغربية خلال الأيام التالية لإعلانها.
وتضمنت هذه القرارات نقل مسؤولية صرف الرواتب إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين"، بحيث تُحدَّد الاستحقاقات وفق معايير اقتصادية واجتماعية بحتة، بعيداً عن الخلفيات السياسية أو الأمنية للأفراد.
من جانبه، شدد الرئيس الفلسطيني على أن الهدف من هذه التعديلات هو ضمان العدالة والشفافية واستمرارية عمل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن ولاء السلطة للأسرى والقتلى "ثابت وأخلاقي".