كما لفت ترامب إلى احتمال بقائه في أوروبا للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق، قبل أن يوضح أن هذا النوع من الوثائق "لا يتطلب بالضرورة توقيعه الشخصي".
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعلاقة التي تجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بـ"الشراكة الرائعة"، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، في تحول ملحوظ في لهجته بعد انتقادات سابقة وجهها لنتنياهو قبل يوم واحد.
وقال ترامب في تصريحات للصحافيين إنه ينصف نتنياهو، الذي وصفه بأنه "رجل طيب رغم أنه ينفعل أحياناً"، مضيفاً أن الخلافات بينهما بشأن الملف اللبناني لا تتجاوز كونها "اختلافاً صغيراً" داخل علاقة استراتيجية أوسع بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاتفاق المرتقب مع إيران لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط بات قريب التوقيع، مرجحاً أن يتم ذلك خلال يوم أو يومين، مؤكداً أن إسرائيل اطّلعت على نسخة من مذكرة التفاهم.
وأوضح ترامب أنه مستعد لاتخاذ موقف عسكري صارم في حال خرق الاتفاق، قائلاً إن إيران ستواجه ردّاً عسكرياً "بلا هوادة" إذا لم تلتزم ببنوده، مضيفاً أن طهران "لا ترغب في مواجهة جديدة" على حد تعبيره.
كما لفت إلى احتمال بقائه في أوروبا للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق، قبل أن يوضح أن هذا النوع من الوثائق "لا يتطلب بالضرورة توقيعه الشخصي".
وفي ما يتعلق بالشق اللبناني من التوترات الإقليمية، قال ترامب إن الملف "لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل"، مشيراً إلى أن الخلافات المرتبطة به تمثل جزءاً صغيراً من المشهد العام مقارنة بالاتفاق مع إيران، الذي وصفه بأنه "القضية الأساسية".
وأكد أيضاً أن الولايات المتحدة وإيران ستوقعان الاتفاق "على الأرجح"، متحدثاً عن ترتيبات موازية مع دول الخليج بشأن ملف الصواريخ الباليستية، في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وجاءت هذه التصريحات على هامش قمة مجموعة السبع التي تضم كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، حيث مدّد ترامب إقامته في فرنسا للمشاركة في عشاء رسمي أقامه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي.
وعُقدت القمة الثانية والخمسون لمجموعة السبع (G7) في مدينة إيفيان ليبان الفرنسية على ضفاف بحيرة جنيف، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران 2026، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجاءت القمة في سياق دولي بالغ الحساسية، وسط تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، مع تركيز خاص على مفهوم “صعود القوى المتوسطة” وإعادة صياغة التوازنات داخل النظام الدولي.
وعلى الصعيد الأمني والسياسي، تصدّر المشهد إعلان ترحيب القادة بالاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
كما أُقرت مبادرات دفاعية مشتركة بين فرنسا وبريطانيا لضمان أمن الملاحة في المنطقة وإزالة الألغام البحرية.
وفي الملف الأوكراني، جدّد قادة المجموعة دعمهم لكييف، بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي، مع التعهد بتسريع تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب تعزيز حماية قطاع الطاقة وفرض مزيد من الضغوط الاقتصادية على روسيا، خصوصاً في مجالي النفط والغاز.
أما في ملفات الشرق الأوسط، فقد دعت القمة إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان، ونزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع تكثيف الجهود الإنسانية لإعادة إعمار قطاع غزة، والمطالبة بوقف العنف في الضفة الغربية.
اقتصادياً، ركزت القمة على ما وصفته فرنسا بـ"تحول الاقتصاد العالمي إلى ساحة تنافس وصراع نفوذ"، حيث ناقش القادة قضايا الديون السيادية في الدول النامية، وضعف الاستثمارات الخاصة، واختلالات القدرات الصناعية العالمية.
كما وسّعت القمة دائرة مشاركتها بدعوة عدد من قادة "الجنوب العالمي" ودول مؤثرة مثل مصر والإمارات وقطر والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية وكينيا، في محاولة لإعادة تشكيل مقاربة أكثر شمولاً للحوكمة الاقتصادية العالمية.
وفي ملف سلاسل التوريد، أقرّت القمة خططاً لتقليل الاعتماد على مصادر محددة للمعادن النادرة والحرجة، خاصة في ظل الهيمنة الصينية على هذا القطاع، مع السعي إلى بناء شبكات إنتاج وتوريد أكثر تنوعاً وشفافية لدعم الصناعات الاستراتيجية مثل البطاريات وأشباه الموصلات.
كما شهدت القمة إدراج ملفات جديدة ذات طابع اجتماعي وصحي، من بينها تعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، وإطلاق مبادرات غير مسبوقة لجعل مكافحة السرطان أولوية مشتركة بين الدول السبع من خلال تبادل البيانات الطبية والبحثية.
كذلك ركزت القمة على مكافحة تهريب المخدرات عبر الموانئ الدولية، باعتبارها أحد أبرز مصادر تمويل الجريمة المنظمة والتحديات الأمنية العابرة للحدود.