دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران يشمل جميع موانئها وسواحلها، إلى جانب فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، في خطوة أثارت ردوداً إيرانية وتحذيرات قانونية، وأحدثت اضطراباً فورياً في أسواق الطاقة العالمية.
أعلنت البحرية الأمريكية أن الحصار سيدخل حيز التنفيذ غداً اعتباراً من الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش. وأوضحت أنه سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
كما أشارت إلى أنه سيمتد إلى كامل الساحل الإيراني، بما في ذلك الموانئ ومحطات تصدير النفط.
وفي آخر تصريحاته، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك "أقوى جيش في العالم"، مضيفاً أن ذلك تجلّى في إيران.
واعتبر أن طهران "فرضت إرادتها على الآخرين طوال 47 عاماً، لكنها لا تستطيع فعل ذلك مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "واشنطن هي من تفرض إرادتها على إيران، وليس العكس".
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن رسالة اطلعت عليها، أن ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً باستئناف القتال في إيران، وأكد في الرسالة أن القوات الأمريكية نفذت ضربات دفاعية داخل إيران في السابع من يوليو.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ترامب "محق تماماً" في قوله إن تأمين ممر آمن ومضمون للسفن التجارية عبر مضيق هرمز يستحق مقابلاً، مشدداً على أن إيران "كانت دائماً حارس مضيق هرمز، وستظل كذلك إلى الأبد".
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان ترامب عزمه إعادة فرض حصار على السفن الإيرانية في المضيق، إلى جانب فرض رسوم تبلغ 20% لتغطية ما وصفه بـ"جميع التكاليف اللازمة" لتوفير الأمن والحماية للسفن العابرة لهذا الممر البحري الحيوي.
وكان ترامب قد أطلق خلال الأشهر الماضية تصريحات وتهديدات مماثلة بشأن الحرب مع إيران، بينها إعلانات متكررة عن "تحقيق النصر"، شكك مراقبون في مدى استنادها إلى وقائع ميدانية.
كما أثار إعلان فرض رسوم على السفن تساؤلات، بعدما كانت الإدارة الأمريكية قد أكدت سابقاً أنه لا يحق لأي دولة فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ونقل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الموقف الشهر الماضي، قائلاً إن القانون الدولي لا يجيز فرض رسوم أو جباية مقابل العبور في الممرات المائية الدولية.
تحديات أمام تطبيق الحصار؟
أوضح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، النقيب تيموثي هوكينز، لشبكة "سي إن إن"، أن التنسيق جارٍ حالياً لإعادة فرض الحصار، مشيراً إلى أن مزيداً من التفاصيل بشأن موعد التنفيذ وآليته ستتضح خلال الساعات المقبلة، فيما أحال الأسئلة المتعلقة بالرسوم التي أعلنها ترامب إلى البيت الأبيض.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين عسكريين أن القوات الأمريكية واجهت تحديات كبيرة خلال تطبيق الحصار السابق، وأنها مطالبة اليوم بتنفيذ المهمة مجدداً، رغم عدم وجود خطة رسمية جاهزة لفرض حصار بهذا الحجم، وهو إجراء لم تنفذه الولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ الكوبية.
وكانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) قد شدّدت اليوم على أن عبور مضيق هرمز يجب أن يبقى خالياً من أي رسوم، مؤكدة عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على الملاحة الدولية، ودعت إلى حماية حرية الملاحة واحترام القانون الدولي، كما أدانت الهجمات على السفن التجارية المدنية، مطالبة بخفض التصعيد في المنطقة.
أسواق النفط تتفاعل
انعكس الإعلان الأمريكي سريعاً على الأسواق، إذ قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، وأفادت "رويترز" بأن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بنسبة 8% عقب إعلان الجيش الأمريكي فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، أكدت مجموعة العمل الأوروبية المعنية بالطاقة أن إمدادات وقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي لا تزال مستقرة رغم التقلبات الناجمة عن التوترات مع إيران، مشيرة إلى أن زيادة إنتاج المصافي الأوروبية وتوفير إمدادات إضافية حدّا من تأثير الأزمة، مع استمرار مراقبة تطورات الأوضاع.