أثار زلزال قوي ضرب جنوب المكسيك، اليوم الجمعة، حالة من الذعر في عدد من دول أمريكا الوسطى، بعدما شعر به السكان في غواتيمالا والسلفادور، فيما سارعت السلطات إلى تفعيل خطط الطوارئ وإصدار تحذيرات من احتمال حدوث أمواج تسونامي على أجزاء من سواحل المحيط الهادئ.
بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، بلغت قوة الزلزال 7.3 درجات، ووقع مركزه في المحيط الهادئ على بعد 48 كيلومتراً جنوب غربي بلدة أكيليس سيردان، بالقرب من مدينة بويرتو ماديرو الساحلية في ولاية تشياباس، وعلى عمق يقارب 15 كيلومتراً، وذلك عند الساعة 08:49 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:49 بتوقيت غرينتش).
سبق الزلزال هزة أصغر داخل المحيط، ثم أعقبته سلسلة من الهزات الارتدادية، تراوحت قوتها بين 4.7 و6 درجات، من بينها هزة بلغت 5.3 درجات. وشعر سكان ولاية أواكساكا المكسيكية المجاورة، إضافة إلى سكان غواتيمالا والسلفادور، بالهزة الأرضية، فيما وصفت شدة الاهتزازات على طول الساحل بأنها تراوحت بين المتوسطة والشديدة.
وفي مدينة تاباتشولا، أكبر مدن الحدود الجنوبية للمكسيك، بدأت الهزة خفيفة قبل أن تشتد تدريجياً. وقالت أليخاندرا ميندوزا، وهي موظفة إدارية في مستشفى حكومي، لوكالة أسوشيتد برس: "كنا في الطابق الثاني عندما بدأ المبنى يهتز. اعتقدنا أن الهزة ستمر، لكنها ازدادت قوة، فنزلنا جميعاً إلى الطابق الأرضي وأخلينا المبنى بهدوء إلى الساحة الأمامية".
وفي العاصمة غواتيمالا، دفع الزلزال كثيرين إلى مغادرة منازلهم ومكاتبهم والتوجه إلى الشوارع، بينما شهدت بعض المباني الحكومية عمليات إخلاء احترازية. وقال ألكسندر فالديس، وهو محاسب يبلغ من العمر 29 عاماً، لوكالة رويترز: "شعرت بخوف شديد.. خرجت مسرعاً عبر الدرج لأنني أسكن في الطابق الثامن".
كما أوضح أدولفو زاكارياس، الذي يقيم في الطابق الثالث من أحد المباني، أنه احتمى تحت أحد الأعمدة الإنشائية مع بدء الهزة، مشيراً إلى أن ذكريات الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا أخيراً زادت من حالة الخوف بين السكان.
أما في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، فقد اهتزت بعض المباني وأصدرت أصواتاً في عدد من المناطق، إلا أن نظام الإنذار المبكر لم يُفعَّل، إذ أوضحت الحكومة أن الطاقة المنبعثة من الزلزال خلال الثواني الأولى لم تبلغ الحد المطلوب لتشغيل النظام.
تحذيرات من تسونامي
عقب الزلزال، أصدرت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، إلى جانب مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادئ، تحذيرات من احتمال تشكل أمواج تسونامي قد يصل ارتفاعها إلى متر واحد فوق مستوى المد على سواحل المكسيك وغواتيمالا الواقعة ضمن نحو 300 كيلومتر من مركز الزلزال.
وكذلك توقعت أمواجاً يقل ارتفاعها عن 30 سنتيمتراً على سواحل السلفادور وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور ونيكاراغوا وبنما وبيرو وهندوراس.
وأوضح نظام التحذير الأمريكي من تسونامي أن هذه الظاهرة قد تستمر لساعات، وأن الفاصل الزمني بين الأمواج قد يتراوح بين خمس دقائق وساعة، محذراً من مخاطر انجراف الأشخاص أثناء وجودهم في المياه، وداعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية.
في المقابل، أكد مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادئ أنه لا يوجد أي تهديد بحدوث تسونامي في هاواي، رغم وجود خطر محدود في المناطق الأقرب إلى مركز الزلزال، كما أوضح معهد الزلازل في غواتيمالا لاحقاً أن خطر حدوث تسونامي أصبح منخفضاً.
وقال وزير البحرية المكسيكي، رايموندو موراليس، إن السلطات لا تتوقع ارتفاعاً في مستوى المياه بأكثر من نصف متر، لكنه دعا السكان إلى الابتعاد عن الشواطئ في الوقت الراهن، مؤكداً أنه "لا توجد أي أضرار جسيمة أو تأثير بحري خطير حتى الآن".
وفي بلدة سوشياتي الواقعة على الحدود بين المكسيك وغواتيمالا، أكد رئيس البلدية إلمر فاسكيز غاياردو أن السلطات تراقب المناطق الساحلية تحسباً لأي تطورات.
إصابات طفيفة واستنفار رسمي
أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن التقارير الحكومية الأولية لم تُظهر تسجيل أضرار كبيرة، مشيرة إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ وإجراء عمليات ميدانية لتقييم الأضرار المحتملة في المنشآت وتنسيق الإجراءات الوقائية.
وأعلنت هيئة الحماية المدنية في ولاية تشياباس تسجيل إصابتين على الأقل، الأولى لشخص قفز من الطابق الثالث لأحد المباني أثناء الزلزال، والثانية نتيجة سقوط باب داخل معرض للسيارات. كما تعاملت فرق الطوارئ مع تسربات غاز، وانهيارات جزئية في بعض الجدران، وسقوط ألواح من الأسقف، وظهور تشققات وأضرار طفيفة.
من جهته، قال حاكم ولاية أواكساكا، سالومون خارا كروز، إن السكان شعروا بالزلزال "بشدة متوسطة"، مؤكداً عدم تسجيل أضرار كبيرة. كما أعلن رئيس غواتيمالا برناردو أريفالو أن خطط الاستجابة للطوارئ دخلت حيز التنفيذ، مؤكداً عدم تسجيل أي وفيات، وداعياً المواطنين إلى التحلي بالهدوء واتباع تعليمات السلطات، فيما أفاد جهاز الإطفاء في السلفادور بعدم رصد أي أضرار في البلاد.
وتقع المنطقة ضمن واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم، إذ شهدت خلال السنوات الماضية هزات مدمرة، بينها زلزال بقوة 7.1 درجات ضرب المكسيك عام 2017 وأودى بحياة مئات الأشخاص في مكسيكو سيتي، كما شهد جنوب ووسط البلاد في وقت سابق من هذا العام زلزالاً قوياً أسفر عن مقتل شخصين.