طالب المدير العام للوكالة الذرية رافائيل غروسي إيران بتقديم إجابات بشأن أنشطتها في الموقع، إلا أن طهران رفضت ذلك، في تحدٍّ جديد للمجتمع الدولي.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" -استنادًا إلى مصادر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية- أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، خلال خريف العام الماضي، إلى منشآت محفورة في عمق جبل "الفأس" (بيكاكس) جنوب مجمع نطنز النووي.
وجاء هذا النقل عقب حرب الـ12 يومًا في يونيو 2025، حين دمّرت غارات أمريكية-إسرائيلية ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية في عملية "مطرقة منتصف الليل"، في وقت لا يزال مصير اليورانيوم المخصب منذ ذلك الحين غامضًا.
ويحذّر مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون من أن نقل هذه المعدات الحساسة إلى أعماق الجبل يُنذر بأن طهران تُصمّم على مواصلة تخصيب اليورانيوم حتى لو تعرضت أراضيها لهجوم شامل، في خطوة تُظهر إصرارًا على تحصين قدراتها النووية ضد أي ضربة مستقبلية.
وكان الرئيس دونالد ترامب -خلال لقائه برنامج "هيو هيويت شو"- بتفجير جبل الفأس، قائلًا: "الولايات المتحدة ستدمر جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين"، مؤكدًا أن الاستخبارات تراقب الموقع لحظة بلحظة، ومضيفًا بنبرة حازمة: "لا نرى أي حركة هناك الآن، لكننا سنفجّره متى ما سمعنا عنه.. ولهذا يكره الإيرانيون التحدث عنه. أداؤهم في الملف النووي ليس جيدًا، والأرجح أننا سنوجه له ضربة قريبًا".
لكن رغم هذا التهديد، تظل مهمة الوصول إلى هذا العمق معقدة، حتى لأكثر القنابل الأميركية اختراقًا للتحصينات، فالمنشأة مدفونة في سلسلة جبال زاغروس بمحافظة أصفهان، جنوب طهران.
وتشير المعطيات إلى أن الموقع يضم أربعة مداخل رئيسية -اثنان شرقًا ومثلهما غربًا- بعرض 6 أمتار وارتفاع 8 أمتار، فيما تُقدّر الاستخبارات الغربية أن المنشأة محفورة على عمق يصل إلى 600 متر تحت طبقات من الغرانيت الصلب، مما يجعلها، وفق المصادر نفسها، بمنأى عن أقوى القنابل الخارقة للتحصينات مثل "جي بي يو-57" التي استُخدمت في الغارات الأخيرة.
وتُصر طهران، منذ بدء تشييد الموقع عام 2020، على أنه مجرد مصنع لتجميع أجهزة طرد مركزي متطورة، وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي ويخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الوكالة لم تحصل حتى الآن على إذن بتفتيش الموقع، بحجة أنه غير مدرج ضمن المنشآت الخاضعة للتفتيش بموجب الاتفاقات الحالية. وقد طالب المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إيران بتقديم إجابات بشأن أنشطتها في الموقع، إلا أن طهران رفضت ذلك، في تحدٍّ جديد للمجتمع الدولي.
وتتبادل واشنطن وطهران الضربان منذ 10 أيام، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، مساء الاثنين، تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد الجمهورية الإسلامية، استهدفت مواقع صواريخ وطائرات مسيرة ودفاعات جوية "لتقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن في مضيق هرمز". وجاء ذلك بعد تهديد ترامب بأن إيران ستدفع ثمن مقتل الجنود الأمريكيين "أضعافًا مضاعفة".
في المقابل، دوت انفجارات في مدن إيرانية بينها بندر عباس وشيراز، وأعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة أمريكية في الأردن وتدمير رادار وطائرة "إف-15"، إضافة إلى استهداف بنية "أمازون" في البحرين بصواريخ كروز، فيما اندلع حريقان على ناقلتي نفط في مضيق هرمز.
ورغم التصعيد، سافر وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان لمحادثات تهدف لإحياء الهدنة المنهارة، فيما كشف "أكسيوس" أن البيت الأبيض يدرس خيارين: هدنة 10 أيام لإعادة فتح هرمز، أو حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل لإجبار طهران على الاستسلام، وسط ترقب لحسم ترامب قراره في الأيام المقبلة.