Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ما هو التحسين الحضري المناخي ولماذا ترتفع أسعار المنازل خارج مراكز المدن الأوروبية؟

يجلس مانويل، الذي يبلغ من العمر 82 عاما، أمام منزله في يوم حار ومشمس في برشلونة بإسبانيا، يوم السبت 16 يوليو 2022.
مانويل، البالغ من العمر 82 عاما، يجلس خارج منزله في يوم حار ومشمس في برشلونة بإسبانيا، يوم السبت 16 تموز 2022. حقوق النشر  AP Photo/Emilio Morenatti
حقوق النشر AP Photo/Emilio Morenatti
بقلم: Angela Symons
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

موجات الحر الشديد لا تجعل المدن أقل قابلية للعيش فحسب، بل تعيد أيضا رسم خريطة من يستطيع تحمل تكاليف السكن وأين يمكنه العيش.

مخابز خبز العجين المخمَّر، ومقاهٍ من موجة القهوة الثالثة، وحانات نبيذ صغيرة أنيقة؛ كلها علامات دالّة على ظاهرة التحسين الطبقي للأحياء التي تتسلل منذ عقود إلى ضواحي المدن الأوروبية. لكن هناك اليوم مؤشر جديد يفصل بين الأغنياء والفقراء، ويتجاوز بكثير مسألة جودة المعجّنات المحلية.

اعلان
اعلان

مخاطر تغيّر المناخ مثل الفيضانات وتآكل السواحل وموجات الحر الشديدة باتت تؤثر بشكل متزايد في الأماكن التي يختار الناس العيش فيها. وهذا يقود إلى ما يُعرف بـ"الجنترة المناخية"، حيث ترتفع أسعار العقارات في الأحياء الأكثر أمانا بسبب تدفّق السكان الأثرياء إليها، ما يدفع أصحاب الموارد المحدودة إلى الخروج منها.

دراسة جديدة مقرّها برشلونة تتناول هذه الظاهرة، وترسم خريطة توضّح الأحياء الأكثر عرضة للجنترة المناخية في المدينة الإسبانية عبر منصة مفتوحة الوصول. وقد نُشرت الدراسة في مجلة سياسات واقتصاد مناخ المدن "Journal of City Climate Policy and Economy"، ضمن مشروع "ClimateJusticeReady" (المصدر باللغة الإنجليزية)، الذي يجمع بين مؤشرات بيئية واجتماعية وسكنية لوضع مؤشر لقياس قابلية الأحياء للتعرّض للجنترة المناخية.

أي الأحياء أكثر عرضة للجنترة المناخية؟

جمع الباحثون في مختبر برشلونة للعدالة البيئية والاستدامة في المدن (BCNUEJ) التابع لمعهد العلوم البيئية والتكنولوجية في جامعة برشلونة المستقلة (ICTA-UAB) بيانات عن التعرّض للحرارة، وإمكانية الوصول إلى المساحات الخضراء، والهشاشة الاجتماعية، وعمر المباني، والمرافق العامة في البلديات الـ 36 المكوّنة لمنطقة برشلونة الحضرية.

وجاءت النتائج مفاجِئة؛ فالمناطق الأكثر عرضة للجنترة المناخية هي عكس تلك المعروفة تقليديا بأنها بؤر الجنترة الكلاسيكية. فأسعار المساكن في مراكز المدن الراسخة تكون عادة مرتفعة بفضل قربها من وسائل النقل والمتاجر والمطاعم، لكنها في الوقت نفسه مناطق مكتظّة ومبنية بكثافة، ما يجعلها أكثر حرارة وارتفاعا في مستويات التلوّث. أما الأحياء الواقعة على أطراف التجمعات الحضرية فتميل إلى أن تكون أكثر خضرة وأقل اكتظاظا وأقل تلوّثا وأبرد نسبيا، وكانت حتى الآن أكثر قدرة على تحمّل تكاليف السكن، فضلا عن أن مبانيها غالبا ذات جودة أعلى.

المنازل في هذه المناطق بقيت بمنأى عن المضاربات العقارية وعن الجنترة المدفوعة بالتجارة والسياحة التي تشهدها الأحياء المركزية، لكن الدراسة تشير إلى أنها قد تصبح الوجهة الجديدة لمن يسعون إلى الهروب من حرّ قلب المدينة. وتقول أماليا كالدرون أرجليك، التي شاركت في قيادة المشروع: "مع ما يجلبه تغيّر المناخ من موجات حرّ أطول وأكثر شدّة في منازل غير مهيّأة لها، قد تتغيّر أولويات الناس". وتضيف: "المناطق التي لم تكن الجنترة جزءا من النقاش حولها من قبل قد تصبح الآن جذّابة للغاية من زاوية البيئة وراحة السكن الحرارية".

الأحياء التي تضم مساحات خضراء ستزداد قيمتها مع استمرار اشتداد موجات الحر.
الأحياء التي تضم مساحات خضراء ستزداد قيمتها مع استمرار اشتداد موجات الحر. AP Photo/Joan Mateu Parra

الجنترة المناخية قد تعمّق عدم المساواة

كما أن السكان المحليين في أنحاء أوروبا يُقصَون ماليا من مراكز المدن بسبب ارتفاع الإيجارات، قد يواجهون قريبا عقبات إضافية في الضواحي مع دفع الظواهر المناخية المتطرفة للسكان الأثرياء إلى الانتقال إلى أحياء أكثر حماية، في تعميق لمسار بدأ بالفعل. هذا الصيف، تعرّضت مدن أوروبية عدة، بينها برشلونة، لموجات حر متتالية حطمت الأرقام القياسية. ولم تعد موجات الحر أحداثا استثنائية، بل أصبحت سمة متزايدة الديمومة في صيف أوروبا، كما حذّرت خدمة كوبرنيكوس لتغيّر المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي مؤخرا.

الفيضانات الساحلية الشديدة أصبحت هي الأخرى أكثر شيوعا بكثير مع رفع تغيّر المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية لمستويات سطح البحر، في حين تدفع درجات الحرارة المرتفعة نحو هطول أمطار أكثر غزارة. ويحذّر باحثو مشروع "ClimateJusticeReady" من أن استثمارات البلديات في التكيّف مع المناخ، مثل إنشاء مساحات خضراء أو استعادة المجاري المائية، يمكن أن ترفع في نهاية المطاف تكاليف السكن في الأحياء المعنية وتؤدي إلى تهجير الفئات الأكثر هشاشة. الجنترة المناخية بدأت بالفعل في مدن أمريكية مثل بوسطن وميامي، حيث تتزايد مخاطر الفيضانات المتكررة وارتفاع مستوى سطح البحر.

ويضيف الباحثون أنه في غياب سياسات تستبق هذا التحوّل، فمن المرجّح أن تُعاد إنتاج نفس أشكال عدم المساواة القائمة في مراكز المدن في مناطق جديدة. وتحذّر أماليا كالدرون أرجليك قائلة: "المشكلة أن هذا قد يحدث في بلديات غير مستعدة لإدارة كل ما قد يترتب عليه من عدم مساواة اجتماعية وعمليات تهجير". ويسلّط مشروع برشلونة الضوء على عدد من البلديات الواقعة على أطراف المنطقة الحضرية باعتبارها شديدة التعرّض للجنترة المناخية، من بينها باديا ديل فاليس، وسانت أدريا ديل بيسوس، وكاستيلديفيلس، وفالدوريش، وأجزاء من سانت بوي دي يوبريغات وتوريّيس دي يوبريغات. وتُعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تتناول الظاهرة بشكل منهجي في منطقة البحر المتوسط الأوروبية، لكن مع اشتداد الظواهر المناخية المتطرفة بفعل الانبعاثات البشرية، تبدو هذه النزعة مرشّحة للتصاعد.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

ملاعب كأس العالم شُيّدت لتناسب ظروفًا مناخية قديمة.. فهل يجب نقل المباريات إلى أماكن أخرى؟

أسوأ أسابيع الصيف تصل إلى إسبانيا الأسبوع المقبل مع حرارة تبلغ 45 درجة

تذاكر مخفضة للمونديال وحفلات النجوم تقلل كلفة المناخ للفعاليات الضخمة