Loader
ابحثوا عنا
اعلان

تراجع غير مسبوق للطاقة الكهرومائية في أوروبا مع تفاقم الجفاف الصيفي: هل الغاز هو البديل الوحيد؟

يتدفق الماء من نبع في الجبل المقابل لنهر بونتا روكا الجليدي قرب كانازي في جبال الألب الإيطالية شمال إيطاليا، يوم الأربعاء، السادس من يوليو 2022.
تتساقط المياه من نبع في الجبل المقابل لنهر جليدي بونتا روكا قرب كاناتسي، في جبال الألب الإيطالية شمال إيطاليا، يوم الأربعاء، السادس من يوليو 2022. حقوق النشر  AP Photo / Luca Bruno
حقوق النشر AP Photo / Luca Bruno
بقلم: Liam Gilliver
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

"نحن نفتقد ببساطة ثلث كمية المياه التي تعالجها محطاتنا الكهرومائية في الأحوال العادية."

تراجع تدفق الطاقة الكهرومائية في منطقة الألب إلى مستوى "يكاد يكون الأدنى تاريخيا" في ظل تفاقم موجة الجفاف الصيفية في أوروبا. فبعد موجات حر متتالية يغذيها تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، وهطول أمطار شحيح، باتت مساحات واسعة من القارة تعاني جفافا شديدا. وزاد ذلك من احتمالات اندلاع حرائق غابات مميتة اجتاحت دولا مثل فرنسا وإسبانيا واليونان وتركيا، وأجبرت مئات الآلاف على الإجلاء. كما تصاعدت المخاوف من حدوث نقص في الغذاء، مع تحذير المزارعين من أنّ محاصيل زراعية بقيمة مليارات اليورو تعرّضت للتلف بسبب الحرارة الشديدة. وبحسب مؤشر الجفاف المركّب (CDI)، استمرت في منتصف يوليو/تموز أوضاع جفاف مقلقة في أجزاء من أوكرانيا وبيلاروس وبولندا، وظهرت في شمال شرق شبه الجزيرة الإيبيرية، كما تفاقمت في جنوب المملكة المتحدة وشمال إيطاليا ووسط أوروبا، من فرنسا وجنوب ألمانيا وصولا إلى المجر ورومانيا، مع تأثر سويسرا والنمسا وتشيكيا وسلوفاكيا وصربيا أيضا. وأثّرت فترة الجفاف هذه أيضا في مزيج الطاقة النظيفة في أوروبا، إذ دفعت مستويات المياه المتدنية إلى حد قياسي في نهر الدانوب المجر إلى خفض تشغيل محطة "باكس" النووية، التي تؤمّن ما يقرب من نصف كهرباء البلاد، وذلك للمرة الأولى منذ ما يقرب من نصف قرن.

اعلان
اعلان

كيف يؤثر الجفاف في أوروبا على الطاقة الكهرومائية

ووفق شركة معلومات الطاقة مونتل (المصدر باللغة الإنجليزية)، كانت كميات المياه المتدفقة إلى الخزانات ومحطات الطاقة الكهرومائية على مجاري الأنهار في النمسا وسويسرا أقل من المتوسط في يوليو بنحو 50 في المئة. وتضيف "مونتل" أن إنتاج الكهرباء الكهرومائية الإجمالي في النمسا خلال يوليو لم يتجاوز 51 في المئة من المستوى المعتاد خلال الأعوام الـ15 الماضية بسبب ضعف الهطول، وبالمثل لم تسجّل سويسرا سوى 48 في المئة، فيما بلغت النسبة في ألمانيا 63 في المئة وفي فرنسا 68 في المئة. وتُعدّ الطاقة الكهرومائية ثاني أكبر مصدر للكهرباء المتجددة في الاتحاد الأوروبي؛ إذ وفّرت 28 في المئة من كهرباء التكتل في الربع الأول من عام 2026، أي أكثر من الطاقة الشمسية (17.3 في المئة)، والوقود المتجدد القابل للاحتراق (9.4 في المئة) والطاقة الحرارية الجوفية وغيرها من المصادر (0.4 في المئة).

ويقول ميشائيل شتوغل، الرئيس التنفيذي لشركة "فيربوند" النمساوية الرائدة في مجال الطاقة: "نفتقد ببساطة ثلث حجم المياه الذي تعالجه محطاتنا الكهرومائية عادة". ويحذّر كبير محللي الهيدرولوجيا في "مونتل"، إيليرت، من أن على دول الألب الانتظار حتى سبتمبر/أيلول قبل أن تظهر أي بوادر تحسّن، إذ تشير توقعات الطقس إلى أسابيع أخرى من الأجواء الحارة والجافة.

هل تستطيع أوروبا التكيّف من دون طاقة كهرومائية؟

وتعتمد دول عديدة، مثل البرتغال والنمسا، بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية، ما يعني أن تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ يمكن أن يدفعها للعودة إلى استخدام الوقود الأحفوري الملوِّث. فعلى سبيل المثال، ارتفع توليد الكهرباء من الغاز في الاتحاد الأوروبي العام الماضي (مقارنة بعام 2024) بنسبة ثمانية في المئة، وتُرجع مؤسسة الأبحاث "إمبر" هذا الارتفاع في المقام الأول إلى انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية بعدما تسببت الظروف الجوية في تراجع سنوي نسبته 12 في المئة. غير أن الظروف الجوية نفسها، التي أدت أيضا إلى انخفاض إنتاج طاقة الرياح بنسبة اثنتين في المئة، عززت توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. وبالتالي حققت الطاقة الشمسية في عام 2025 مستوى قياسيا من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، مع نمو تجاوز 20 في المئة، وهو ما يبرز حاجة الدول إلى تنويع مزيجها من مصادر الطاقة المتجددة للصمود أمام موجات الطقس المتطرف التي يغذيها تغيّر المناخ.

وتتكامل الطاقة الكهرومائية أيضا بصورة جيدة مع أشكال الطاقة النظيفة غير المرنة مثل الرياح والشمس، إذ تؤدي دور "بطاريات" يمكن تشغيلها عند الطلب، فترتفع قدرتها الإنتاجية مع زيادة الاستهلاك الكهربائي أو تُشغَّل بقدرة منخفضة في فترات تراجع الطلب. وبدل أن تُهدر الطاقة النظيفة المولَّدة من الشمس والرياح بسبب قيود شبكة الكهرباء، يقول خبراء إن أوروبا يمكن أن تلجأ إلى ما يُعرف بـ"الهجينة" أو "hybridisation"؛ أي الجمع بين تقنيات مثل الرياح والشمس والتخزين خلف نقطة ربط واحدة بالشبكة، بحيث تتشارك المصادر الثلاثة "مقبسا" واحدا أو "plug" على شبكة الكهرباء. وتوضح إليزابيث كريمونا، المسؤولة عن البنى التحتية للطاقة في "إمبر": "من خلال إضافة قدرات الرياح أو الشمس عند نقطة الربط نفسها الخاصة بمحطة كهرومائية، يمكن للمطورين الدخول إلى الشبكة بسرعة أكبر، كما يستطيع المشغّلون استخدام البنية التحتية للشبكة بكفاءة أعلى، فيضاعفون في المتوسط مستوى الاستفادة منها، مع البقاء ضمن حدود التصدير المسموح بها". وأظهر تقرير حديث لـ"إمبر" أن تطبيق هذا النموذج في النمسا وبلغاريا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال ورومانيا وإسبانيا، وهي أكبر أسواق الاتحاد الأوروبي للطاقة الكهرومائية، يمكن أن يدمج 18 في المئة من القدرات المتجددة الجديدة المتوقَّع إضافتها بحلول عام 2030 من دون الحاجة إلى زيادة سعة شبكة الكهرباء.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

شركة ناشئة إسكتلندية تحمي الأسماك البرية بطحالب أوميغا 3 تغتذي على مخلفات الويسكي

حرائق أوروبا الضخمة: هل تبقى فرنسا وإسبانيا مشتعلة من دون تغيّر مناخي؟

البحر المتوسط المفقود إلى الأبد: أي مستقبل مع الأنواع الغازية؟