أفادت التقارير بأن لانداو تعهد بتخصيص مليون دولار لصندوق يهدف إلى حماية طلاب المدارس الدينية من الملاحقات القضائية بسبب تهربهم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن الحاخام يعقوب أرييه ألتر، أحد الزعماء الروحيين لحزب "يهدوت هتوراه" (اتحاد التوراة)، التقى بالملياردير اليهودي المتشدد جويل لانداو، المنتمي إلى جماعة ساتمار الحسيدية المناهضة للصهيونية، في لقاء تناول قضية تجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي والحلول الممكنة للأزمة.
ووفق التقرير، اقترح المشاركون المناهضون للصهيونية خلال الاجتماع تقديم شكاوى ضد إسرائيل أمام محاكم دولية، من بينها محكمة العدل الدولية، احتجاجا على ما اعتبروه إجراءات ضد طلاب المعاهد الدينية.
وفي تسجيل مصور نشرته القناة 13، يُسمع إسرائيل غافنر، رئيس منظمة "إيمات لياكوف" وأحد المشاركين في الاجتماع، وهو يشبه إسرائيل بكوريا الشمالية، متهما الدولة بعدم السماح للحريديم بمغادرتها.
وقال غافنر إن "كرامة الإنسان والحرية لا علاقة لهما عندما يتعلق الأمر بمن يدرسون التوراة"، مضيفا أن مجموعات في الولايات المتحدة تعمل على جمع تقارير عن "وحشية الشرطة" وإرسالها إلى منظمات أميركية، من بينها أعضاء في مجلس الشيوخ.
وخلال اللقاء، أفادت التقارير بأن لانداو تعهد بتخصيص مليون دولار لصندوق يهدف إلى حماية طلاب المدارس الدينية من الملاحقات القضائية بسبب تهربهم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وسبق للملياردير اليهودي أن أشاد بالحاخام يعقوب أرييه ألتر، وكتب في رسالة عام 2025 أنه "الوحيد الذي وقف بشجاعة لمغادرة الحكومة التي تهدد بتجنيد طلاب المعاهد الدينية في إسرائيل إلى جيشها غير الطاهر".
انتقادات لاذعة
كما وجه لانداو انتقادات حادة إلى حاخامات حريديم إسرائيليين آخرين، متهما إياهم بتقديم تنازلات تؤدي إلى "إفساد طلاب المعاهد الدينية وإرسال أبنائهم إلى الجيش الصهيوني".
وعلّقت عضو الكنيست عن حزب الديمقراطيين نعمة لازيمي على التسجيلات، قائلة في منشور على منصة "إكس": "من كان يبحث عن مكان وجود التطرف، فها هو أمامكم".
وأضافت أن تمويل هذا "الانهيار الكامل" يمثل "جنونا".
من جهته، قال عضو الكنيست فلاديمير بلياك إن التسجيلات تقدم، بحسب رأيه، دليلا إضافيا على أن الأحزاب الحريدية لا يمكن أن تكون شريكا شرعيا في أي ائتلاف حكومي بعد الانتخابات، داعيا إلى تفكيك ما وصفه بـ"الحكم الذاتي الحريدي".
قضية تجنيد اليهود الحريديم
وتُعد قضية تجنيد اليهود الحريديم (الأرثوذكس المتشددين) واحدة من أكثر الملفات الخلافية داخل إسرائيل، إذ تتجاوز مسألة الخدمة العسكرية لتلامس العلاقة بين الدين والدولة، وتثير نقاشاً واسعاً حول مبدأ "مساواة العبء" بين المواطنين.
ومنذ عقود، يطالب جزء من المجتمع الإسرائيلي بإنهاء الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية، في حين يتمسك الحريديم بالحفاظ على وضعهم الخاص باعتبار دراسة التوراة جزءاً أساسياً من هويتهم الدينية.
وشكلت المحكمة العليا الإسرائيلية محوراً رئيسياً في هذا الجدل، إذ ألغت في مناسبات عدة ترتيبات قانونية تمنح إعفاءات جماعية للحريديم، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ المساواة.
وفي يونيو/حزيران 2024، أصدرت المحكمة قراراً تاريخياً أكدت فيه عدم وجود أساس قانوني يسمح بإعفاء طلاب المعاهد الدينية بشكل شامل من الخدمة العسكرية، وأمرت الحكومة ببدء إجراءات استدعائهم للتجنيد، إضافة إلى وقف التمويل الحكومي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش.
وأدى القرار إلى تصعيد سياسي واجتماعي واسع، مع خروج احتجاجات من جانب الحريديم، واشتداد الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع الملف. كما باتت قضية التجنيد أحد العوامل التي تهدد استقرار الائتلافات الحكومية، في ظل استمرار الصراع بين المطالبين بتطبيق الخدمة على جميع المواطنين والمدافعين عن خصوصية المجتمع الحريدي.