Loader
ابحثوا عنا
اعلان

غواصة نازية تحمل عشرات الأطنان من الزئبق ترقد في قاع البحر منذ 81 عامًا.. لماذا تخشى النرويج انتشالها؟

مولد بالذكاء الاصطناعي: نموذج ثلاثي الأبعاد مُنشأ بالتصوير الفوتوغرامتري يوضح قاع البحر وحطام السفينة.
نموذج ثلاثي الأبعاد مُنشأ بالتصوير المساحي ومولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، يُظهر قاع البحر وحطام السفينة. حقوق النشر  KI-generiert
حقوق النشر KI-generiert
بقلم: Nela Heidner
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

قبالة جزيرة فيديه النرويجية ترقد غواصة ألمانية من الحرب العالمية الثانية يُعتقد أن في داخلها كمية كبيرة من الزئبق، فيما تُظهر لقطات تحت الماء حال الحطام اليوم وتحول إنقاذه إلى سباق مع الزمن.

على عمق يقارب 150 مترا تحت سطح الماء، إلى الغرب من جزيرة فيديه النرويجية، يرقد على قاع البحر جزء من التاريخ الحربي الألماني. إنّه الغواصة U-864، التي بقيت هناك منذ أكثر من ثمانية عقود، محطّمة إلى قسمين ومحاطة بالرسوبيات وبحمولة لا تزال حتى اليوم تشكّل مشكلة بيئية. هذه الغواصة حالة استثنائية، إذ تشير الوثائق التاريخية إلى وجود كميات كبيرة من الزئبق على متنها، وتذكر طلبية يابانية 1.867 حاوية. ولو كانت الشحنة الكاملة موجودة على متن الغواصة لبلغت ما بين 65 و67 طنا، غير أنّ وثائق الشحن الدقيقة لم تُحفظ، ولذلك تبقى الكمية الفعلية غير مؤكدة، بينما الثابت الوحيد هو أنّ الزئبق لا يزال مخزّنا داخل الحطام.

اعلان
اعلان

رحلة أخيرة انتهت بمأساة

في فبراير 1945 كان الحرب في مراحله الأخيرة، ومع ذلك كانت الغواصة U-864 في مهمة خاصة، إذ كان يفترض أن تصل من ألمانيا عبر النرويج إلى اليابان وهي تحمل معدات عسكرية وتقنية، إضافة إلى خبراء ومواد موجّهة لصناعة التسليح اليابانية. لكن الرحلة انتهت قبالة فيديه، بعد أن نجحت الغواصة البريطانية "HMS Venturer" في فك الشيفرات اللاسلكية الألمانية ورصد موقع U-864. في 9 فبراير 1945 أطلقت "Venturer" طوربيدا أصاب الغواصة الألمانية ودمّرها، فغرقت على عمق يقارب 150 مترا، وقُتل كل أفراد الطاقم البالغ عددهم 73 شخصا. ويُعتبر هذا الهجوم الحالة الوحيدة المعروفة التي تغرق فيها غواصة مغمورة غواصة أخرى وهي أيضا في وضع الغطس. ثم طُوي ملف الحطام لعقود، قبل أن يعود إلى الواجهة؛ فمع تزايد المؤشرات حول طبيعة الحمولة بدأت التحقيقات قبالة الساحل النرويجي، وفي عام 2003 حدّد السفينة الحربية النرويجية "KNM Tyr" موقع الحطام، ليتضح أن الغواصة لم تبق سليمة على قاع البحر، إذ يرقد قسمان منفصلان من الحطام على عمق يقارب 150 مترا.

زئبق يبقى لقرون في البيئة

تكمن خطورة الحمولة في أنّ الزئبق لا يختفي ببساطة، فهو قادر على البقاء في البيئة لفترات طويلة لأنه لا يتحلل بيولوجيا كما يحدث مع كثير من الملوّثات العضوية. ويتوقف زمن بقائه على شكله الكيميائي وعلى ظروف البيئة المحيطة؛ ففي الرسوبيات الملوّثة يمكن أن يستمر لعقود، بل لقرون في بعض الحالات. وتشير وكالة حماية البيئة الأميركية EPA إلى أن الزئبق الموجود في التربة يمكن أن يُطلَق تدريجيا على مدى مئات السنين. وتزداد الخطورة لأن الكائنات الدقيقة تستطيع تحويل الزئبق إلى ميثيل الزئبق، وهو شكل شديد السمية يتراكم في السلسلة الغذائية، خاصة في الأسماك. لذلك تراقب السلطات النرويجية منذ سنوات الأسماك والرخويات في المنطقة، وتشير الفحوص حتى الآن إلى مستويات مستقرة أو منخفضة من الزئبق، ما يعني أنه لا يوجد حاليا سبب يدعو إلى القلق المفرط، وإن ظلّ الخطر كامنا.

صور جديدة من الأعماق

كيف يبدو الحطام اليوم؟ هذا ما تكشفه الصور الجديدة التي نشرتها إدارة السواحل النرويجية "Kystverket" (المصدر باللغة الألمانية). ففي مايو 2025 أجرت "Kystverket" مسحا تفصيليا للحطام باستخدام مركبات غاطسة يتم التحكّم بها عن بعد WROVs، متصلة بالسفن عبر كابلات، إضافة إلى كاميرات بدقة 4K وتقنيات القياس الصوتي والتصوير المجسّم، وتمّ بناء نموذج ثلاثي الأبعاد للحطام وقاع البحر المحيط به. تظهر الصور أن الغواصة ترقد في الأعماق، وقد دُفن جزء منها في الرسوبيات. وفي ما يتعلق بالحمولة، يُرجَّح أن عددا كبيرا من الحاويات البالغ عددها على الأرجح 1.867 حاوية تعرض للتلف عند الغرق. ويمكن لعملية انتشال أن تزيل جزءا من الزئبق الموجود داخل الحطام، لكنها في الوقت نفسه قد تثير الرسوبيات الملوّثة وتُطلِق المزيد من المواد السامة في المياه. هذا تحديدا ما واجهته السلطات النرويجية خلال أعمال الفحص والانتشال في عام 2026، حين جرى استخراج 22 حاوية من الحطام؛ وأظهرت النتائج الأولية أن نحو 80 في المئة من الحاويات كانت تالفة وغير محكمة الإغلاق، وأن ما يقارب نصف طن من الزئبق نُقل إلى اليابسة، بينما تسرب جزء من الزئبق في منطقة العمل تحت الماء، بحسب إدارة السواحل النرويجية.

انتشال أم تغطية دائمة؟

أمام هذه المعطيات تجد النرويج نفسها في مأزق: هل ينبغي محاولة انتشال الحمولة الخطرة من حطام سفينة حربية عمرها 81 عاما على عمق 150 مترا، أم يجب تغطية الغواصة وقاع البحر الملوّث بشكل دائم؟ يدور جدل حول هذا السؤال منذ سنوات، لكن إدارة السواحل "Kystverket" أوصت في عام 2026، بعد تقييم أعمال الانتشال، بتغطية الحطام، معتبرة أن عملية إنقاذ واسعة النطاق قد تطلق ملوّثات أكثر مما تتمكّن من إزالته.

غير أن التغطية ليست حلا بسيطا ونهائيا، إذ ستحتاج إلى مراقبة طويلة الأمد. ويعيش سكان فيديه على واقع أن غواصة ألمانية ترقد على بعد بضعة كيلومترات فقط من ساحلهم، بحمولة لا تزال تثير التساؤلات. وبينما تسمح التقنيات الحديثة اليوم بالنظر بعمق داخل الحطام بعد عقود من الغرق، تبقى القضية الجوهرية بلا جواب: ماذا يجب أن يُفعل بهذا الحطام؟

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

آلاف المهاجرين عالقون على شواطئ سبتة.. غضب وتوتر بعد فشل عملية الإخلاء

تحليل: الاتحاد الأوروبي وكندا يجدان في التقارب ملاذاً من صدمات ترامب

زيلينسكي: مستعدون لوقف استهداف منشآت الطاقة إذا التزمت موسكو بالمثل