يُعدّ هذا أول حادث وفاة يُسجَّل لمهاجر أثناء محاولته الوصول إلى سبتة بمظلة شراعية، رغم تكرار استخدام هذه الوسيلة خلال الأشهر الأخيرة، وانتشار مقاطع مصوّرة توثّق تجارب عبور مماثلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك".
لقي مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الجمعة، مصرعه بعدما سقط في البحر أثناء محاولته عبور الحدود من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية باستخدام مظلة شراعية (باراغلايدر)، في أول حادثة وفاة من هذا النوع تُسجل على الجانب الإسباني.
وبحسب المعطيات الأولية، كان الشاب يعتزم الهبوط في منطقة قريبة من الحدود الشمالية لمدينة سبتة، بعد انطلاقه من منطقة بنزو، إلا أنه فقد السيطرة على المظلة وسقط في المياه.
وتدخلت وحدات الحرس المدني الإسباني فور رصد محاولة العبور، حيث وصلت فرق الخدمة البحرية إلى المكان وانتشلت الضحية، قبل أن تحاول فرق الإنقاذ إنعاشه، لكن دون جدوى.
في انتظار نتائج التشريح
وأفادت صحيفة El Faro de Ceuta بأن الحادث وقع قرابة الساعة الثامنة صباحاً، فيما نُقلت جثة الشاب إلى قاعدة الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني، في انتظار إخضاعها للتشريح لتحديد أسباب الوفاة.
ويُعد هذا أول حادث وفاة في إسبانيا لمهاجر حاول دخول سبتة باستخدام المظلة الشراعية، رغم تكرار هذا الأسلوب خلال الأشهر الأخيرة وانتشار مقاطع مصورة لمحاولات مماثلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك".
محاولات متكررة انطلاقاً من جبل موسى
وينطلق العديد من المهاجرين من جبل موسى شمال المغرب، حيث يختبئ مئات المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء في المناطق الجبلية والغابات المحيطة، أملاً في الوصول إلى سبتة، خصوصاً عبر منطقة بنزو.
وقال مهاجر سوداني يُدعى علي، في تصريح سابق لمنصة InfoMigrants، إن ما بين 400 و600 مهاجر يقيمون في غابات جبل موسى، مضيفاً أن بعضهم يمكث هناك منذ سنوات، ويعملون داخل المغرب قبل العودة إلى الغابة لمحاولة عبور الحدود، مشيراً إلى أن "نحو 1% فقط ينجحون في الوصول إلى سبتة".
وفيات سابقة بالطريقة نفسها
ولم تكن هذه المحاولة الأولى من نوعها، إذ عُثر مطلع يوليو/تموز الماضي على جثتي شابين في منطقة جبل موسى، بعدما حاولا أيضاً الوصول إلى سبتة باستخدام مظلات شراعية.
وتعود أول محاولة معروفة لعبور الحدود بهذه الوسيلة إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين تمكن مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء من الوصول جواً إلى مدينة سبتة، قبل أن تتولى السلطات الإسبانية نقله إلى مركز استقبال للمهاجرين.
ورغم ظهور هذا الأسلوب الجديد، لا تزال غالبية محاولات الوصول إلى سبتة تتم عبر السباحة أو تسلق السياج الحدودي المرتفع والمجهز بكاميرات مراقبة وأبراج حراسة، وهي محاولات تنطوي على مخاطر كبيرة وتؤدي أحياناً إلى سقوط قتلى.
حصيلة هائلة
وشهدت مدينة سبتة الإسبانية واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في تاريخها، بعدما توافد عشرات الآلاف من الأشخاص نحو الجيب الإسباني، وسط تداول دعوات وشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تداعيات قرارات قضائية إسبانية.
وقدرت مصادر رسمية عدد من عبروا أو حاولوا العبور إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو/تموز بما بين 72 ألفاً و80 ألف شخص.
وجرت غالبية محاولات العبور سباحة حول منطقتي تاراخال وبنزو أو عبر الشريط الساحلي والمنافذ الحدودية، وكان معظم المهاجرين من الشباب المغاربة، إلى جانب مئات القاصرين غير المصحوبين وعدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ودول مغاربية أخرى.
وبحسب السلطات الإسبانية، عاد أو أُعيد إلى المغرب أكثر من 70 ألف شخص، فيما بقي داخل سبتة ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى أكثر من 860 قاصراً غير مصحوبين يخضعون للرعاية.
وخلفت موجة العبور حصيلة بشرية ثقيلة، إذ أسفرت محاولات السباحة في ظروف بحرية صعبة عن أكثر من 110 وفيات غرقاً، بينها أكثر من 100 جثة عُثر عليها قبالة سواحل سبتة، فيما انتشلت السلطات المغربية ما بين 11 و16 جثة قرب مدينة الفنيدق.
وقبل اندلاع هذه الأزمة، كانت سبتة قد سجلت خلال النصف الأول من عام 2026 وصول 2582 مهاجراً براً، مقارنة بـ978 فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تجاوزت 164%.
كما تسببت الموجة الأخيرة في ضغط غير مسبوق على مراكز الإيواء، إذ تجاوزت أعداد الوافدين الطاقة الاستيعابية لهذه المرافق بنسبة وصلت إلى 2400%، ما دفع السلطات المحلية إلى مطالبة الحكومة الإسبانية بإعلان حالة الطوارئ الوطنية.