تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات بين شبان مغاربة للتوجه نحو مدينة سبتة الإسبانية في 15 أغسطس/آب، وسط مخاوف من أن تتحول التعبئة الرقمية إلى موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية.
وبينما يصعب التحقق من مدى جدية هذه الدعوات أو الجهات التي تقف وراءها، فإن اتساع نطاق انتشارها عبر مجموعات تضم مئات آلاف المستخدمين، ما أثار اهتمام الصحافة الإسبانية.
وبحسب تقرير لصحيفة "إل باييس" الإسبانية، برزت عبارة "نلتقي هناك يوم 15" بوصفها الشعار الأكثر تداولاً داخل عشرات المجموعات على فايسبوك وواتساب، في إشارة إلى الموعد الذي يروج له المشاركون.
وفي إحدى مجموعات فايسبوك التي تضم نحو 23 ألف عضو، حذّر أحد المشاركين من الانجرار وراء هذه الدعوات، معتبراً أن كثيراً ممن يروجون لها "لن يصلوا إلى أي مكان"، داعياً الشباب إلى عدم المجازفة بحياتهم، ومذكراً بالمفقودين الذين خلّفتهم محاولات العبور السابقة وما سببته من مآسٍ لعائلاتهم.
كما رصدت الصحيفة مجموعات على واتساب أُنشئت حديثاً تتمحور بالكامل حول الموعد ذاته، فيما أكد منشئ إحدى هذه المجموعات، رداً على استفسار الصحيفة، أن الهدف هو الوصول إلى سبتة في ذلك التاريخ، من دون أن يقدم أي معلومات بشأن حجم المشاركة أو إمكان نجاح المحاولة.
حملات رقمية للاستقطاب
يشير تقرير "إل باييس" إلى أن الصحيفة اطلعت على خمس مجموعات في فايسبوك تضم مجتمعةً نحو 400 ألف عضو، إضافة إلى تسع مجموعات على واتساب تضم مئات المشاركين.
وفي السياق نفسه، رصد تحقيق أجرته منصة التحقق الإسبانية Maldita عشر مجموعات يبلغ مجموع أعضائها أكثر من 422 ألف شخص، فضلاً عن مجموعات أصغر ومنشورات متداولة عبر إنستغرام، ما يعكس حجم الانتشار الذي بلغته هذه الدعوات.
ورجحت الصحيفة أن تكون بعض هذه الحملات وسيلة لاستقطاب الراغبين في الهجرة من مختلف المدن المغربية إلى محيط سبتة، قبل أن يصبحوا لاحقاً هدفاً لشبكات تهريب تعرض عليهم خدمات نقل عبر قوارب مطاطية أو زوارق صغيرة مقابل مبالغ مالية.
وداخل مجموعات واتساب، امتدت المحادثات إلى تفاصيل عملية، إذ تبادل المشاركون الأسئلة بشأن نقاط الانطلاق المحتملة، وأفضل الطرق للوصول إلى سبتة أو مليلية، وإمكان تجاوز السياج الحدودي أو الانطلاق من مدينة الفنيدق.
وتقول الباحثة ماريا غيفارا، من جامعة بابلو دي أولافيدي في إشبيلية، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عملياً المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه كثير من الشبان المغاربة لمعرفة كل ما يتعلق بالهجرة إلى إسبانيا.
وأضافت أن هؤلاء يتبادلون باستمرار المعلومات والتجارب المتعلقة بخيارات الهجرة، لكنهم غالباً ما يركزون على قصص النجاح ويتجنبون الحديث عن الإخفاقات أو المخاطر، وهو ما قد يمنح صورة غير واقعية عن طبيعة الرحلات.
بين الحماسة والتحذير
تعكس الرسائل المتبادلة حالة من الانقسام بين المشاركين، ففي مقابل دعوات تشجع على السفر إلى شمال المغرب استعداداً لذلك اليوم، برزت أصوات أخرى تحث على التريث، معتبرة أن السلطات الإسبانية أصبحت أكثر استعداداً لأي محاولة جماعية بعد الأحداث السابقة، وأن فرص النجاح باتت أقل مما يعتقده البعض.
كما شهدت بعض المجموعات تبادل رسائل صادرة عن الحزب الإسباني اليميني المتطرف "Se Acabó La Fiesta" تناولت الموعد نفسه، إلى جانب تعليقات لمستخدمين إسبان أبدوا رفضهم لأي محاولة عبور جماعي.
وبالتزامن مع الدعوات، امتلأت المجموعات بصور لمفقودين ورسائل تبحث عن أخبارهم، إلى جانب نقاشات مطولة حول وسائل العبور الأكثر أماناً.
وتداول المشاركون صوراً لأنواع مختلفة من القوارب المطاطية، فيما حذر آخرون من استخدامها لعبور مضيق جبل طارق بسبب التيارات البحرية القوية، مؤكدين أن بعض القوارب قد ينقلب أو يتمزق بسهولة.
كما تبادل المشاركون تحذيرات من الأخطار التي قد تواجه المهاجرين في البحر، مثل سوء الأحوال الجوية، والاصطدام بالسفن، وغرق القوارب، وهي مخاطر أعادت إلى الواجهة الجانب الإنساني للهجرة غير النظامية، في مقابل الصورة المتفائلة التي تروج لها بعض المنشورات.