أظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية المشتبه به مرتدياً الزي المدرسي الأرجواني ويحمل حقيبة سوداء تُعلق على الكتف، بينما بدت مظاريف طلقات فارغة متناثرة في موقع الحادث.
قُتل سبعة أشخاص، بينهم تلميذان ومعلمان، وأصيب 15 طالباً آخرين، إثر حادث إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية في مقاطعة نونثابوري شمال العاصمة التايلاندية بانكوك، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن انتشار الأسلحة النارية في البلاد.
وقال نائب وزير الداخلية التايلاندي بولابي سووانتشوي، في تصريحات نقلتها قناة "تاي بي بي إس" (Thai PBS) المحلية، إن الضحايا هم تلميذان ومعلمان، موضحاً أن الإصابات التي تعرض لها الطلاب لم تكن نتيجة طلقات نارية مباشرة، وإنما وقعت خلال محاولاتهم الفرار من موقع الهجوم وسط حالة من الذعر.
المهاجم طالب في المدرسة
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام محلية نقلاً عن السلطات، فإن منفذ الهجوم طالب يدرس في المدرسة نفسها، وقد لقي حتفه عقب الواقعة، إلا أن الروايات بشأن ملابسات وفاته جاءت متضاربة.
ففي حين أشارت بعض التقارير إلى أن عناصر الشرطة أطلقوا النار عليه وأردوه قتيلاً، ذكرت تقارير أخرى أنه أنهى حياته بنفسه بعد تنفيذ الهجوم.
وأوضح نائب وزير الداخلية أن المشتبه به استخدم مسدساً في تنفيذ الهجوم، مؤكداً أن السلطات بدأت تحقيقاً لمعرفة الكيفية التي تمكن بها الطالب من الحصول على السلاح.
صدمة رسمية واستنفار أمني
ووصف رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين شارنفيراكول الحادث بأنه "مروع للغاية"، قائلاً في تصريحات للصحافيين من مقر الحكومة في بانكوك إن "مثل هذا الحادث ما كان ينبغي أن يحدث أبداً"، معرباً عن صدمته من وقوعه داخل مؤسسة تعليمية.
وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية المشتبه به مرتدياً الزي المدرسي الأرجواني ويحمل حقيبة سوداء تُعلق على الكتف، بينما بدت مظاريف طلقات فارغة متناثرة في موقع الحادث.
كما أفادت وكالة فرانس برس بأن حركة المرور توقفت بشكل شبه كامل في محيط مدرسة "ديبسيرين نونثابوري"، في وقت توافد فيه أولياء الأمور إلى المدرسة لاصطحاب أبنائهم بعد الهجوم، وسط انتشار مكثف للأجهزة الأمنية.
انتشار السلاح يعيد الجدل في تايلاند
ويعيد الهجوم تسليط الضوء على مشكلة انتشار الأسلحة النارية في تايلاند، التي تُعد من بين الدول الأعلى امتلاكاً للأسلحة في المنطقة، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو عشرة ملايين قطعة سلاح متداولة، بمعدل قطعة سلاح واحدة تقريباً لكل سبعة أشخاص.
ورغم تعهدات السلطات خلال السنوات الماضية بتشديد قوانين حيازة الأسلحة، فإن تلك الإجراءات لم تنجح في الحد من تكرار حوادث إطلاق النار، ولا سيما داخل المؤسسات التعليمية والأماكن العامة.
ويأتي هذا الحادث بعد أشهر من واقعة مشابهة شهدتها مدرسة في جنوب تايلاند، عندما فتح مراهق النار داخلها، ما أدى إلى مقتل مدير المدرسة وإصابة طالبين، قبل أن تتمكن الشرطة من إطلاق النار عليه واعتقاله.
وذكرت السلطات آنذاك أن المهاجم استخدم مسدساً يعود لأحد عناصر الشرطة بعد أن طعنه بسكين واستولى على سلاحه، كما كشفت أن المشتبه به كان قد خضع للعلاج النفسي وغادر المستشفى قبل تنفيذ الهجوم بفترة قصيرة.
ولا تزال مجزرة عام 2022 حاضرة في ذاكرة التايلانديين، حين اقتحم شرطي سابق مسلح بمسدس وسكين داراً للحضانة في شمال البلاد، وقتل 24 طفلاً و12 بالغاً، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ تايلاند الحديث.