قال الدكتور وي تشين لين، الباحث المسؤول عن الدراسة وأستاذ الطب المتخصص في أمراض الدم والأورام والبيولوجيا الجزيئية والخلوية في كلية بايلور، إن مقاومة العلاج تمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام تحقيق استجابات علاجية طويلة الأمد لدى مرضى السرطان.
طوّر باحثون في كلية بايلور للطب مركباً دوائياً تجريبياً جديداً أطلقوا عليه اسم CS18، أظهر قدرة على تعطيل آليات تستخدمها الخلايا السرطانية للبقاء ومقاومة العلاج، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسز.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن CS18 قد يشكل أساساً لتطوير علاج محتمل للسرطان لدى البشر، إلا أن الانتقال إلى الاستخدام السريري يتطلب إجراء مزيد من الاختبارات لتقييم سلامته وفعاليته.
وقال الدكتور وي تشين لين، الباحث المسؤول عن الدراسة وأستاذ الطب المتخصص في أمراض الدم والأورام والبيولوجيا الجزيئية والخلوية في كلية بايلور، إن مقاومة العلاج تمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام تحقيق استجابات علاجية طويلة الأمد لدى مرضى السرطان.
وأوضح لين أن بعض العلاجات قد تكون فعالة في البداية، لكن الخلايا السرطانية تستطيع مع مرور الوقت تنشيط مسارات بيولوجية بديلة تساعدها على تجاوز تأثيرات العلاج واستعادة قدرتها على النمو والبقاء.
استهداف "مفتاح" داخل الخلايا السرطانية
وركزت الدراسة على بروتين يعرف باسم TopBP1، وتحديداً جزء منه يسمى BRCT7/8، إذ يعمل هذا الجزء كمنصة تنظيمية تتحكم في مجموعة من المسارات المرتبطة بتطور السرطان.
وأشار لين، وهو عضو في مركز دان إل دنكان الشامل للسرطان في بايلور، إلى أن هذا الجزء من البروتين يتفاعل مع عوامل عدة تساعد الخلايا السرطانية على الاستمرار، من بينها MIZ1 الذي يرتبط بتنظيم الجين المحفز للسرطان MYC، وبروتين p53 الطافر الذي قد يكتسب وظائف تدعم نمو الأورام، إضافة إلى بروتيني PLK1 وCIP2A المرتبطين بانقسام الخلايا وبقائها.
ويرى الباحثون أن تعدد هذه الوظائف يجعل استهداف TopBP1-BRCT7/8 نهجاً محتملاً للتعامل مع أكثر من مسار تستخدمه الخلايا السرطانية في الوقت نفسه.
تطوير المركب CS18
وللوصول إلى الدواء الجديد، فحص فريق البحث آلاف المركبات الكيميائية باستخدام نماذج حاسوبية وتجارب مخبرية، بحثاً عن جزيئات يمكنها الارتباط بالجزء BRCT7/8 وتعطيل نشاطه.
وحدد الباحثون في البداية مركباً أطلقوا عليه اسم 3B6، ثم أجروا تعديلات متتابعة عليه واختبروا نسخاً مختلفة منه، حتى توصلوا إلى مركب CS18 باعتباره الأكثر فاعلية.
وأظهرت التجارب أن ارتباط CS18 بالجزء BRCT7/8 أدى إلى خفض الأنشطة المرتبطة بكل من MYC وp53 الطافر، كما قلل من نشاط بروتينات مشاركة في إصلاح الحمض النووي، ما جعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للموت.
كما لاحظ الباحثون زيادة في نشاط الجينات التي تحد من النمو غير المنضبط للخلايا، ما يشير إلى أن الدواء قد يؤثر في عدة آليات تستخدمها الأورام لمقاومة العلاج.
نتائج على أنواع متعددة من السرطان
واختبر الباحثون تأثير CS18 على نماذج مختلفة من الخلايا السرطانية، شملت سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وسرطان المبيض، والسرطان الغدي في الرئة، وسرطان الخلايا الحرشفية في الرئة، وسرطان الدم النخاعي الحاد.
وأظهرت النتائج أن الدواء كان أكثر تأثيراً على الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا غير السرطانية، التي سجلت مستويات أقل من السمية.
كما وجد الفريق أن الجمع بين CS18 وبعض العلاجات المستخدمة حالياً، مثل مثبطات PARP أو دواء أوسيميرتنيب، أدى إلى زيادة قتل الخلايا السرطانية مقارنة باستخدام كل علاج بمفرده.
وفي تجارب على خلايا سرطان الرئة التي طورت مقاومة تجاه أوسيميرتنيب، أعاد CS18 حساسية هذه الخلايا للدواء، ما أدى إلى زيادة معدلات موت الخلايا السرطانية.
وأظهرت اختبارات أجريت على نماذج حيوانية انخفاضاً في نمو الأورام بعد استخدام CS18، من دون فقدان كبير في الوزن أو ظهور مؤشرات واضحة على السمية.
ويخطط الباحثون لمواصلة تطوير الدواء باعتباره علاجاً مركباً محتملاً يمكن استخدامه لمنع مقاومة أدوية السرطان أو المساعدة في تجاوزها، قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار اللازمة لتقييم سلامته وفعاليته لدى البشر.