كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن موافقة رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، سراً، على بدء أعمال إعادة الإعمار في منطقة شرق رفح جنوب قطاع غزة
كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أعطيا، بصورة غير معلنة، الضوء الأخضر لبدء أعمال إعادة الإعمار في جنوب قطاع غزة، رغم التأكيدات المتكررة بأن إعادة إعمار القطاع، الذي تعرض لدمار واسع خلال الحرب، لن تبدأ قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وبحسب التقرير، تشمل أعمال إعادة الإعمار إنشاء بنى تحتية تمهيداً لإقامة مساكن في منطقة تقع شرقي رفح، وهي منطقة تخضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتقع بالقرب من "الخط الأصفر"، الذي يشكل خط وقف إطلاق النار مع حماس.
و"الخط الأصفر" هو خط الانتشار الذي تتمركز خلفه القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار، فيما يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع المدمر.
وذكرت إذاعة الجيش أن نتنياهو وكاتس وافقا على بدء الأعمال قبل نحو أسبوعين، من دون الإعلان عن القرار في حينه، وذلك بالتزامن مع استعداد "قوة الاستقرار الدولية"، المقرر أن تتولى السيطرة على أجزاء من القطاع، للانتشار في المنطقة.
ووفق التقرير، سيشارك مقاولون وعمال من قطاع غزة في تنفيذ أعمال البناء، بعد خضوعهم لفحوصات وتدقيقات أمنية مشددة.
في المقابل، قدّم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رواية مختلفة، إذ قال إن أعمال إعادة التأهيل بدأت فعلياً قبل عدة أشهر، في إطار مشروع مدعوم من دولة الإمارات لإقامة مساكن مؤقتة "خالية من حكم حماس".
وأضاف المكتب، في بيان نقلته إذاعة الجيش، أن المنطقة المعنية "جرى تطهيرها من البنية التحتية للإرهاب والأنفاق"، على حد تعبيره، موضحاً أن أعمال البنية التحتية الخاصة بالكهرباء والصرف الصحي والمياه لن ينفذها سكان غزة، وإنما ستجري تحت إشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي.
تراجع عن موقف سابق؟
وكان نتنياهو قد شدد في يناير/كانون الثاني الماضي على أن إعادة إعمار غزة لن يُسمح بها قبل أن تتخلى حماس عن أسلحتها.
وجاء موقفه في وقت بدا فيه أن اتفاقاً طرحته الولايات المتحدة ورفضته إسرائيل قد يمهد الطريق أمام نزع سلاح الحركة.
وقال نتنياهو حينها: "أسمع بالفعل التصريحات التي تقول إننا سنسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح.. هذا لن يحدث".
وفي أعقاب التقرير، أدان منتدى غلاف غزة وحركة "تساف 9" ما ورد بشأن موافقة نتنياهو وكاتس على إقامة منشآت جديدة، وقالتا إنه "لا توجد منطقة منزوعة السلاح لا يسيطر عليها مقاتلونا".
وأضافت الجماعتان الاحتجاجيتان: "بمجرد أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من هناك، ستعود حماس إلى منطقة أعيد تأهيلها وهي مزودة بالأسلحة التي ستستخدم ضدنا".
وتابعتا: "هذه ليست خطة لإعادة الإعمار، بل خطة لإنعاش الإرهاب. إن تفكيك إرهابيي حماس ونزع السلاح بشكل كامل يمثلان التزاماً أساسياً يجب تنفيذه قبل بدء الحديث عن إعادة الإعمار".
من جهتها، قالت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إن أعمال إعادة الإعمار يمكن أن تبدأ في أي منطقة من قطاع غزة لا تخضع لسيطرة حماس، مضيفة: "نريد لغزة أن تتعافى".
كما قالت ريغيف: "لن ننسحب من غزة ولبنان حتى نزع سلاح حماس وحزب الله".
حصيلة الحرب والدمار في غزة
اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. واستمرت الحرب عامين قبل أن تتوصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 73,382 فلسطينياً وإصابة 174,236 آخرين، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية في مختلف أنحاء القطاع.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل وإصابة أكثر من 5,360 فلسطينياً.