يشرح التقرير أن طهران طوّرت، لعقود، آليات متقنة للالتفاف على العقوبات، تشمل كيانات وهمية، ومكاتب صرافة، وأسطول ظل يعتمد على نقل بحري ووثائق مفبركة.
أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن إيران "لن تتألّم بسهولة" إثر الضغط الاقتصادي، معبّرة عن تشاؤمها في أن تؤتي عقوبات واشنطن المرتقبة – التي وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها "الأقسى في التاريخ" – أكلها في إخضاع النظام الإيراني.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد اعترف في تصريحات، بأن البلاد تخوض "حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة"، معتذراً للشعب عن الأوضاع المتردية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة أثر الحرب على الإيرانيين، حيث بدت الأسواق خاوية في طهران وكرج، مع شكاوى من نقص الأدوية وارتفاع الأسعار. ونقلت الشبكة عن أحد السكان قوله إن الضغوط "لا تُطاق"، فيما تحدث صاحب متجر عن نفاد السلع المستوردة واضطراره لرفع أسعار المنتجات المحلية.
لكن الشبكة، بعد استعراضها معاناة الشعب، نقلت عن خبراء تشكيكهم في فعالية العقوبات الجديدة في إسقاط النظام أو دفعه للاستسلام، مستندة إلى عدة معطيات:
أولاً: الخبرة في الالتفاف على العقوبات
يشرح التقرير أن طهران طوّرت، لعقود، آليات متقنة للالتفاف على العقوبات، تشمل كيانات وهمية، ومكاتب صرافة، وأسطول ناقلات ظل يعتمد على نقل بحري ووثائق مفبركة ففي عام 2024، وصل إلى البلاد 9 مليارات دولار من أنشطة مصرفية غير رسمية عبر حسابات أمريكية.
واللافت أن المعاملات تتم باليوان الصيني، أو عبر مقايضات، أو خارج النظام المصرفي المعتمد على الدولار، حسب ما صرّح به أومود شكري، خبير الطاقة في جامعة جورج ميسون.
ثانياً: النظام لن يتأثّر
تعتبر الشبكة أن الشعب الإيراني هو من سيتحمل الكلفة الأكبر من العقوبات، مع تراجع الريال وارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية، بينما ترى أن الكيانات "المرتبطة سياسياً" بالنظام ستبقى محصنة من خلال التهريب والتحكم بالواردات.
ثالثاً: قدرة "تاريخية "على الصمود
بحسب دينا إصفندياري، خبيرة الاقتصاد الجيوسياسي في وكالة بلومبرغ، فإن إيران "مستعدة دائما لتجاوز العاصفة وتحمل الألم"، ولن تسقط بفعل العقوبات، مشيرة إلى أن السبيل الوحيد للتفاهم معها هو "الدبلوماسية والحوافز"، لكنها اعتبرت أن هذا النهج غير مطروح في واشنطن، مما يعزز موقف المتشددين في طهران الذين يرون في التنازل بوادر ضعف.
رابعاً: التعقيدات الصينية والدولية
يضيف التقرير أن استهداف الاقتصاد الإيراني بفعالية يتطلب ضرب المشترين الصينيين للنفط والبنوك الوسيطة، مما يعرض واشنطن لانتقام بكين.
وفي هذا السياق دعا شكري إلى استهداف العقد المركزية للتجارة الإيرانية، بدلاً من فرض عقوبات على كيانات قابلة للاستبدال، في إشارة إلى ضرورة تغيير الاستراتيجية الأمريكية التي تعتمد على العقوبات المتفرقة.
خامساً: زيادة الغضب الشعبي
إلى جانب ما ذكر، يلفت التقرير إلى أن العقوبات قد تساهم في زيادة التماسك الشعبي وتأجيج الغضب تجاه الخارج، وإشعال "النزعة القومية"، التي في نهاية المطاف قد تحمي النظام.