أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، الأربعاء، إجلاء عدد من العائلات في ولاية جيجل، شرقي البلاد، بعدما امتدت حرائق الغابات إلى مناطق مأهولة، في وقت تتواصل فيه جهود السيطرة على عشرات الحرائق المندلعة في ولايات عدة، وسط حشد وسائل إطفاء جوية وبرية لحماية السكان والحد من انتشار النيران.
بحسب حصيلة للحماية المدنية، سُجّل 58 حريقاً في أنحاء الجزائر حتى الساعة 13:00 من اليوم الأربعاء، من بينها 37 حريقاً لا تزال عمليات إخمادها متواصلة. وتوزعت الحرائق على 16 ولاية، في مقدمتها سكيكدة والطارف وجيجل.
وتصدرت سكيكدة قائمة الولايات الأكثر تضرراً بسبعة حرائق، تلتها الطارف وجيجل بخمسة حرائق في كل منهما، ثم عنابة بأربعة حرائق وبجاية بثلاثة، فيما سُجّلت حرائق متفرقة في قالمة والمدية وباتنة وتبسة وقسنطينة وتيسمسيلت وتيارت وميلة والوادي وغرداية وسطيف.
وفي جيجل، استدعى حريقان تنفيذ عمليات إجلاء وقائية للسكان مع اقتراب النيران من المناطق المأهولة. وطال الأول بلدية أولاد يحيى خدروش، حيث تدخلت فرق الحماية المدنية مدعومة بمروحية قاذفة للمياه من طراز "Mi-26"، إلى جانب الوسائل البرية.
وعكست لقطات حجم القلق الذي أثاره اقتراب الحرائق، إذ أظهرت سكاناً في حالة ذعر وهم يحتمون داخل مكتب للبريد وسط سحب كثيفة من الدخان.
أما الحريق الثاني، فاندلع في بلدية الشقفة، حيث أُجلي سكان بصورة وقائية، فيما جرى تسخير وسائل إطفاء مهمة، بينها طائرتان من طراز "AT-802"، في محاولة للسيطرة على النيران ومنع تمددها.
طائرات ومروحيات
في ظل اتساع نطاق الحرائق، أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية أن مصالح الحماية المدنية تواصل تدخلاتها الميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف الأجهزة المعنية، مع حشد الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للسيطرة على النيران والحد من انتشارها وحماية السكان والممتلكات.
وشملت الوسائل الجوية المستخدمة في عمليات الإخماد مروحيات وطائرات قاذفة للمياه من طرازات "Mi-26" و"AT-802" و"Beriev BE-200"، إلى جانب الوسائل البرية التابعة للحماية المدنية، بما فيها الرتل المتنقل. وأشارت الوزارة إلى إمكانية تفعيل مخطط "ORSEC" من جانب الولاة عند الحاجة.
وتواصل فرق الحماية المدنية والسلطات المحلية متابعة الوضع ميدانياً وتعزيز وسائل التدخل وتكييفها وفق تطورات الحرائق، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح والممتلكات حتى السيطرة الكاملة على النيران.
حرائق تتكرر صيفاً
تعيد موجة الحرائق الحالية إلى الواجهة الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الجزائر خلال الأعوام الأخيرة جراء حرائق الغابات، بعدما أودت النيران بحياة عشرات الأشخاص والتهمت آلاف الهكتارات من المساحات الحرجية والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد كبير من المنازل.
وتتكرر الحرائق بصورة خاصة في المناطق الشمالية خلال فصل الصيف، فيما تسهم موجات الجفاف المتلاحقة وارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالتغير المناخي في زيادة حدتها واتساع رقعتها.
وإلى جانب العوامل المناخية، سبق أن أثارت السلطات الجزائرية احتمال وجود عوامل بشرية وراء بعض الحرائق، وأعلنت في مناسبات سابقة توقيف أشخاص للاشتباه في إضرام النيران عمداً.