Loader
ابحثوا عنا
اعلان

عبر شركات وهمية ومكونات مزدوجة.. كيف تحولت مسيّرة "شاهد" الإيرانية إلى سلاح عالمي؟

 طائرة إيرانية بدون طيار متفجرة من طراز شاهد أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بمباني في كييف، أوكرانيا، في 17 أكتوبر 2022.
طائرة إيرانية بدون طيار متفجرة من طراز شاهد أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بمباني في كييف، أوكرانيا، في 17 أكتوبر 2022. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يقول الباحث وولف كريستيان بايس لموقع دويتش فيليه إن الطائرات بدور طيار هي أفضل مثال، إذ أنه "يصعب ضبط التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، وفي غياب مركز تقليدي للتهريب، فإن تتبع سلسلة التوريد يصبح كمن يبحث عن إبرة في كومة قش" بحسب تعبير الباحث.

تحولت مسيّرات "شاهد" الإيرانية خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أدوات الحرب الحديثة، بعدما استخدمتها روسيا على نطاق واسع في هجماتها على أوكرانيا، فيما ساهمت سلسلة توريد دولية ، لعبت الصين دوراً فيها، في توفير المكونات اللازمة لتطوير هذه المسيّرات وإنتاجها بأعداد كبيرة، وفق ما أوردته صحفية "وول ستريت جورنال".

اعلان
اعلان

وفي أوائل يوليو/تموز، ظهرت نسخة جديدة من هذه المسيّرات خلال هجوم روسي واسع على كييف، إذ استخدمت موسكو بحسب الصحيفة طائرات "شاهد" مزودة بمحركات نفاثة توربينية بدلاً من المحركات التقليدية ذات المراوح. وبلغت سرعتها أكثر من 428.8 كلم في الساعة( 300 ميل)، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف سرعة النماذج القديمة.

وأدى ذلك الهجوم، الذي شمل أيضاً صواريخ باليستية وصواريخ كروز، إلى مقتل نحو 30 شخصاً.

وبحسب السلطات في كييف، كانت القوات الأوكرانية تنجح سابقاً في إسقاط أكثر من 90% من النماذج القديمة من هذه المسيّرات، إلا أن الجيل الجديد المزوّد بمحركات نفاثة بات يفوق سرعة بعض منظومات الاعتراض الأوكرانية، ما يضطر كييف إلى اللجوء لمقاتلات حربية أو صواريخ اعتراضية أكثر كلفة لمواجهته.

سلاح رخيص ذات تأثير كبير

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن إحدى أهم نقاط قوة "شاهد"، هي انخفاض كلفة تصنيعها.

فالمسيّرة تتكون من هيكل من الألياف الزجاجية ومكونات إلكترونية ومتفجرات، ويمكن أن تبلغ تكلفة بعض نماذجها نحو 20 ألف دولار.

وتتيح هذه الكلفة المنخفضة إطلاق أعداد كبيرة منها في وقت واحد، لإرهاق أنظمة الدفاع الجوي ودفعها إلى استهلاك صواريخ اعتراض باهظة الثمن.

وتقول الصحيفة إن ظهور هذه المسيّرات جاء نتيجة عقود من محاولة إيران بناء قدراتها الجوية، بعد أن تعرض سلاحها الجوي لخسائر كبيرة بعد قيام الثورة التي قادها آية الله الخميني عام 1979، إضافة إلى العقوبات والحظر الأمريكي على قطع غيار الطائرات.

وخلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، استخدمت طهران مسيّرات للاستطلاع والدعم الجوي، وبعضها كان مزوداً بصواريخ مضادة للدبابات.

وبحسب وول ستريت جورنال، فإن ضعف دقة تلك الطائرات دفع المهندسين الإيرانيين إلى تطوير مفهوم المسيّرات أحادية الاتجاه، التي يمكنها إحداث أضرار كبيرة حتى من دون إصابة الهدف بدقة عالية.

وتشير تحليلات إلى أن الجمهورية الإسلامية استفادت في تطوير هذه التكنولوجيا من تصميمات غربية سابقة. ففي ثمانينيات القرن الماضي، طورت الولايات المتحدة وألمانيا الغربية مسيّرة لاستهداف أنظمة الرادار.

وتقول الصحيفة الأمريكية إنه رغم تطوير طهران لقدراتها المحلية، فإن تصنيع "شاهد" اعتمد لفترة طويلة على مكونات مستوردة من دول مختلفة، وفي مقدمتها الصين.

وكان أحد أكبر التحديات أمام النظام في إيران هو توفير محرك قادر على العمل بسرعات ودرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة. واعتمدت في البداية على محرك ألماني التصميم يحمل اسم L 550 E.

وتذكر وول ستريت جورنال أن وثائق دبلوماسية أمريكية مسرّبة كشفت أن طهران تمكنت من الحصول على هذه المحركات من الشركة الألمانية المصنعة لها، بمساعدة وسطاء يُعتقد أنهم استخدموا وثائق مزورة لتجاوز إجراءات الجمارك.

وفي عام 2012، بدأت شركة صينية توزيع محركات "ليمباخ"، ثم استحوذت على الشركة الألمانية بالكامل عام 2017، ما سهّل وصول إيران إلى هذه التكنولوجيا بحسب الصحيفة.

وطورت إيران محركاً محلياً مستنداً إلى التصميم الألماني، لكن تصنيع المحرك ظل يعتمد على مكونات يتم الحصول عليها عبر الصين.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة "Oje Parvaz Mado Nafar" المرتبطة بالحرس الثوري، كما استهدفت رجل أعمال صينياً اتهمته بالمساعدة في توفير المكونات وترتيب الاتصالات بين مسؤولين إيرانيين وموردين صينيين.

مكونات غربية تمر عبر الصين

لم تكن المكونات الصينية وحدها حاضرة في المسيّرات الإيرانية والروسية.

وخلصت تحقيقات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن معظم هذه المكونات الغربية كانت تصل إلى إيران وروسيا عبر وسطاء صينيين.

وكانت شركات، بعضها وهمي، في الصين وهونغ كونغ تشتري المكونات من الشركات الغربية، مع إخفاء الوجهة النهائية لها.

ومع مرور الوقت، بدأت المكونات الغربية تختفي تدريجياً من بعض نماذج "شاهد"، لتحل محلها مكونات صينية، بالتزامن مع تطور قدرات المسيّرات.

وبحسب مراقبين فإن إنتاج المسيّرات ونقل التكنولوجيا وتوفير التدريب كل هذا مكّن إيران وأذرعها في المنطقة من الاستمرار في إطلاق المسيّرات رغم الضربات القوية التي تلقتها خلال الحرب الأخيرة.

ويقول الباحث وولف كريستيان بايس لموقع دويتش فيليه إن الطائرات بدور طيار هي أفضل مثال. إذ أنه "يصعب أصلاً ضبط التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، وفي غياب مركز تقليدي للتهريب، فإن تتبع سلسلة التوريد يصبح كمن يبحث عن إبرة في كومة قش."

وكان بايس قد شارك في إعداد دراسة استغرق إعدادها سنتين وتناولت المسيّرات الإيرانية من طراز شاهد. إذ يزعم البحث أن طهران وحلفاءها استطاعوا الحصول على كميات كبيرة من المكونات التي تدخل في تصنيع مسيرات شاهد-136 مباشرة من مصنّعين صينيين.

ويقول مسؤولون أوكرانيون إن المسيّرات الحديثة أصبحت مزودة بعدد أكبر من الهوائيات وأجهزة المودم وبطاقات الاتصال "SIM"، بما يسمح بتعديل مساراتها أثناء الطيران باستخدام الشبكات المحلية.

كما عُثر على بعض المسيّرات مزودة بأسلحة مضادة للطائرات. وأظهرت صور لإحدى هذه الطائرات صاروخاً مثبتاً فوقها، وإن كان غير صالح للاستخدام، ويرجح أن يكون الهدف منه تخويف الطائرات التي تحاول إسقاط المسيّرة.

وأبرز ما شهدته هذه المسيّرات من تطور كان إدخال المحركات النفاثة التوربينية، وهو ما زاد من سرعتها وصعّب مهمة اعتراضها.

وطورت الصين والهند نسخاً خاصة بهما، كما باعت إيران تكنولوجيا مسيّراتها إلى فنزويلا وسوريا وإثيوبيا، وفق وزارة الحرب الأمريكية، بينما استخدم "فيلق أفريقيا" الروسي هذه المسيّرات في مالي.

كما استفاد الجيش الأمريكي من تكنولوجيا "شاهد" في تطوير مسيّرة منخفضة الكلفة استخدمها في الحرب مع إيران.

لطالما أكدت بكين أنها تفرض قواعد صارمة على صادرات أي مكونات يمكن استعمالها لأغراض مدنية أو عسكرية وهي بالتالي ترفض العقوبات الأمريكية الأحادية على تصدير مثل هذه المكونات لأنها انتهاك للقانون الدولي بحسب الصين.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

"عناصر إيرانية راقبته في ميامي".. تقرير يكشف خفايا مخطط لـ"اغتيال" يائير نتنياهو

"خسائر بالمليارات".. هجمات إيران ألحقت أضراراً "غير مسبوقة" بمواقع استخباراتية أمريكية

الطرح الأولي لأنثروبيك: 5 أمور يجب معرفتها قبل إدراجها في وول ستريت