يرى المسعف أن الهدف المعلن هو نشر الرعب وإرهاق من تبقى نفسياً لدفعهم إلى الرحيل، لكنه يشير إلى هدف آخر أكثر خطورة
يؤكد سكان في جنوب لبنان أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية لم تعد تكتفي بمهام المراقبة أو الاغتيالات، بل باتت تبث أصواتاً مضللة تستهدف استدراجهم خارج منازلهم.
ففي قرية حبوش، روى مسعف يدعى هشام لموقع "ميدل إيست آي" أنه سمع نداء طفل يستغيث في الليل، ليكتشف أن المسيرة هي مصدر الصوت.
ويقول هشام إن هذه الحادثة ليست استثناء، بل حلقة ضمن نمط مألوف لدى من تبقى من سكان القرى الحدودية. ويضيف: "في إحدى الليالي سمعنا صرخات أطفال، وقبلها صوت سيارة إسعاف، ومرة تلاوة قرآن، ومرة أخرى استغاثة امرأة".
ويؤكد السكان وفرق الإسعاف، وفقاً للموقع، أن هذه الخدعة الصوتية لا تهدف فقط إلى زرع شعور دائم بالمراقبة أو الحرمان من الاستقرار النفسي، بل تسعى إلى استدراج الناس بدافع الخوف أو الفضول أو الغريزة الإنسانية للمساعدة.
ويصف هشام ردة الفعل الأولى بأنها "تلقائية تقريباً": "في منتصف الليل، في قرية شبه خالية، تسمع طفلاً يستغيث. غريزتك تدفعك للخروج. لكني أدركت سريعاً أن الصوت مستحيل أن يكون لطفل حقيقي، فليس هناك أطفال في القرية في ذلك التوقيت".
ويرى المسعف أن الهدف المعلن هو نشر الرعب وإرهاق من تبقى نفسياً لدفعهم إلى الرحيل، لكنه يشير إلى هدف آخر أكثر خطورة بالنسبة إليه: "بما أن معظم القرى أضحت خالية من المدنيين، ولم يتبق سوى مقاتلين في بعض البقع، أعتقد أن المسيرات تحاول استدراج شخص ما لتحديد هويته" في إشارة إلى مقاتلي حزب الله.
وبحسب التقرير، فإن هذه الحيلة ليست وليدة الحرب الحالية، فقد سبق أن وثقت منظمات حقوقية وصحفيون استخدام إسرائيل طائرات مسيرة مزودة بمكبرات صوت في غزة لبث أصوات أطفال يبكون ونساء يصرخن، خصوصاً ليلاً، داخل الأحياء السكنية ومخيمات اللاجئين.
كما يشير النص إلى قصة طارق مزعاني، وهو مهندس وناشط من بلدة حولا المدمرة، أسس "تجمع أبناء القرى الحدودية الجنوبية"، الذي دافع عن حق العودة وإعادة الإعمار.
وينقل عن مزعاني قوله إن الجيش الإسرائيلي، في 12 أكتوبر 2025، حلّق بطائرات مسيرة فوق قرى جنوبية وبثّ رسائل تحذيرية تتهمه بالانتماء إلى حزب الله، وتدعو السكان إلى مقاطعته وعدم التواصل معه.
ويتابع المهندس، وهو في نزوحه الثالث أن "اضطررت لمغادرة المنزل فوراً خوفاً على سلامة الجيران في المجمع السكني. شعرت أنهم سيستهدفونني بعد تلك الرسائل، فغادرت مع عائلتي إلى مكان آخر".
وقد توقفت التحذيرات لاحقاً بعد أن تحولت قصته إلى قضية رأي عام، وتناولتها وسائل إعلام دولية، وأصدرت شخصيات رسمية بيانات تضامن معه.
لكن الأخير يؤكد أن بث اسمه فوق القرى كان رسالة مزدوجة: لأبناء مجتمعه بقدر ما كانت له شخصياً، مفادها أن كل ناشط في قضية العودة، أو مطالب بإعادة الإعمار، يمكن أن يُستهدف أو يُهدد أو يُعزل اجتماعياً، حسب تعبيره.
ووفقًا للموقع، فإن هذه الحوادث تكشف عن بُعد إضافي للحرب في جنوب لبنان لا يقتصر على القصف والدمار والنزوح، بل يمتد إلى السيطرة على الحالة النفسية والصوتية للمدنيين.