بقي الناجي الوحيد في البحر لنحو 48 ساعة، قبل أن تعثر عليه سفينة تجارية وتنقذه.
أعلنت السلطات التونسية انتشال جثامين جميع ضحايا قارب مهاجرين غير نظاميين غرق قبالة سواحل جرجيس، جنوب شرقي البلاد، لترتفع الحصيلة النهائية إلى 14 قتيلاً، فيما نجا شخص واحد من الحادث.
وقال الحرس الوطني التونسي في بيان إن فرق البحث والإنقاذ تمكنت من العثور على جميع المفقودين، مشيراً إلى أن آخر جثمان جرى انتشاله يوم الأربعاء.
وبحسب المعطيات الرسمية، كان القارب يقل 15 شخصاً، بينهم 14 من مدينة بن قردان وشخص واحد من جرجيس، ولم ينجُ من محاولة الهجرة سوى شخص واحد.
وكان الناطق باسم الحرس الوطني، حسام الدين الجبابلي، قد أوضح في وقت سابق أن القارب غرق على بعد 14 ميلاً بحرياً قبالة سواحل جرجيس، بعدما أبحر في 19 أغسطس/آب في محاولة للوصول إلى إيطاليا.
وتمكن الناجي الوحيد من البقاء في البحر لنحو 48 ساعة، قبل أن تعثر عليه سفينة تجارية وتنقذه، فيما تواصلت خلال الأيام التالية عمليات تمشيط المنطقة البحرية والبحث عن المفقودين وانتشال الجثامين.
وشاركت في عمليات البحث والإنقاذ وحدات بحرية تابعة للحرس البحري والديوانة البحرية والحماية المدنية والبحرية التونسية، إلى جانب مروحيتين تابعتين للحرس الوطني والجيش التونسي.
غضب في بن قردان
خلفت الحادثة حالة من الحزن والألم في منطقة بن قردان، لا سيما بعدما تبيّن أن سبعة من ركاب القارب ينتمون إلى عائلة واحدة، وفق ما نقله رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير، استناداً إلى المعطيات المتوفرة بشأن الحادث.
وامتدت تداعيات المأساة إلى الشارع، حيث خرج محتجون في بن قردان وأضرم بعضهم النار في الإطارات المطاطية وأغلقوا طرقاً، قبل أن تتدخل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وفي خضم حالة الحزن التي خيّمت على المدينة، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثر لشاب يتعرف على جثمان شقيقه الذي لفظته أمواج البحر.
وأعيد تداول المشهد على نطاق واسع، إلى جانب منشورات ورسومات كاريكاتورية عبّرت عن الصدمة التي خلّفها الحادث في نفوس التونسيين.
وتُعد تونس إحدى أبرز نقاط انطلاق المهاجرين غير النظاميين الساعين إلى عبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا، ولا سيما عبر مسار وسط البحر المتوسط، رغم تراجع أعداد المغادرين من سواحلها خلال العامين الماضيين.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تكثيف السلطات التونسية حملتها ضد الهجرة غير النظامية وتشديد إجراءات مراقبة الحدود البحرية، بدعم أوروبي، ولا سيما من إيطاليا.
وفي عام 2023، أبرمت تونس اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 290 مليون دولار، خُصص نحو نصفه لقضايا الهجرة وتعزيز قدرة البلاد على منع القوارب من مغادرة سواحلها.
وأثار الاتفاق انتقادات منظمات حقوقية، إذ قالت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية وعشرات المنظمات الأخرى، في يوليو/تموز الماضي، إنه أسهم في تأجيج انتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، داعية إلى وقف تمويل أنشطة الهجرة ومراقبة الحدود التي تنفذها قوات الأمن التونسية.
وطالبت عشرات المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بإعادة النظر في تعاونها مع تونس في ملف الهجرة، متهمةً السلطات التونسية بارتكاب انتهاكات "جسيمة" بحق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في البلاد.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، توفي أو فُقد ما لا يقل عن 914 مهاجراً منذ بداية العام أثناء محاولتهم عبور طريق وسط البحر المتوسط.
ضغوط اقتصادية تدفع إلى الهجرة
تواجه بن قردان منذ سنوات تداعيات تراجع النشاط التجاري المرتبط بالمعبر الحدودي مع ليبيا، الذي كان يمثل شريانا اقتصاديا رئيسيا ومصدرا لرزق آلاف السكان في المدينة الحدودية.
ومع تراجع النشاط الاقتصادي واشتداد الضغوط الاجتماعية والمالية وتقلص فرص العمل، اتجه عدد من أبناء المنطقة خلال السنوات الماضية إلى ركوب قوارب متهالكة في محاولة للوصول إلى أوروبا، رغم المخاطر المرتفعة التي ترافق هذه الرحلات.