تسبب الجفاف وموجات الحر في اختفاء مصادر غذاء النحل في المجر، ما يهدد نحو 80 في المئة منه بالنفوق، وينذر بتراجع إنتاج العسل وتلقيح النباتات.
حذّرت الجمعية الوطنية المجرية لمربي النحل من أزمة تهدد نحو 80 في المئة من أعداد النحل في البلاد، بسبب الجفاف المستمر وموجات الحر التي أدت إلى اختفاء مصادر الرحيق وحبوب اللقاح الطبيعية، ما ترك أعدادًا كبيرة منه من دون غذاء كافٍ.
وقالت الجمعية إن الخبراء أبلغوا الوزارة المسؤولة عن الزراعة والاقتصاد الغذائي بخطورة الوضع، في ظل المخاوف من نفوق أعداد كبيرة من النحل خلال الأشهر المقبلة.
وتُعد حبوب اللقاح المصدر الأساسي للبروتين لدى خلايا النحل، إذ تحتاج إليها لتربية اليرقات وضمان النمو السليم لصغار النحل. ولا يقتصر تأثير نقصها على تراجع إنتاج العسل، بل يهدد أيضًا قدرة خلايا النحل على البقاء واجتياز فصل الشتاء.
وبحسب الجمعية، فإن نحو 80 في المئة من خلايا النحل في المجر لا تحصل منذ أسابيع إلا على كميات قليلة جدًا من حبوب اللقاح الطبيعية، فيما لا تحصل بعض الخلايا عليها إطلاقًا.
وزاد الجفاف الوضع سوءًا، بعدما تسبب في جفاف المناطق الرطبة وضفاف الأنهار والمسطحات المائية التي كانت توفر للنحل، خلال الأعوام السابقة، الغذاء والماء في النصف الثاني من فصل الصيف.
ويحتاج النحل العامل إلى نقل ما لا يقل عن لتر من الماء إلى الخلية يوميًا، لحماية الملكة واليرقات من الجفاف. لكن اشتداد الجفاف يجبره على التحليق لمسافات أطول بحثًا عن الماء والغذاء، ما يؤدي إلى استهلاك مزيد من الطاقة وارتفاع معدلات النفوق في صفوفه.
كما قد يدفع نقص الرحيق خلايا النحل إلى مهاجمة بعضها بعضًا وسرقة مخزون الغذاء من الخلايا الأخرى، وهو ما يزيد الخسائر ويهدد مزيدًا منها بالنفوق.
وتوقعت الجمعية، نتيجة هذه الظروف، تسجيل خسائر كبيرة في أعداد خلايا النحل بحلول ربيع عام 2027، محذرة من أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على مربي النحل وإنتاج العسل.
ويؤدي نحل العسل دورًا أساسيًا في تلقيح النباتات والمحاصيل الزراعية، ولذلك قد يؤثر تراجع أعداده أيضًا في إنتاج الغذاء وإمداداته، وليس في قطاع تربية النحل وحده.
وفي ظل هذه الأزمة، وجّهت الجمعية الوطنية المجرية لمربي النحل رسالة إلى سابولتشي بونا، الوزير المسؤول عن الزراعة والاقتصاد الغذائي، لإطلاعه على خطورة الوضع والمشكلات التي قد يواجهها مربو النحل.
وأوضحت الجمعية أن مربي النحل ملزمون بالحفاظ على عدد محدد من الخلايا، وفقًا للتعهدات والشروط المفروضة عليهم. لكن النفوق الاستثنائي المتوقع قد يمنع كثيرين منهم من الالتزام بهذا العدد، لأسباب خارجة عن إرادتهم.
وطالبت الجمعية السلطات بألّا تعتبر الانخفاض المتوقع في أعداد خلايا النحل تقصيرًا من المربين بصورة تلقائية، داعية إلى مراعاة الظروف الجوية القاسية والنقص غير المسبوق في مصادر الغذاء الطبيعية عند تقييم أوضاعهم.
وأكدت أن آثار الجفاف وموجات الحر لن تنتهي بانتهاء الموسم الحالي، إذ قد يحدد نقص حبوب اللقاح قدرة طوائف النحل على البقاء خلال فصل الشتاء، كما قد يؤثر في نموها خلال الربيع المقبل، وفي حجم إنتاج العسل خلال العام التالي.