Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مخزونات الأسلحة الأمريكية تتآكل.. كيف تهدد حرب إيران قدرة واشنطن على ردع خصومها؟

في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 7 سبتمبر 2017، يظهر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المسمى نظام الدفاع الطرفي للمناطق المرتفعة، أو THAAD، في ملعب للجولف في سيونغجو، كوريا الجنوبي
في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 7 سبتمبر 2017، يظهر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المسمى نظام الدفاع الطرفي للمناطق المرتفعة، أو THAAD، في ملعب للجولف في سيونغجو، كوريا الجنوبي حقوق النشر  Kim Jun-beom/AP
حقوق النشر Kim Jun-beom/AP
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

ينفي البيت الأبيض والبنتاغون وجود أزمة في مخزونات الذخائر، فيما تؤكد إدارة ترامب أن الجيش الأمريكي يمتلك موارد كافية لتحقيق جميع الأهداف التي حددها الرئيس.

بعد نحو ستة أشهر من الحرب على إيران، بدأت كلفتها العسكرية تتضح. فالاستخدام المكثف للصواريخ والأنظمة الدفاعية المتطورة استنزف مخزونات الجيش الأمريكي إلى مستويات دفعت مسؤولين ومخططين عسكريين إلى دق ناقوس الخطر بشأن قدرة واشنطن على الردع في جبهات أخرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا. وبينما ينفي البيت الأبيض والبنتاغون وجود نقص حاد في الأسلحة، تشير تقارير أمريكية وتقديرات مراكز بحثية إلى أن الاستهلاك المكثف للذخائر وإعادة نشر القوات والأنظمة العسكرية يضغطان على قدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزيتها في مناطق أخرى، ولا سيما في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

اعلان
اعلان

ويغذي هذا الواقع، المخاوف بين المسؤولين والحلفاء من أن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين وروسيا، فضلاً عن تأخير شحنات أسلحة موجهة إلى شركائها في آسيا، في وقت قد تستغرق فيه إعادة بناء بعض المخزونات سنوات.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الاستخدام المكثف للأسلحة في الحرب ضد إيران أدى إلى استنزاف كبير في مخزونات الجيش.

مخاوف بشأن تايوان

تمتد تداعيات الاستنزاف إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على تنفيذ خطط الطوارئ الخاصة بالدفاع عن تايوان بصورة كاملة إذا اندلعت مواجهة عسكرية في المدى القريب.

وتتمتع تايوان بحكم ذاتي، فيما تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها وتطالب بالسيادة عليها، في وقت تواصل فيه بكين تكثيف نشاطها العسكري حول الجزيرة.

وتواجه تايوان تأخيرات في صفقات الأسلحة الأمريكية. ووفق بيانات "Taiwan Security Monitor"، لم تُسلّم أسلحة أمريكية بقيمة تقارب 30 مليار دولار تمت الموافقة على بيعها لتايبيه، من بينها صواريخ باتريوت بقيمة 882 مليون دولار.

كما حذّر البنتاغون اليابان من احتمال تأخر شحنات دفاعية، بينها صواريخ توماهوك المجنحة.

وكان وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي قد قال في مايو/أيار إن حدوث تأخيرات "ممكن". في المقابل، قال مسؤولون دفاعيون تايوانيون أمام البرلمان في مارس/آذار إنهم ما زالوا يتوقعون تسلم 102 منظومة باتريوت خلال العام الجاري.

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد أفادت في مايو/أيار بأن تسليم 400 صاروخ توماهوك إلى اليابان قد يتأخر لمدة تصل إلى عامين.

ثغرات في الانتشار العسكري الأمريكي

ويرتبط جزء من هذه الضغوط بإعادة توزيع القوات والأنظمة العسكرية الأمريكية على خلفية الحرب في إيران.

وقال مسؤولون إن نقل وحدات للدفاع الجوي من اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا إلى الشرق الأوسط أدى إلى ظهور ما وصفوه بـ"ثغرات" في الانتشار العسكري الأمريكي حول العالم، وقد يستغرق سد هذه الثغرات وإعادة بناء المخزونات اللازمة سنوات.

وفي المحيط الهادئ، أعرب مسؤولون في القيادة الأمريكية عن إحباطهم من تحويل القوات والموارد إلى الشرق الأوسط. وقال مسؤول أمريكي إن أكثر من 30 سفينة كان يفترض أن تكون في المحيط الهادئ أُرسلت إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب.

وفي أغسطس/آب، جرى تحويل حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج واشنطن" من منطقة آسيا إلى الشرق الأوسط، لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" بعد مخاوف مرتبطة بطول فترة انتشارها والظروف التي يعيشها أفراد طاقمها.

وأدى مغادرة "جورج واشنطن" إلى خروج آخر حاملة طائرات أمريكية كانت متمركزة في المنطقة.

مخزونات الدفاع الجوي عند مستويات حرجة

قال مسؤولون إن مخزونات أوروبا من صواريخ "PAC-3" الاعتراضية التابعة لمنظومة "باتريوت"، وكذلك صواريخ "ATACMS" أرض-أرض، تراجعت إلى مستويات وصفها بعض المسؤولين بأنها "تتجاوز المستوى الحرج".

كما جرى تحويل صواريخ "ثاد" المضادة للصواريخ وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط، ما أدى إلى مزيد من تراجع الإمدادات المتاحة في أوروبا.

وأدت عمليات إعادة الانتشار إلى تقييد قدرة الدول الغربية على إرسال صواريخ اعتراضية إلى أوكرانيا، في وقت تواصل فيه روسيا شن هجمات صاروخية على الأراضي الأوكرانية.

وتزامنت الضغوط على المخزونات مع تغييرات في التعاون العسكري الأمريكي مع حلفائه الآسيويين.

فقد ألغت الولايات المتحدة تدريباً عسكرياً برمائياً كان مقرراً مع كوريا الجنوبية في سبتمبر/أيلول، وعزت القرار إلى متطلبات القوات الأمريكية الناجمة عن الحرب في إيران.

وجاء ذلك بعد أسبوع من إعلان الرئيس دونالد ترامب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول، في خطوة قال إنها ترتبط بتحسن العلاقات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

أكثر من ألف صاروخ توماهوك

تكشف كمية الذخائر التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال الحرب عن الضغط الذي تعرضت له ترسانتها.

وبحسب تقرير سابق لـ"واشنطن بوست"، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب على إيران، فيما يقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن العدد تجاوز لاحقاً ألف صاروخ.

ويأتي ذلك مقارنة بمخزون أمريكي قبل الحرب تراوح بين 3100 و4500 صاروخ.

كما استُهلك نحو ربع مخزون صواريخ "جو-أرض المشتركة بعيدة المدى" المتاح قبل الحرب، وما يصل إلى ثلاثة أرباع مخزون صواريخ "برسيجن سترايك" البالغ 90 صاروخاً، وفق أرقام نشرها المركز في أبريل/نيسان.

وقال خبراء إن هذه الأنظمة ستكون حاسمة في حال اندلاع مواجهة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ ستتولى حماية القواعد العسكرية الأمريكية والقوات المنتشرة في اليابان وكوريا الجنوبية من الصواريخ الباليستية والهجمات الجوية.

وتأتي حساسية هذه المخاوف في ظل التطور المتسارع للقدرات العسكرية الصينية. فالصين، التي لم تخض حرباً مباشرة منذ نزاعها مع فيتنام عام 1979، طورت خلال العقود الماضية ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية والمضادة للسفن.

ويقول خبراء إن القدرات الدفاعية الصينية أكثر تطوراً بكثير من نظيرتها الإيرانية، ما يجعل أي مواجهة محتملة في غرب المحيط الهادئ أكثر خطورة.

وأظهرت ألعاب حربية أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الدفاع عن تايوان في مواجهة غزو صيني سيتجاوز على الأرجح خطط الإمدادات الحالية للبنتاغون، وأن عدداً من الأسلحة الأساسية قد ينفد خلال أسابيع.

وقدّر المركز أن الولايات المتحدة قد تستهلك نحو 5 آلاف صاروخ بعيد المدى خلال أربعة أسابيع من نزاع محتمل مع الصين.

واشنطن تسابق الزمن لإعادة بناء الترسانة

يضغط البنتاغون على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة ورفع الطاقة التصنيعية.

وفي يوليو/تموز، مُنحت شركة لوكهيد مارتن عقداً بقيمة 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

لكن رفع الإنتاج لن يحل بالضرورة مشكلة النقص على المدى القصير، إذ تحتاج خطوط الإنتاج إلى وقت لتلبية الطلب المتزايد، في وقت تستمر فيه الحرب على إيران وتبقى احتياجات الولايات المتحدة الدفاعية في أوروبا وآسيا قائمة.

وفي مقابل هذه التحذيرات، ينفي البيت الأبيض والبنتاغون رسمياً وجود أزمة في مخزونات الذخائر.

وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يمتلك الموارد الكافية لتحقيق جميع الأهداف التي حددها الرئيس، رافضة المخاوف بشأن استنزاف الترسانة باعتبارها "مبالغاً فيها".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بسبب "تعاملات مع إيران".. أمريكا تفرض عقوبات على فروع "بنك مصر" في دولة خليجية

بعد تسعة أشهر من الإطاحة بمادورو.. واشنطن تسيطر على نفط فنزويلا: ما الأبعاد وأي رهانات؟

"أنا حرة": علاج الواقع الافتراضي يوقف أصواتا طيلة 27 عاما لدى مريضة فصام