تُعقد القمة في ظل صراعات تطال عددًا من دول المنظمة، أبرزها القتال الروسي في أوكرانيا المستمر منذ أربع سنوات ونصف من دون أفق لتسوية، إلى جانب المواجهة في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في شباط/فبراير.
وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة القرغيزية بيشكيك، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون المقررة اليوم الإثنين والثلاثاء، في وقت تواجه فيه عدة دول أعضاء حروباً وأزمات اقتصادية وتجارية.
ومن بين القادة المنتظر حضورهم إلى العاصمة القرغيزية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف، إلى جانب قادة دول آسيا الوسطى وبيلاروس.
وسيجتمع شي وبوتين مع بزشكيان للمرة الأولى منذ بدء الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تنطلق الإثنين في قرغيزستان.
وخلال زيارة تستمر يومين، يشارك بزشكيان في قمة رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة وقمة "شنغهاي بلس"، ويلقي كلمة في القمة، كما يعقد لقاءات ومباحثات ثنائية مع عدد من القادة المشاركين، بينهم رئيسا وزراء الهند وباكستان ورؤساء قرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.
ومن المقرر كذلك عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان، في وقت يعزز فيه البلدان تعاونهما العسكري والتجاري.
كما يشارك الرئيس الإيراني، بدعوة من الرئيس القرغيزي صادر جباروف، في مراسم الافتتاح الرسمي للدورة السادسة من الألعاب العالمية للبدو الرحّل.
ضغط اقتصادي على إيران
وتختبر الحملة الاقتصادية المتصاعدة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران حدود التكتل الذي أمضى شي وبوتين سنوات في توسيعه ليكون ثقلاً موازناً للقوة الأمريكية.
وهددت إدارة ترامب حلفاء إيران، وفرضت في نهاية أغسطس عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري مع طهران، ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى "خنق" إيران اقتصادياً.
وردت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، محذرة من أنها "ستدافع بشدة" عن مصالحها.
وتعد روسيا أيضاً شريكاً مهماً لطهران، في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بين البلدين.
وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أمريكية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. لكن بزشكيان أقر بأن بلاده تواجه "عدة صعوبات" بعد عقود من القيود.
الصين تعزز حضورها في آسيا الوسطى
من جهته، أثنى شي جينبينغ، الأحد، على "العصر الذهبي" للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ فيه بكين موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقاً في المنطقة.
وتعقد القمة برعاية الرئيس القرغيزي صادر جباروف، ومن المقرر أن تبحث التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان للصحفيين، خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين الأربعاء، إن شي سيجري "تبادلات معمقة" مع القادة بشأن تعميق التعاون في إطار منظمة شنغهاي للتعاون في ظل "الظروف الجديدة" التي يشهدها العالم.
وأضاف لين أن بكين مستعدة لـ"بناء التوافق وكتابة فصل جديد من التعاون في بيشكيك".
تكتل يضم 10 دول
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول هي بيلاروس والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وتسعى إلى أن تكون مركز ثقل موازياً للنفوذ الغربي، مع التركيز على القضايا الأمنية والاقتصادية.
وتأسست المنظمة عام 2001 على يد الصين وروسيا إلى جانب دول آسيا الوسطى كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، قبل أن تتوسع لتضم الهند وباكستان وإيران وبيلاروس أعضاءً فيها.
وتتمتع أفغانستان ومنغوليا بصفة مراقب، فيما تضم المنظمة 15 شريك حوار، بينهم تركيا والسعودية وقطر ومصر والإمارات.
ويمثل أعضاء المنظمة أكثر من 40% من سكان العالم ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقاً لبيانات البنك الدولي.
واكتسبت المنظمة زخماً جديداً خلال السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو، فيما يؤكد إعلانها التأسيسي أنها "ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى".
لكن بوتين وشي يستغلان اجتماعاتها في غالب الأحيان لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأمريكية التي ينددان بها.
وقال هنري وانغ هوياو، مؤسس "مركز الصين والعولمة للأبحاث" في بكين، إن "الرسالة تتضح وتعلو أكثر عاماً بعد عام، وهي أن هناك تكتلاً أمنياً جديداً آخذاً في الظهور".
وأضاف أن العالم أحادي القطب الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة "انتهى".
حروب ونزاعات تجارية
وتنعقد القمة في وقت تخوض فيه عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا منذ أربع سنوات ونصف السنة من دون أن تلوح تسوية في الأفق، إلى جانب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير.
وخلال قمة 2025، اتهم بوتين مجدداً الغرب بالتسبب في الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ فبراير 2022، بينما ندد شي بـ"أعمال ترهيب" تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.
وتخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، وفي مقدمتها الصين والهند، اللتان تخضعان لرسوم جمركية أمريكية مشددة.
وعلى الرغم من اتساع التكتل، تبقى النتائج الملموسة للمشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة، إذ تضم المنظمة دولاً غير متجانسة وتشهد خلافات بين بعض أعضائها.
وتتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً العلاقات بين الصين والهند وباكستان.
وتمثل قمة المنظمة بداية لأسابيع حافلة بالنسبة إلى شي، إذ سيقوم أيضاً بزيارة دولة إلى قرغيزستان قبل أن يتوجه إلى مصر.
ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الصيني في قمة مجموعة "بريكس" التي يستضيفها مودي في نيودلهي في منتصف سبتمبر، والتي يعتزم بوتين حضورها أيضاً، قبل أن يقوم شي بزيارة دولة إلى واشنطن لعقد قمة مقررة مع ترامب.