قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الصفقة ستعزز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، وتحسّن العمل المشترك مع القوات الأميركية وشركاء واشنطن في المنطقة.
تتقدم صفقة بيع مقاتلات "إف-35" الأميركية للسعودية، لكن يبدو أن المسار السياسي الذي أرادت إسرائيل ربطها به لا يسير بالوتيرة نفسها.
فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، موافقتها على صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار تمنح الرياض 48 مقاتلة من طراز "إف-35 إيه"، لتنتقل بذلك إلى مرحلة المراجعة في الكونغرس.
ويعيد الإعلان الأميركي إلى الواجهة موقفًا إسرائيليًا طُرح قبل أشهر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب لا تعارض من حيث المبدأ حصول المملكة على المقاتلات، لكنها أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها تريد ربط ذلك بتطبيع العلاقات بين البلدين.
التطبيع في مسار مختلف
في المقابل، ربطت الرياض أي تقدم على طريق التطبيع بالملف الفلسطيني، إذ اشترط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان انضمام بلاده إلى اتفاقيات أبراهام بوجود "مسار واضح" نحو حل الدولتين.
ومع تعقّد الملف في غزة وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية، تعثّر مسار التطبيع، فيما وجدت إدارة ترامب نفسها أمام اعتبارات أمنية متزايدة تدفع باتجاه المضي قدمًا في الصفقة، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجهها السعودية، ولا سيما هجمات الحوثيين واتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بطهران.
وفي إعلانها عن الصفقة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها ستعزز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، وتحسين العمل المشترك مع القوات الأميركية وشركاء واشنطن في المنطقة.
ماذا عن التفوق العسكري الإسرائيلي؟
أما الشق الآخر من المخاوف الإسرائيلية فيتعلق بالتفوق العسكري النوعي، الذي يلزم القانون الأميركي الإدارات المتعاقبة بأخذه في الاعتبار عند إبرام صفقات تسليح كبيرة مع دول المنطقة.
وتعد إسرائيل حاليًا الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشغل مقاتلات "إف-35"، من خلال النسخة الإسرائيلية "إف-35 آي أدير"، التي تتيح دمج أنظمة إسرائيلية خاصة.
وتقول واشنطن إن الصفقة المقترحة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، فيما تشير التقديرات إلى أن النسخة السعودية قد تكون أقل تقدمًا في بعض قدراتها من نظيرتها الإسرائيلية، في إطار الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.
ولا تزال تفاصيل هذه القيود غير معلنة، بما في ذلك القدرات التي ستُنقل إلى الرياض والترتيبات التي ستعتمدها واشنطن للحفاظ على التفوق الإسرائيلي.