Loader
ابحثوا عنا
اعلان

عاجل. الحرب بين أميركا وإيران.. أربع قراءات حول هوية الرابح الحقيقي

 دراجات نارية في طهران أمام لوحة إعلانية كبيرة لترامب، 29 أغسطس 2026.
دراجات نارية في طهران أمام لوحة إعلانية كبيرة لترامب، 29 أغسطس 2026. حقوق النشر  AP Photo/Vahid Salemi
حقوق النشر AP Photo/Vahid Salemi
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يبقى تحديد الطرف الرابح مرتبطًا بمعيار الانتصار. فإذا كان المعيار التفوق العسكري، تبدو واشنطن أقوى، أما إذا كان الصمود ورفع كلفة المواجهة على الخصم، فلا تزال طهران تملك أوراقًا مؤثرة. وإذا كان المعيار الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي، فقد تكون الحرب ألحقت الخسائر بالجميع.

عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يوليو الماضي، دخلت الحرب مرحلة جديدة، غيّر فيها الخصمان أساليبهما. فبينما اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، تبنت الجمهورية الإسلامية نهجًا أكثر هجومية، في محاولة لرفع كلفة النزاع. لكن السؤال الذي ما انفك يُطرح بين الحين والآخر: من الرابح في هذه المعركة؟

اعلان
اعلان

الرأي الأول: إيران لم تنتصر

تستند هذه المقاربة إلى أن الرواية التي سادت في بداية الحرب، ومفادها أن طهران صمدت أمام الضربات الهائلة ونجحت في تصدير الأزمة إلى خصومها عبر السيطرة على مضيق هرمز، كانت "سابقة لأوانها".

فالحروب لا تُحسم بالضربات العسكرية وحدها، بل بالصراع على النفوذ والقدرة على التحمل، وهنا تقوم وجهة النظر على أن موازين القوى بدأت تتغير خلال الأشهر الأخيرة.

وتقسم شبكة "سي إن إن" مسار الحرب إلى أربعة فصول. بدأ الأول بقصف جوي مكثف في 28 فبراير، تلاه الثاني مع وقف إطلاق النار في 7 أبريل وبدء المفاوضات.

ثم جاء الفصل الثالث عندما استأنفت إيران استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز لتثبيت معادلة جديدة. وفي تلك المرحلة، بدا أن الولايات المتحدة استنفدت خياراتها، إلا أن الفصل الرابع أظهر، وفق هذا التحليل، أن واشنطن لا تزال قادرة على تغيير الحال.

فمنذ منتصف يوليو، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية، ونجح الجيش الأميركي، بحسب الشبكة، في تأمين الممرات الملاحية، ما ساهم في تعافي حركة الشحن واستقرار الأسعار.

وفي السياق، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن تدفقات النفط عبر الممر الحيوي عادت إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب. وإذا استمر هذا المسار، فإن قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط ستتراجع، ومعها جزء أساسي من نفوذها.

ويختلف الفصل الرابع، وفق هذا التحليل، عن المراحل السابقة بوضوح أهدافه بالنسبة إلى الجيش الأميركي: فرض الحصار وتسهيل حركة الملاحة. ومن هذا المنظور، فإن المعادلة الراهنة تخدم واشنطن، وربما للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

الرأي الثاني: إيران لا تزال تربح

لكن طرحًا آخر للمشهد يقلب المعادلة رأسًا على عقب، إذ يعتبر أصحابه أن طهران، رغم كل الضغوط، لا تزال الطرف الأكثر قدرة على الصمود.

فالنظام لم يسقط، وقدرته على التحكم في مضيق هرمز لم تتراجع. بل إنه تمكن من فرض معادلة استنزاف تقوم على استخدام صواريخ ومسيرات منخفضة الكلفة في مواجهة منظومات دفاعية باهظة الثمن، ما يرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

وتلاحظ بعض القراءات أن إيران تراهن على أن الصبر الغربي قد ينفد قبل قدرتها على الصمود، مستفيدة من تأثر الديمقراطيات الغربية بضغوط الانتخابات والرأي العام، وهو ما يمنحها، ميزة نسبية في حرب استنزاف طويلة، خصوصًا بعد المكاسب الدبلوماسية التي حققتها عبر مذكرة التفاهم، والتي أمكن تقديمها داخليًا بوصفها انتصارًا مؤقتًا يُعزز صمود النظام.

لكن هذه الميزة قد لا تدوم. فالاستراتيجية الأميركية الجديدة، القائمة على الحصار والعقوبات الثانوية، تضرب الاقتصاد المنهك. ومن المتوقع أن تنفد مخزونات النفط الموجودة خارج نطاق الحصار خلال أشهر، فيما لا تستطيع الصين، رغم كونها المشتري الأكبر للصادرات الإيرانية، توفير مسار مادي يسمح بنقل البراميل الجديدة عبر الحصار.

ومع تراجع المخزونات وارتفاع التضخم، قد يتجدد الغضب الشعبي داخل البلاد. وإذا تمكنت واشنطن من تحمل كلفة الاستراتيجية الجديدة لفترة أطول، فقد يصبح الوقت في صالحها. إلا أن ذلك يتطلب صبرًا سياسيًا قد لا يمتلكه ترامب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرأي الثالث: لا رابح في الحرب

ثمة تقييم ثالث يرفض أصلًا فكرة وجود منتصر مطلق في هذه الحرب. فالحرب الطويلة، وإن كانت تمنح الجمهورية الإسلامية فرصة لاستغلال الاضطراب الإقليمي، فإنها في الوقت نفسه تكلفها خسائر فادحة في بنيتها التحتية واقتصادها، مما يعني أنها قد تخرج "منتصرةً" شكلياً وهي منهكة فعلياً.

أما انهيار النظام الإيراني - الذي تسعى إليه إسرائيل - فليس نصراً استراتيجياً، بل قد يكون بوابة لفوضى أوسع، حيث تنتشر ميليشيات لا مركزية وأيديولوجيات مسلحة تعبر الحدود، مما يجعل أمن الدولة العبرية وحلفائها في المنطقة أكثر هشاشة مما كان عليه قبل الحرب.

أما الولايات المتحدة، فعلى الرغم من تفوقها العسكري، فإنها تخسر حرباً من نوع آخر: حرب الصورة والنفوذ. فاستمرار الحرب يقوض مكانتها كحامية للنظام العالمي القائم على القواعد، ويعيد العالم إلى منطق القوة المجردة الذي ساد في القرن التاسع عشر، حيث الهيمنة العسكرية هي الفيصل، وتتلاشى أدوات القوة الناعمة التي بنت عليها أمريكا نفوذها لعقود.

وبحسب هذا التوقع، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية لا يؤدي إلا إلى تغذية التصعيد الإقليمي، ويحوّل إسرائيل نفسها - وليس إيران - إلى مصدر التهديد الرئيسي لاستقرار المنطقة. والأسوأ، وفق هذا الرأي، أن تداعيات الحرب لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، بل ستمتد إلى زعزعة النظام الدولي برمته، وإحياء صراعات النفوذ القديمة. والخلاصة أن الجميع خاسرون، وإن اختلفت طبيعة الخسارة من طرف إلى آخر.

الرأي الرابع: عائلة ترامب قد تكون المستفيد الأكبر

وبين هذه التحليلات، تبرز وجهة نظر تنقل السؤال إلى مستوى آخر: من يستفيد ماليًا من استمرار الحرب؟

وفق هذا الرؤية، تحولت الحرب، التي كلفت الخزانة الأميركية عشرات المليارات وأودت بحياة الآلاف، إلى فرصة لتعزيز ثروات مرتبطة بعائلة الرئيس دونالد ترامب، من خلال عقود عسكرية واستثمارات في قطاعات الدفاع والطاقة.

فقد فازت شركة "باوروس" العسكرية، التي يستعد إريك ترامب ودونالد ترامب الابن لإدراجها في البورصة، بعقد من القوات الجوية الأميركية بقيمة 90 مليون دولار لتوريد معترضات ضد المسيرات الإيرانية.

كما تمتلك شركة "1789 كابيتال مانجمنت"، التي انضم إليها دونالد ترامب الابن بعد إعادة انتخاب والده، حصصًا في شركات عسكرية تستفيد من ارتفاع الإنفاق الدفاعي، من بينها "أندوريل"، التي حصلت على عقد بقيمة ملياري دولار مع الكويت، و"سبيس إكس"، التي تقدم خدمات أقمار صناعية تُستخدم في توجيه المسيرات الأميركية، و"فاير هوك ديفنس"، التي حصلت على عقود من وزارة الدفاع الأميركية لتوريد وقود صواريخ ورؤوس حربية.

أما الرئيس نفسه، فقد ارتفعت قيمة محفظته الاستثمارية في أسهم شركات الدفاع والنفط بنحو 15.5 مليون دولار، وفق تقرير صادر عن الديمقراطيين. ورغم نفي البيت الأبيض وجود تضارب في المصالح، فإن هذه المكاسب تثير تساؤلات بشأن احتمال تضارب المصالح، خصوصًا مع استفادة شركات مرتبطة بشبكة استثمارات عائلة ترامب من ارتفاع الإنفاق الدفاعي والطاقة.

من الرابح إذًا؟

تختلف الإجابة باختلاف معيار الانتصار. فإذا كان المعيار هو التفوق العسكري والقدرة على فرض شروط جديدة، تبدو واشنطن في موقع أقوى. وإذا كان المعيار هو القدرة على الصمود ورفع كلفة الحرب على الخصم، فلا تزال طهران تملك أوراقًا مؤثرة. أما إذا كان المعيار هو الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي، فقد تكون الحرب قد ألحقت خسائر بالجميع.

وفي ظل استمرار الصراع، ربما لا يكون السؤال الأهم هو من انتصر بالفعل، بل من يستطيع تحمل كلفة الحرب لفترة أطول، ومن سيدفع الثمن عندما تنتهي؟

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بعد إغلاق دام 14 عامًا.. سوريا تعيد فتح سفارتها في ليبيا

"لا أمانع أن أتسول": نظام "فولتا" يفتح باب الفرص لكثيرين

أوروبا اليوم: آيسلندا ترفض محادثات الاتحاد الأوروبي وهوكسترا يحذر من حرائق الغابات والصين