Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من إيران إلى لبنان وغزة.. هل فشلت الاتفاقات في تحويل تفوق إسرائيل العسكري إلى مكاسب استراتيجية؟

تُرفع الأعلام الإسرائيلية واللبنانية في موقع تذكاري عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل
تُرفع الأعلام الإسرائيلية واللبنانية في موقع تذكاري عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يتناول المقدم في الاحتياط دورون هدار، القائد السابق لوحدات إدارة الأزمات والتفاوض في الجيش الإسرائيلي، في مقال نشره موقع "واي نت"، الثغرات الاستراتيجية في اتفاقات غزة ولبنان وإيران، معتبرًا أنها أوقفت القتال من دون حسم القضايا الأساسية أو توفير ضمانات فاعلة لتنفيذها.

تتزايد في إسرائيل التساؤلات حول الحصيلة الاستراتيجية للاتفاقات التي رعتها الولايات المتحدة على جبهات غزة ولبنان وإيران، بعدما نجحت في وقف المواجهات الواسعة، من دون أن تحسم ملفات أساسية ظلت عالقة أو تضع ضمانات واضحة لتنفيذ الالتزامات التي تضمنتها.

اعلان
اعلان

ويفتح هذا الواقع باب النقاش حول ما حققته إسرائيل فعليًا بعد جولات طويلة من القتال، وما إذا كانت قد نجحت في ترجمة قوتها العسكرية إلى مكاسب استراتيجية ثابتة، أم أن وقف النار منح خصومها فرصة للبقاء وإعادة ترتيب صفوفهم وكسب الوقت.

وفي هذا السياق، يطرح المقدم في الاحتياط دورون هدار، القائد السابق لوحدات إدارة الأزمات والتفاوض في الجيش الإسرائيلي، في مقال رأي نشره موقع "واي نت" الإسرائيلي، قراءة لاتفاقات غزة وإيران ولبنان، وما يراه ثغرات جوهرية تهدد قدرتها على الصمود وتحقيق أهداف إسرائيل على المدى البعيد.

ثلاثة اتفاقات أميركية أمام الاختبار

ويقول هدار إن الأيام الأخيرة شهدت ما وصفه بتفكك الاتفاقات الإطارية التي وضعتها الولايات المتحدة على مختلف الجبهات، بدءًا من اتفاق غزة المؤلف من 20 بندًا، بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مرورًا باتفاق إيران المؤلف من 14 بندًا بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وصولًا إلى اتفاق لبنان المؤلف من 14 بندًا بقيادة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وبمقياس النتائج، يرى الكاتب أن ما يسميه "محور الشر"، أي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وحركة حماس، نجح في تحقيق هدفه الفوري المتمثل بوقف الاستخدام واسع النطاق للقوة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي المقابل، يعتبر أن الثمن الذي دفعته هذه الأطراف كان جزئيًا فقط، إذ تعرضت لضربات لكنها بقيت، وقدمت التزامات محدودة، ونجحت في كسب الوقت.

إيران "اشترت" أثمن ما تحتاج إليه

ويعتبر هدار أن إيران ربما تكون المثال الأكثر وضوحًا على هذه المعادلة، مشيرًا إلى أن الإيرانيين وافقوا على مذكرة التفاهم التي دفع بها جي دي فانس لأنهم حصلوا في تلك اللحظة على ما كانوا يحتاجون إليه: وقف إطلاق النار واتفاق على فتح مضيق هرمز، وهو اتفاق لم يستمر عمليًا سوى أيام قليلة.

لكن في المقابل، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، كما رفض الإيرانيون مناقشة الصواريخ الباليستية، وكذلك مسألة تمويل وتسليح التنظيمات الوكيلة.

ويرى الكاتب أن طهران نجحت عمليًا في شراء أثمن مورد بالنسبة إليها، وهو "الوقت"، بما أتاح لها البقاء وإعادة تنظيم صفوفها والتعافي من الضربات التي تعرضت لها.

أما التزامها الأساسي في المقابل، فكان الدخول في مفاوضات لمدة 60 يومًا، وهي مهلة انقضت، بحسب هدار، من دون أن تتطور خلالها عملية تفاوضية متواصلة وفاعلة بشأن القضايا الجوهرية.

غزة.. "الأكثر نجاحًا" بين الاتفاقات

وينتقل هدار إلى اتفاق غزة المؤلف من 20 بندًا، معتبرًا أنه يبدو، ظاهريًا، الأكثر نجاحًا بين الاتفاقات الثلاثة.

فقد استعادت إسرائيل، وفق المقال، جميع الرهائن الأحياء العشرين، إضافة إلى رفات 28 رهينة، وهو ما يصفه الكاتب بأنه "إنجاز هائل ومهم بحد ذاته".

لكن هدار يرى أن تقييم الاتفاق يتطلب أيضًا النظر إلى الميزان الكامل للتنازلات، إذ أفرجت إسرائيل عن نحو 1900 أسير، بينهم 250 ممن يصفهم بأنهم من أخطر المعتقلين، من أصل نحو 270 كانوا محتجزين في السجون عشية الصفقة.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن حماس حققت هي الأخرى مكاسب كبيرة، إذ توقف القتال المكثف، وأُفرج عن معظم الأسرى الذين كانت تطالب بإطلاق سراحهم حتى قبل 7 أكتوبر، فيما لم توافق على الكشف عن قيادتها أو نزع سلاحها.

أما موافقة حماس على نقل الحكم المدني في نهاية المطاف إلى أطراف فلسطينية أخرى، فلا يعتبرها هدار أمرًا جديدًا، مشيرًا إلى أن الحركة سبق أن أطلقت تصريحات مماثلة في الماضي.

لبنان.. إسرائيل تتحول إلى "مراقب"

وفي لبنان، يرى هدار أن الصورة مشابهة، مشيرًا إلى أن الاتفاق جرى التفاوض عليه مع الدولة اللبنانية وحزب الله، فيما تجد إسرائيل نفسها إلى حد كبير في موقع "المراقب" لعملية التنفيذ.

ويلفت إلى أن الاتفاق حظي باهتمام كبير، حتى إنه بدا في بعض الأحيان وكأنه الخطوة الأولى نحو اتفاق سلام، مضيفًا أن البعض كان قد بدأ بالفعل يتخيل اليوم الذي "سيأكل فيه الإسرائيليون الحمص في بيروت".

لكن الصورة على الأرض، بحسب هدار، أكثر تواضعًا بكثير، إذ توقف القتال المكثف، فيما لا يزال تنفيذ بنود الاتفاق يبدو بعيدًا جدًا عن الواقع.

هل المشكلة في تسمية الاتفاقات؟

ويرى هدار أن جزءًا من المشكلة ربما يبدأ من الاسم الذي أُطلق على هذه التفاهمات، معتبرًا أنه لو جرت تسميتها بما هي عليه فعلًا، أي "اتفاقات وقف إطلاق نار"، لكانت أقل بريقًا وأقل ملاءمة لمراسم البيت الأبيض، لكنها في الوقت نفسه كانت ستكون أكثر دقة بكثير.

والأهم، بحسب الكاتب، أن توصيفها على هذا النحو كان سيتيح فهمًا أوضح للموقع الاستراتيجي الذي تجد إسرائيل نفسها فيه داخل المنطقة.

إخفاقات تتجاوز مضمون الاتفاقات

ولا يعتقد هدار أن المشكلة تقتصر على البنود المكتوبة. ويوضح أنه من المعتاد الاعتقاد بأن الاتفاق ينهار أساسًا بسبب مضمونه، أو بسبب الفجوة بين النص المكتوب وما اعتقد كل طرف أنه تم الاتفاق عليه.

ويقر بأن ذلك يحدث في كثير من الأحيان بالفعل، لكنه يرى أن الحالات الثلاث الراهنة تكشف إخفاقات أعمق تمتد إلى الطريقة التي جرى من خلالها تنظيم المفاوضات وإدارتها من الأساس.

ومن هنا، يطرح هدار سلسلة من الأسئلة التي يعتبرها ضرورية لفهم مكامن الخلل في هذه الاتفاقات.

من يجلس على الجانب الآخر من الطاولة؟

ويتعلق السؤال الأول، بحسب الكاتب، بالطرف المقابل في المفاوضات: هل هو فعلًا الطرف الصحيح؟ وهل يمتلك السلطة والقوة والتفويض الذي يسمح له بالوفاء بالالتزامات التي يقدمها؟

أما السؤال الثاني، فيتعلق بالوسيط نفسه، وما إذا كان فعالًا وموثوقًا وشفافًا، وقادرًا على ممارسة الضغط على كلا الطرفين.

والأهم، وفق هدار، هو ما إذا كان هذا الوسيط يمتلك القدرة على فرض تنفيذ الاتفاق بمجرد انتهاء المفاوضات و"اختفاء الكاميرات".

اتفاق شامل أم تفاهم يؤجل المشكلات؟

ويطرح هدار سؤالًا ثالثًا يتعلق بالتكتيك التفاوضي الأنسب، وما إذا كان من الصحيح إجراء مفاوضات مكثفة إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل يعالج القضايا الجوهرية، أم الاكتفاء بمذكرة تفاهم جزئية وعامة تترك الخلافات الصعبة للمرحلة التالية.

وفوق جميع هذه الأسئلة، يضع الكاتب مسألة "أوراق الضغط"، متسائلًا عن المستوى الصحيح للضغط الذي ينبغي ممارسته خلال المفاوضات.

كما يتساءل عما إذا كان هناك بديل موثوق في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وما إذا كان الطرف الآخر يعتقد فعلًا أن الثمن الذي سيدفعه جراء إفشال المفاوضات سيكون أعلى من الثمن الذي قد يدفعه نتيجة انتهاك الاتفاق بعد التوصل إليه.

هل يمكن شراء الهوية وبيع الأيديولوجيا؟

ويتجاوز هدار المسائل التقنية المرتبطة بالتفاوض إلى أسئلة يعتبرها أكثر عمقًا، متسائلًا عما إذا كان المال قادرًا على أن يحل محل المصالح الاستراتيجية، وما إذا كان من الممكن "شراء الهوية" أو "بيع الأيديولوجيا".

كما يطرح تساؤلًا بشأن ما هو أكثر أهمية، "مظهر الإنجاز أم جوهره؟"، وعن المكان الذي تحتله التحالفات طويلة الأمد عندما تتحول الرغبة في الوصول إلى "صفقة" سريعة إلى غاية في حد ذاتها.

ترامب و"فن الصفقة"

ويتوقف الكاتب عند الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نشر كتابه "فن الصفقة" عام 1987، مشيرًا إلى أنه لطالما نُظر إليه بوصفه مؤمنًا بالمفاوضات الصلبة.

ويقوم هذا النهج، بحسب هدار، على ممارسة أقصى درجات الضغط، واستخدام أدوات الضغط النفسي، ووضع أهداف ضخمة، وخلق انطباع لدى الطرف الآخر بأنه يواجه خيارًا لا يستطيع الإفلات منه.

لكن هدار يرى أن ترامب نفسه يجد نفسه الآن أمام "مأزق استراتيجي".

تغيير النظام في إيران وإخراج حزب الله ونفي حماس

وللخروج من هذا المأزق، يعتبر الكاتب أن المطلوب هو تغيير النهج، ليس فقط في طريقة صياغة الاتفاقات، وإنما أيضًا في كيفية تحديد أهدافها.

وفي هذا الإطار، يتناول هدار التطلعات إلى تغيير النظام في إيران، وإخراج حزب الله بالكامل من لبنان، ونفي حماس من قطاع غزة، معتبرًا أن مثل هذه الأهداف قد تبدو جيدة في العناوين، لكنها لا تستطيع بمفردها أن تشكل أساسًا لسياسة قابلة للتطبيق.

ماذا يتعين على إسرائيل وواشنطن فعله؟

ويخلص هدار إلى أن إسرائيل ستكون مطالبة بصياغة أطر تستند، أولًا وقبل كل شيء، إلى مبادئ أمنية واضحة وقابلة للقياس والتنفيذ.

وفي المقابل، يرى أن الولايات المتحدة ستكون مطالبة بإدراج مطالب إسرائيل داخل الاتفاقات نفسها، بدلًا من الاكتفاء بإعلانات عامة بشأن "اليوم التالي".

أما ترامب، فإذا كان يريد في نهاية المطاف تقليص الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط وسحب القوات الأميركية من المنطقة، فيرى هدار أنه سيكون مضطرًا إلى إدراك أن الطريق إلى ذلك لا يمر عبر "مراسم توقيع براقة" أخرى.

وبحسب خلاصة الكاتب، فإن الطريق يمر عبر اتفاقات تمتلك مضمونًا فعليًا، وليس مجرد تفاهمات تنجح في وقف القتال من دون معالجة القضايا التي تقف خلفه.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

خطة إسرائيلية جديدة لغزة وفق النموذج اللبناني.. قوات دولية تتولى "التطهير" وإسرائيل تحتفظ بالسيطرة

تسافر إلى أوروبا؟ تفتيش حدود "إي إي إس" يتغير اعتبارا من 6 سبتمبر

المخرج توني غاتليف صاحب فيلم "غادجو ديلو" يتوفى عن عمر 77 عاما