Loader
ابحثوا عنا
اعلان

عمره 25 ألف عام.. اكتشاف أقدم دليل في العالم على استخدام الـ"مخدرات"

في هذه الصورة الملتقطة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013، في تبليسي، جورجيا، يحمل ديفيد لوردكيبانيدزه، مدير المتحف الوطني في جورجيا
في هذه الصورة الملتقطة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013، في تبليسي، جورجيا، يحمل ديفيد لوردكيبانيدزه، مدير المتحف الوطني في جورجيا حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

قدّمت الدراسة الجديدة، وفقاً للباحثين، دليلاً على الاستخدام المتكرر والمنتظم لمادة نباتية ذات تأثير عصبي.

كشفت دراسة حديثة أن أقدم دليل معروف حتى الآن على الاستخدام المنتظم لمادة نباتية ذات تأثير عصبي يعود إلى نحو 25 ألف عام، عندما لجأ صيادون وجامعو ثمار في جزيرة سولاويزي الإندونيسية إلى مضغ أو مصّ جوز الفوفل لتخفيف آلام الأسنان.

اعلان
اعلان

وتوصل باحثون إلى هذا الاستنتاج بعد فحص بقايا هياكل عظمية لأشخاص عاشوا في سولاويزي خلال عصور ما قبل التاريخ، ولاحظوا وجود تآكل وأخاديد عميقة وغير اعتيادية في أسنانهم.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "Science Advances"، فإن نمط التلف الذي أصاب الأسنان يتوافق مع الاستخدام المتكرر لنبات الفوفل، المعروف علميًا باسم "Areca catechu"، والذي تحتوي بذوره على مادة الأريقولين (Arecoline) ذات التأثير المنبّه على الجهاز العصبي.

عادة قديمة سبقت الزراعة

عُثر على الهيكل الأقدم لأحد الرجال الذين عاشوا في الجزيرة خلال فترة تراوحت تقريبًا بين 25 ألفًا و16 ألف عام مضت. ويُعتقد أنه توفي في الأربعينيات من عمره.

أما الهيكل الثاني، الذي تعود بقاياه إلى فترة أقرب، فيرجع إلى ما بين 7600 و6300 عام مضت. وكان صاحبه في العمر نفسه تقريبًا عند وفاته، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد جنسه.

ويرى العلماء أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن استخدام النباتات ذات التأثير النفسي لم يبدأ مع ظهور الزراعة، بل كان موجودًا لدى مجتمعات الصيد وجمع الثمار قبل ذلك بآلاف السنين.

وتعود بدايات الزراعة في منطقة الهلال الخصيب إلى نحو 12,500 عام، ما يعني أن الدليل المكتشف في سولاويزي يسبق تلك المرحلة بفترة طويلة.

ويعتقد الباحثون أن سكان سولاويزي القدماء ربما اكتشفوا بالصدفة أو من خلال التجربة أن مصّ جوز الفوفل يساعد على تخفيف ألم الأسنان.

ويحتوي الجوز على مادة الأريقولين، وهي مركب ذو تأثير عصبي. وفي الاستخدام التقليدي الحديث، يُمضغ جوز الفوفل عادةً مع الجير المطفأ، ما يعزز تأثيره المنبّه. أما الطريقة القديمة التي تشير إليها الدراسة فكانت أبسط، إذ يبدو أن الأشخاص كانوا يمصّون الجوز مباشرة، وهو ما كان قد يؤدي إلى تخدير الفم بدرجة معينة.

وأظهرت الأسنان أخاديد شديدة العمق، يرجح أنها نتجت عن الاحتكاك المستمر بالجوز. ومع تكرار الاستخدام، أصبح التلف أكثر وضوحًا، حتى إن إحدى الحالات كشفت عن وصول التآكل إلى التجويف الداخلي للسن، وهو ما كان من الممكن أن يسبب ألمًا شديدًا.

أقدم دليل على استخدام منتظم لمادة نباتية ذات تأثير عصبي

عُثر سابقًا على أدلة تشير إلى استخدام البشر القدماء نباتات ذات خصائص دوائية أو نفسية. وتشير دراسات إلى أن إنسان نياندرتال ربما استخدم نباتات تحتوي على مركبات مسكنة للألم، كما اكتُشفت أدلة على استخدام نباتات مهلوسة ومشروبات كحولية في مواقع أثرية تعود إلى آلاف السنين.

لكن الدراسة الجديدة تقدم، وفق الباحثين، دليلًا على الاستخدام المتكرر والمعتاد لمادة نباتية ذات تأثير عصبي.

وللتأكد من أن جوز الفوفل يمكن أن يحدث تأثيرًا عصبيًا، أجرى العلماء تجارب باستخدام بيوض ضفادع معدلة وراثيًا تحمل مستقبلات عصبية بشرية، وأظهرت التجارب وجود نشاط عصبي مرتبط بالمركبات الموجودة في النبات.

كما كشف تحليل عينات من الأسنان عن آثار تدعم ارتباطها باستخدام جوز الفوفل.

ولم يختف استخدام جوز الفوفل من حياة البشر مع مرور آلاف السنين.

فهو لا يزال يُستخدم على نطاق واسع في أجزاء من جنوب آسيا وأوقيانوسيا، حيث يُحضّر عادةً في صورة كتلة قابلة للمضغ تُعرف باسم الـ"كُويد"، وتُضاف إليها مواد أخرى، من بينها الجير المطفأ، وأحيانًا التبغ.

وتتميز هذه العادة بتأثيرها المنبّه وقدرتها على التسبب في الاعتماد، في حين ترتبط مادة الأريقولين ومضغ جوز الفوفل بمخاطر صحية خطيرة، من بينها زيادة خطر الإصابة بسرطان الفم، خصوصًا عندما يُستخدم مع التبغ.

ويُقدّر عدد مستخدمي جوز الفوفل في العالم الحديث بمئات الملايين.

ويفترض الباحثون أن الطريقة التقليدية المعروفة اليوم لمضغ جوز الفوفل قد تكون تطورت من ممارسة أقدم بكثير وأكثر بساطة: مصّ الجوز كما هو.

وربما بدأ الإنسان القديم باستخدامه لأغراض علاجية، مثل تخفيف آلام الأسنان، قبل أن يتحول الاستخدام تدريجيًا إلى عادة اجتماعية وثقافية.

ويشير الباحثون إلى أن آثار هذه الممارسة لا تظهر بسهولة لدى صغار السن، وإنما تصبح أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين استمروا في استخدامها لسنوات طويلة، وهو ما قد يفسر ظهور التلف الشديد لدى الأفراد الأكبر سنًا.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

ضريبة سياحية في إنجلترا: ما الوجهات التي قد تفرض رسما جديدا على المبيت؟

هجوم بالمسيّرات يغلق مطار ماندالاي ثاني كبرى مدن بورما

الحوثيون يسيطرون على جزيرة يمنية استراتيجية في باب المندب ويفرضون سيطرتهم على المضيق