تكشف شهادات لركاب رحلة "فلاي دبي"، التي هبطت اضطرارياً في السعودية، تفاصيل اللحظات المضطربة التي عاشوها على متن الطائرة، من المواجهة داخل قمرة القيادة وتدخل عدد من المسافرين للسيطرة على الموقف، إلى هبوطها المفاجئ.
الروايات التي نقلتها وسائل إعلام بينها "جيروزاليم بوست" وموقع "والا" ووكالة "رويترز" تتقاطع، لكنها تتضمن تفاصيل لم تؤكدها السلطات أو شركة "فلاي دبي" حتى الآن، فيما لا تزال دوافع ما جرى غير محسومة.
وفي التفاصيل، كانت الرحلة "FZ1073" قد غيرت مسارها أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، بعدما أرسلت إشارة طوارئ عامة، أعقبتها إشارة تشير إلى احتمال وجود تدخل غير قانوني على متن الطائرة، وفق بيانات موقع "Flightradar24".
وأثار ذلك في البداية مخاوف من احتمال تعرض الطائرة للاختطاف، قبل أن تهبط في تبوك شمال غربي السعودية.
وقد تحدثت المعلومات الأولية عن شجار بين قائد الطائرة ومساعده، وقال راكب إسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول إخراجه بالقوة من القمرة، بالتزامن مع بدء الطائرة بالهبوط.
وأضاف أن عدداً من الركاب الموجودين قرب مقدمة الطائرة تدخلوا للسيطرة على الشخص الذي قال إنه كان وراء الاعتداء.
بحسب رواية الراكب، كان طياران آخران موجودين في الجزء الخلفي من الطائرة، وبدا عليهما الذهول في اللحظات الأولى، قبل أن يطلب منهما التوجه إلى قمرة القيادة.
وقال إن المجموعة تمكنت من إخراج الشخص الذي تسبب في الاضطراب وإدخال الطيارين الآخرين إلى القمرة، ليتولى أحدهما قيادة الطائرة.
وأشار الراكب إلى أن الطيار الذي تعرض للطعن كان في حالة حرجة، مضيفاً أن طبيب أسنان إسرائيلياً كان بين المسافرين تدخل لتقديم الإسعافات له.
صراخ ودماء وهبوط مفاجئ
أوري، وهو أحد ركاب الرحلة، قدم بدوره رواية لموقع "والا" عن اللحظات التي عاشها المسافرون، قائلاً إن الطائرة "هوت فجأة"، ما تسبب بحالة من الذعر بين الركاب.
وأضاف أوري: "بحسب ما فهمت، حاول الطيار الانتحار بنا جميعاً. ويبدو أنه كان هجوماً"، موضحاً أن بعض الركاب ساعدوا الطيار الآخر في السيطرة عليه، إلى أن تمكنوا من إنزال الطائرة.
بدورها، قالت ياسمين أبو قسيس لوكالة "رويترز" إن ابنتها مريم، التي كانت على متن الرحلة، أخبرتها بأنها سمعت صراخاً وشاهدت رجلاً يحمل سكيناً أو سكين جيب يطرح أحد الطيارين أرضاً ويثبته، مضيفة أن الدماء كانت تملأ المكان.
وتتوافق هذه الشهادة جزئياً مع معلومات نقلتها "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي تحدث عن وقوع اشتباك بين قائد الطائرة ومساعده، من دون أن تكون دوافعه واضحة في ذلك الوقت.
ساعات من القلق
خارج الطائرة، عاش أقارب المسافرين ساعات من القلق في ظل صعوبة التواصل مع ذويهم. وقالت امرأة عرّف عنها موقع "والا" بالحرف "ن"، وهي من سكان شمال إسرائيل، إن والدتها البالغة 75 عاماً كانت عائدة من رحلة إلى نيبال عبر دبي عندما وقع الحادث.
وأوضحت أن العائلة لم تتمكن لفترة من التواصل معها، الأمر الذي ضاعف القلق مع ورود المعلومات عن تغيير مسار الطائرة. وأضافت أن أفراد الأسرة كانوا ينتظرون وصولها قبل أن يعلموا بتأخر الرحلة، معربة عن أملها في انتهاء الحادث بسلام وتمكنهم من التواصل معها سريعاً.
وكانت والدة أوفير شبيغل، بين المسافرين أيضاً، أثناء عودتها من عطلة في تايلاند. ونقل شبيغل عنها أن الطائرة هبطت بشكل مفاجئ، وأن الركاب أدركوا وجود مشكلة مرتبطة بأحد الطيارين.
وبحسب الرواية التي نقلها عنها، تدخل عدد من الركاب للسيطرة على الشخص الذي تسبب في الاضطراب، فيما ظل المسافرون داخل الطائرة بعد هبوطها. وقالت إن جميع الركاب كانوا بخير، رغم لحظات القلق التي عاشوها.
هجوم "إرهابي"؟
في موازاة شهادات الركاب، ظهرت تقديرات إسرائيلية متباينة بشأن طبيعة الحادث، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن احتمال أن يكون ما جرى "هجوماً إرهابياً" لم يُستبعد، وإن السلطات الإسرائيلية تنتظر نتائج التحقيق في السعودية. وهذه التقديرات لم تُثبت بعد سبب الحادث أو دوافع الشخص الذي تسبب فيه.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية رواية مفادها أن مساعد الطيار، الذي تشتبه السلطات الإسرائيلية في محاولته السيطرة على الطائرة، عُماني الجنسية، في حين يحمل قائد الطائرة الجنسية الإماراتية. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن السلطات تبحث أيضاً في ظروف وجود مساعد الطيار العُماني ضمن طاقم الرحلة المتجهة إلى تل أبيب.
وكان على متن الطائرة 174 راكباً، بينهم 27 طفلاً، وفق تقارير نشرت الأربعاء. وأثار إرسال إشارات الطوارئ استنفاراً إسرائيلياً، شمل إرسال مقاتلات وعقد مشاورات أمنية شارك فيها رئيس الوزراء نتنياهو، قبل أن يتأكد هبوط الطائرة في تبوك بسلام.
وفي المقابل، بقي موقف "فلاي دبي" أكثر تحفظاً حيال التفاصيل، فقد أكدت الشركة وقوع "حادث" أثناء الرحلة وهبوط الطائرة بسلام في مطار تبوك، مشددة على أن جميع الركاب بخير، وأن فرقها تعمل مع السلطات المعنية، على أن تصدر معلومات إضافية عندما تتوافر تفاصيل مؤكدة.