قال شهود إن فرق الإنقاذ تمكنت من سماع أصوات أشخاص عالقين تحت الأنقاض، فيما بقي أطفال تحت الركام لفترات طويلة قبل الوصول إليهم.
قُتل أكثر من 20 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، وأصيب أكثر من 25 آخرين، فيما لا يزال نحو 100 شخص في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض، إثر انهيار مبنى سكني متضرر من الحرب في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء.
وأفادت مصادر محلية بأن المبنى، المؤلف من ستة طوابق، كان يؤوي عشرات النازحين الذين لجؤوا إليه بعدما تضررت منازلهم، قبل أن ينهار فجأة أثناء نومهم، فيما امتدت أجزاء من الركام إلى خيام للنازحين كانت منصوبة بالقرب منه. وأكدت "وكالة أسوشيتد برس" أن المبنى كان يؤوي نحو ست عائلات من النازحين، وأنه تعرض لأضرار خلال الحرب.
وكانت فرق الدفاع المدني قد أعلنت في الساعات الأولى من عمليات البحث انتشال عدد من الجثامين وإنقاذ مصابين، قبل ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات الحفر والبحث بين الأنقاض.
ولا يزال العدد الأكبر من العالقين مجهول المصير، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة.
وأفاد الدفاع المدني بأن طواقمه، بالتعاون مع فرق البلدية، بدأت عمليات البحث والإنقاذ منذ منتصف الليل، لكنها تواجه ظروفاً ميدانية بالغة الصعوبة ونقصاً حاداً في المعدات والآليات الثقيلة.
وأظهرت مشاهد التقطتها وكالة "رويترز" فرق الإنقاذ وهي تحاول الوصول إلى أشخاص عالقين تحت الركام، بينما اضطر السكان وعمال الإنقاذ في بعض المواقع إلى إزالة الأنقاض يدوياً.
أصوات تحت الركام
وقال شهود إن فرق الإنقاذ تمكنت من سماع أصوات أشخاص عالقين تحت الأنقاض، فيما بقي أطفال تحت الركام لفترات طويلة قبل الوصول إليهم.
وأظهرت مشاهد تحققت منها الجزيرة عمليات انتشال أطفال وناجين من بين الكتل الإسمنتية، بينما شارك سكان المنطقة في الحفر بأيديهم إلى جانب عناصر الدفاع المدني.
وناشد الدفاع المدني الجهات التي تمتلك معدات ثقيلة التدخل للمساعدة في عمليات الإنقاذ، محذراً من أن الإمكانات المتاحة لا تكفي للتعامل مع حجم الركام وسرعة الوصول إلى المحاصرين.
وبحسب مصادر في فرق الإنقاذ، قد تستغرق عمليات البحث وانتشال الضحايا عدة أيام، في ظل غياب الآليات اللازمة للتعامل مع المباني المنهارة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن نحو 2000 مبنى متضرر وآيل للانهيار لا يزال مأهولاً بالسكان والنازحين، محذراً من أن مباني أخرى قد تنهار في أي وقت، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. وتحدثت مصادر أخرى عن وجود مئات المباني التي تواجه خطراً وشيكاً بالانهيار.
مبانٍ متضررة تؤوي نازحين
بحسب سكان المنطقة، كان عشرات الأشخاص يقيمون في المبنى المنهار، معظمهم من النازحين، رغم تعرضه لأضرار وتصدعات خلال قصف سابق.
وتقول وكالة "رويترز" إن آلاف المباني في القطاع تعرضت لأضرار خلال الحرب، بينما يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مبانٍ متضررة أو غير مستقرة.
ولا تزال فيه عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار تواجه عراقيل كبيرة.
من جهته، حذر رئيس بلدية غزة يحيى السراج من احتمال انهيار مزيد من المباني المتضررة، مطالباً بإدخال منازل متنقلة لتوفير بدائل للسكان والنازحين قبل حلول فصل الشتاء.
وإضافة إلى صعوبات عمليات الإنقاذ على نقص المعدات الثقيلة، إذ يواجه القطاع الصحي بدوره نقصاً في الوقود والإمدادات الطبية.
وقال مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة إن الإمكانات الطبية المتاحة تتراجع، مشيراً إلى أن أكثر من 60% من سيارات الإسعاف معطلة، وهو ما يعرقل نقل المصابين إلى المستشفيات في الوقت المناسب ويزيد من صعوبة التعامل مع أعداد الضحايا.
وطالبت وزارة الصحة في غزة بفتح المعابر وإدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع.
وقالت الوزارة إن نقص الوقود تسبب في تعطيل وسائل النقل، بما في ذلك سيارات الإسعاف، كما أثر في قدرة الطواقم الطبية على الوصول إلى المرافق الصحية.
غياب أماكن الإيواء يدفع السكان إلى المباني المتضررة
قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة إن غياب أماكن الإيواء المناسبة يدفع بعض السكان والنازحين إلى اللجوء إلى مبانٍ متضررة أو شبه مهدمة، في وقت لا تزال فيه الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والمساعدات المتاحة واسعة.
وأشار إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذراً من أن الظروف المعيشية قد تصبح أكثر صعوبة مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي السياق نفسه، حمل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسرائيل والمجتمع الدولي مسؤولية انهيار المبنى، وطالب الدول والمنظمات الأممية والدولية بالتدخل لإدخال آليات ومعدات ومستلزمات الإنقاذ، وفتح المعابر أمامها.
وقال المكتب إن استمرار عدم توفر المعدات اللازمة يعرقل عمليات البحث عن المفقودين، في ظل وجود عدد كبير من المباني المتصدعة في أنحاء القطاع.
ويأتي انهيار المبنى في ظل استمرار آثار الدمار الواسع الذي خلفته الحرب التي اندلعت في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب أحدث الأرقام التي أوردتها وكالة الأنباء الفلسطينية وفا نقلاً عن مصادر صحية في القطاع، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب 73,789 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين 174,798، مع استمرار عمليات انتشال جثامين من تحت الأنقاض.
وتشير تقديرات أممية إلى أن إزالة الركام الهائل في القطاع ستتطلب سنوات، في حين لا يزال آلاف الأشخاص مفقودين تحت أنقاض المباني التي دمرت خلال الحرب.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد قالت الثلاثاء إن العثور على أكثر من 630 جثماناً في مبانٍ مدمرة يثير مخاوف بشأن جرائم حرب محتملة، وهي مسألة قالت إنها تحتاج إلى تحقيقات مستقلة.