قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء: "حتى نسمع ونرى أي أدلة وحجج ذات مصداقية، لا نعتقد أنه من الضروري التعليق على هذه التقارير"
اتهمت وزارة العدل الأمريكية خمسة أشخاص بالتجسس والتخريب لصالح روسيا، مشيرة إلى أن مهامهم تنوّعت بين المراقبة، والتجنيد، والتخطيط للاغتيالات، وتنفيذ عمليات حرق عمد حول العالم، وفق لائحة رُفعت عنها السرية الثلاثاء.
وقالت الوزارة إن المتهمين عملوا لحساب شبكة تابعة لأجهزة الاستخبارات الروسية من أجل "تنفيذ هجمات وعمليات قتل، بما في ذلك في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي"، مضيفة أن هؤلاء الأفراد لا يزالون "فارّين من العدالة".
وأوضحت اللائحة أن المتهمين هم: العقيد السابق في الاستخبارات الروسية يوري خرامييف (63 عامًا)، وابنه كيريل خرامييف (27 عامًا) وهو ضابط عامل في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، والكوبيان أوميس روماغوزا دوروثي (35 عامًا) الذي عمل كمنسق مالي رئيسي للشبكة من روسيا، وياديل ديلغادو سواريز (35 عامًا)، والفنزويلي أنخيل إدواردو كاسترو (22 عامًا). وقد وُجهت إليهم جميعًا تهمة التآمر لتمويل الإرهاب، بينما وُجهت إلى يوري وكاسترو وسواريز أيضًا تهمة التآمر على القتل مقابل أجر.
ماذا كان رد الكرملين؟
وفي أول تعليق روسي على الاتهامات، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء: "حتى نسمع ونرى أي أدلة وحجج ذات مصداقية قائمة على وقائع ملموسة، لا نعتقد أنه من الضروري التعليق على هذه التقارير". وقد نفت موسكو سابقًا تنفيذ مثل هذه المخططات على أراضٍ أجنبية، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
من جهته، أكد المدعي العام الأمريكي تود بلانش للصحافيين أن المخططات شملت "جهودًا لقتل معارض روسي كان المحققون يعتقدون أنه موجود في منطقة واشنطن العاصمة".
ووفقًا لوزارة العدل، جنّدت الشبكة عدة أشخاص في الولايات المتحدة لتقديم معلومات مراقبة عن معارضين روس، حيث عُرض على أحد المجنّدين مبلغ 40 ألف دولار "لتصفية" أو "إخفاء" الشخص المقيم في أمريكا.
كما كشفت اللائحة أن المتهم كيريل خرامييف التقى شخصياً بمجنّد أمريكي عند الحدود الإستونية-الروسية وعرض عليه العام الماضي مبلغ 25 ألف دولار لقتل شخص مقيم في ليتوانيا، وهو ما رفضه المجنّد بعد أن وافق أولاً على تصوير الموقع مقابل مئتي دولار.
وبحسب المزاعم، لم تقتصر الأنشطة على المراقبة والاغتيالات، بل امتدت لتشمل تنظيم وتمويل عمليات تخريبية عبر الحرق العمد في أوروبا عام 2024؛ شملت محاولات لإحراق حافلات نقل ركاب في جمهورية التشيك، ومنشأة في ليتوانيا مخصصة لتزويد أوكرانيا بمعدات وأنظمة لاسلكية عسكرية، فضلاً عن استهداف مستودعات ومحطات كهرباء فرعية بعد رفض مجندين تنفيذ عمليات تصفية جسدية.
يأتي ذلك وسط اتهامات من عدة عواصم أوروبية لروسيا بالضلوع في مخططات على أراضيها، فقد حمّلت برلين موسكو صراحة مسؤولية الهجوم بطائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات على مطار لايبزيغ-هاله في أغسطس/آب، فيما حدّد المحققون الأسبوع الماضي مواطنًا بيلاروسيًا وآخر روسيًا يُشتبه في صلاتهما بالاستخبارات العسكرية الروسية.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تفيد بأن مسؤولين أمنيين أمريكيين كبار كانوا قد وجهوا تحذيرات سرية وصارمة لموسكو مؤخراً من مغبة شن عمليات تخريبية داخل أراضي دول حلف الناتو، حسبما نشرت شبكة "أي بي سي" الأمريكية.