تنتمي SPICE إلى عائلة من الأسلحة الموجهة بعيدة المدى، التي تعتمد على التوجيه الكهروبصري وتقنيات متقدمة للملاحة وتحديد الأهداف.
تعمل شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة الإسرائيلية بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن الأميركية على تسريع دمج قنابل SPICE 1000 الموجهة على مقاتلات F-35I "أدير" التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي
ويجري تنفيذ المشروع داخل منشآت لوكهيد مارتن في الولايات المتحدة.
وأعلنت رافائيل عن تقدم المشروع خلال مؤتمر Air, Space & Cyber المنعقد في واشنطن، فيما أشار تقرير للبنتاغون حول تحديث برنامج F-35، صدر في أغسطس/آب الماضي، إلى أن دمج النسخة الإسرائيلية من SPICE 1000B يتقدم وفق خطة لتسريع إدخالها إلى الخدمة من خلال ما يعرف بإجراء SPICE Lite.
قنبلة بمدى يصل إلى 125 كيلومتراً
تنتمي SPICE إلى عائلة من الأسلحة الموجهة بعيدة المدى، التي تعتمد على التوجيه الكهروبصري وتقنيات متقدمة للملاحة وتحديد الأهداف.
وتحمل نسخة SPICE 1000 رأساً حربياً بوزن ألف رطل، أي نحو 450 كيلوغراماً، فيما يصل مداها إلى نحو 125 كيلومتراً بفضل الأجنحة القابلة للفتح.
وتقول رافائيل إن النسخة تتمتع بدقة تصل إلى نحو 3 أمتار، كما يمكنها العمل في بيئات لا يتوفر فيها نظام تحديد المواقع العالمي GPS أو يكون معرضاً للتشويش.
أما النسخة الأكبر SPICE 2000 فتحمل رأساً حربياً بوزن ألفي رطل، أي نحو 900 كيلوغرام، ويمكنها التحليق لمسافة تقارب 60 كيلومتراً.
في المقابل، تختلف SPICE 250 عن النسخ الأكبر، إذ صممت كقنبلة انزلاقية خفيفة يمكن التحكم بها من قبل المشغل أثناء تحليقها. ويتيح ذلك تغيير مسارها أو إعادة توجيهها نحو هدف آخر، بل وإلغاء الضربة في بعض الحالات عبر توجيهها إلى منطقة آمنة.
ووفق تقرير "جيروزاليم بوست"، يمكن للطائرة الواحدة حمل ما يصل إلى 16 قنبلة SPICE 250.
وقالت رافائيل إن منظومة SPICE بيعت إلى عدد من الدول وتستخدمها عدة قوات جوية حول العالم، مشيرة إلى أن SPICE 1000 تعد منذ سنوات إحدى الذخائر الرئيسية في سلاح الجو الإسرائيلي، ولا سيما خلال العمليات بعيدة المدى التي تنفذها مقاتلات F-15 وF-16.
وبحسب الصحيفة العبرية، استُخدمت عائلة SPICE على نطاق واسع في اليمن، بما في ذلك ضد قوارب محملة بالمتفجرات في موانئ ساحلية، كما استُخدمت نسختا SPICE 1000 وSPICE 250 في مهام بعيدة المدى ضد إيران خلال عمليتي "الأسد الصاعد" عام 2025 و"الأسد الزائر" عام 2026، وفق التسمية الواردة في التقرير.
ورغم محدودية التصريحات الإسرائيلية الرسمية بشأن الاستخدام العملياتي لهذه الأسلحة، أظهرت مقاطع نشرها سلاح الجو الإسرائيلي استخدام المنظومة خلال العمليات الأخيرة، بينها مقطع صُوّر من منظور القنبلة أثناء توجهها نحو الهدف.
لماذا يمثل دمج SPICE 1000 مع F-35 تطوراً مهماً؟
تكمن أهمية المشروع في طبيعة مقاتلات F-35 نفسها، إذ صممت هذه الطائرات الشبحية بحيث تحمل معظم أسلحتها داخل حجرات داخلية للحفاظ على بصمتها الرادارية المنخفضة.
لكن النسخة الإسرائيلية F-35I أدير تتمتع ببعض التعديلات الخاصة.
وقال الجيش الإسرائيلي في مارس/آذار الماضي إن الطائرة الإسرائيلية هي الوحيدة من طراز F-35 التي نفذت ضربات عملياتية باستخدام أسلحة محمولة على نقاط تعليق خارجية، وهو ما يمنحها مرونة إضافية في حمل الذخائر.
وتقول رافائيل إن مشغلي طائرات F-35 في دول أخرى سيتمكنون في مرحلة لاحقة من استخدام SPICE 1000 أيضاً، ما يعني أن دمج السلاح مع الطائرة الإسرائيلية قد يفتح المجال أمام اعتماده على نطاق أوسع ضمن أسطول F-35.
ويتزامن مشروع دمج SPICE 1000 مع تحديثات أخرى على أسطول F-35 الإسرائيلي.
ففي يناير/كانون الثاني 2026، تسلمت إسرائيل ثلاث مقاتلات F-35 مزودة بمكونات Technology Refresh 3 (TR-3)، وهو تحديث يركز على البنية الحاسوبية للمقاتلة ويمهد للانتقال إلى نسخة Block 4 الأكثر تطوراً.
وبحسب جيروزاليم بوست، من المتوقع أن تحمل مقاتلات F-35 المزودة بتقنية TR-3 قنابل SPICE داخل حجرة الأسلحة الداخلية، بما يحافظ على خصائص التخفي أثناء تنفيذ المهام.
أما تحديث Block 4 فيتضمن أكثر من 70 تطويراً رئيسياً لمختلف نسخ F-35، من بينها زيادة القدرة على حمل الصواريخ، وتحسين الحرب الإلكترونية، وتطوير قدرات التعرف على الأهداف. وقالت لوكهيد مارتن إن التحديث يمثل أكبر عملية تطوير لقدرات المقاتلة حتى الآن.
ووفق الصحيفة، لا يزال العمل جارياً على دمج خزانات وقود ذات مدى ممتد وحاضنات للحرب الإلكترونية مع مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي، من دون تحديد موعد نهائي لإدخال هذه التقنيات إلى الخدمة.
وفي مايو/أيار 2026، وقعت وزارة الدفاع الإسرائيلية عقداً مع شركة Cyclone التابعة لشركة Elbit Systems لتطوير قدرة تسمح بتزويد F-35I بخزانات وقود خارجية.
وبلغت قيمة العقد أكثر من 34 مليون دولار، بحسب تقرير سابق لـ"جيروزاليم بوست".
ومن شأن هذه التقنية، وفق التقرير، زيادة مدى المقاتلة وتقليل اعتمادها على التزود بالوقود جواً، خصوصاً خلال المهام بعيدة المدى.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت إسرائيل عزمها مضاعفة عدد مقاتلات F-35 من 50 إلى 100 طائرة، بالتوازي مع رفع عدد مقاتلات F-15IA الجديدة من 25 إلى 50 طائرة.