نقلت وكالة "الأناضول" أن قوات الأمن أحكمت حصارها على المجموعة قبل بدء المداهمة، في حين أشارت تقارير محلية إلى وصول تعزيزات أمنية وعسكرية إلى المدينة مع استمرار عمليات التمشيط.
أعلنت السلطات السورية، السبت، اعتقال وليد الفلاح، الذي وصفته بأنه أحد أبرز متزعمي خلية متهمة بالمسؤولية عن مقتل ثلاثة من عناصر قوى الأمن الداخلي خلال عملية أمنية في مدينة الصنمين بريف درعا شمالي سوريا.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إن قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا ألقت القبض على الفلاح، الذي قالت إنه أحد أبرز قادة الخلية المتورطة في مقتل ثلاثة من عناصر الأمن خلال عملية في الصنمين.
وأكدت القوات الأمنية استمرار ملاحقة بقية المتورطين في الهجوم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ويأتي الاعتقال بعد عملية أمنية بدأت فجر الخميس، 17 سبتمبر/أيلول، عندما تحركت قوات الأمن في الصنمين لإلقاء القبض على أحد المطلوبين.
وبحسب الرواية الرسمية، تعرضت الدورية لإطلاق نار من مجموعة مسلحة يقودها المطلوب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن وإصابة آخرين.
كيف بدأت العملية في الصنمين؟
بحسب قوى الأمن الداخلي السورية، كانت العملية في الأساس مداهمة أمنية للقبض على مطلوب، قبل أن تتحول إلى اشتباك مسلح. وبعد مقتل عناصرها، فرضت قيادة الأمن الداخلي في درعا حظر تجوال مؤقتًا في الصنمين، ونشرت تعزيزات في المدينة وبدأت عمليات بحث وملاحقة للمجموعة المسلحة.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قالت السلطات إن المجموعة التي تحصنت في المدينة مرتبطة بتنظيم "داعش"، وإن أفرادها رفضوا الاستجابة لمهلة حددتها القوات الأمنية لتسليم أنفسهم، ما دفعها إلى مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها.
ونقلت وكالة "الأناضول" أن قوات الأمن أحكمت حصارها على المجموعة قبل بدء المداهمة، في حين أشارت تقارير محلية إلى وصول تعزيزات أمنية وعسكرية إلى المدينة مع استمرار عمليات التمشيط.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن محسن الهيمد، الذي كان هدفًا رئيسيًا للعملية، تمكن مع عدد من المطلوبين من مغادرة المنطقة قبل وصول القوات الأمنية، في حين لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن كيفية فرارهم أو الجهة التي ربما ساعدتهم.
من هي الخلية التي تلاحقها السلطات؟
في اليوم التالي للاشتباكات، أعلنت قوى الأمن الداخلي أنها توصلت إلى هوية الخلية التي قالت إنها تقف وراء الهجوم. وقال قائد الأمن الداخلي في درعا، العميد حسام مأمون الطحان، إن التحقيقات والمتابعة الأمنية قادت إلى تحديد محسن الهيمد وأحمد العثمان، المعروف بلقب "الكشكي"، بوصفهما من أبرز قادة المجموعة.
وقالت السلطات إنها ضبطت داخل منزلي الرجلين أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة للتفجير، إضافة إلى معدات قالت إنها تستخدم في تصنيع المتفجرات. وأكدت استمرار البحث عن بقية أفراد الخلية وإحالتهم إلى القضاء.
وبحسب تقارير محلية، فإن المجموعة ترتبط بمحسن الهيمد، الذي سبق أن ارتبط اسمه بتشكيلات مسلحة ناشطة في جنوب سوريا. وذكرت مصادر محلية أن الهيمد كان مرتبطًا في السابق بـ"جيش خالد بن الوليد"، الفصيل الذي بايع تنظيم "داعش" ونشط في منطقة حوض اليرموك قرب الحدود السورية مع الأردن وإسرائيل.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق توقيف خمسة أشخاص، وقال المتحدث باسمها نور الدين البابا إن العملية أسفرت عن تفكيك "خلايا إجرامية" وأخرى مرتبطة بتنظيم "داعش" كانت تنسق فيما بينها.
داعش بعد خسارة السيطرة على الأراضي
رغم خسارة تنظيم "داعش" السيطرة على الأراضي التي كان يحكمها في سوريا والعراق، فإن التنظيم لم يختفِ من المشهد الأمني السوري.
فقد خسر "داعش" آخر معاقله الإقليمية في سوريا عام 2019، بعد سنوات من العمليات العسكرية التي شنها التحالف الدولي وقوات محلية ضده.
ومنذ ذلك الحين، تحوّل التنظيم من إدارة مناطق واسعة إلى العمل عبر خلايا صغيرة وعمليات متفرقة، خصوصًا في المناطق الصحراوية والبادية السورية.
وتشير القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إلى أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا في سوريا، رغم هزيمته الإقليمية، وأن القوات الأميركية وشركاءها واصلوا تنفيذ عمليات تستهدف خلاياه لمنع إعادة بناء قدراته. وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت "سنتكوم" تنفيذ ضربات ضد أهداف للتنظيم في سوريا، قالت إنها استهدفت مواقع اتصالات وإمداد وتخزين أسلحة.
كما نفذت القوات الأميركية في مطلع 2026 عملية واسعة لنقل أكثر من 5700 مقاتل من "داعش" من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق.
وتقول "سنتكوم" إن دمشق انضمت رسميًا إلى التحالف الدولي لمكافحة "داعش" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مع استمرار التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والحكومة السورية في ملف مكافحة التنظيم.