قلل المصدر الخاص لـ"يورونيوز" من تأثير عمليات قطع الطرق على حركة نقل النفط، مؤكداً أنها تُستخدم كوسيلة ضغط لساعات محدودة، قبل أن تستأنف القوافل مسيرها باتجاه مصفاة بانياس على الساحل السوري.
تتواصل الاحتجاجات في الحسكة ودير الزور، حيث عمد أهالي المنطقتين إلى قطع الطرق الرئيسية أمام صهاريج نقل النفط العراقي الخام.
ويأتي هذا الإجراء التصعيدي كرسالة احتجاجية واضحة على تردي الأوضاع المعيشية وغياب أبسط مقومات الحياة، في ظل حالة من التهميش يطالب السكان بإنهائها فوراً.
وامتدت رقعة الغضب الشعبي لتشمل عدة مناطق في جنوب المحافظة، حيث وثقت مقاطع مصورة متداولة تجمع عشرات المواطنين في قرية الهول وغزيّلة بريف الحسكة، وهم يشعلون إطارات في الطرق الرئيسية المخصصة لمرور الصهاريج القادمة من معبر اليعبربية باتجاه الساحل.
ورفع المحتجون شعارات تندد بارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات تضاهي دول الجوار، رغم سيطرة الحكومة في دمشق على آبار النفط التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، واستمرار تدفق قوافل النفط العراقي نحو مصافي الساحل.
ملفات أمنية حساسة على طاولة الاحتجاجات في دير الزور
ولم تقتصر المظاهرات على مطالب تحسين الخدمات فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات أمنية حساسة. ففي دير الزور ومناطق جنوب الحسكة، قطع المتظاهرون طرق مرور الناقلات للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم الذين نقلوا إلى السجون العراقية بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، والمطالبة بإطلاق سراحهم.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر خاص لـ"يورونيوز" من الحسكة، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، تفاصيل دقيقة حول هذا الملف الشائك.
وأوضح المصدر أن التشاور جارٍ بين سوريا والعراق بشأن مصير المعتقلين الذين نقلتهم القوات الأمريكية من سجون كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن العدد المحدد لا يتجاوز ألف شخص، غالبيتهم من صغار السن، وموقوفون بناءً على تقارير وصفت بأنها "كيدية".
وبين أن الجهات المعنية في البلدين باشرت دراسة ملفات المحتجزين والعمل على تهيئة أرضية قانونية مناسبة تسمح بفرز القضايا وفصل المتهمين بناءً على أدلة فعلية عن أولئك الذين أوقفوا بشكل تعسفي، واصفاً الملف بأنه "معقد ومتداخل أمنياً وقانونياً وإنسانياً".
وقلل المصدر نفسه من حجم تأثير عمليات قطع الطرق على حركة نقل النفط، مؤكداً أنها مجرد وسيلة ضغط تمارس لساعات محدودة قبل أن تستأنف القوافل مسيرها باتجاه مصفاة بانياس على الساحل السوري.
وكانت القوات الأمريكية قد استكملت نقل أكثر من 5700 مقاتل من تنظيم "داعش" من سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية خلال الأشهر السابقة من 2026، في عمليات متتابعة نُفذت ضمن ترتيبات أمنية أعقبت اتفاقيات لوقف إطلاق النار واستهدفت تأمين السجون في المنطقة.
مئات الصهاريج تعبر حمص في طريقها إلى بانياس
ورغم الاحتجاجات، شهدت الطرق الواصلة بين محافظة حمص والساحل السوري عبور مئات الصهاريج العراقية المحملة بشحنات من النفط الخام، في طريقها إلى مصفاة بانياس.
وتداولت صفحات إخبارية محلية مشاهد توثق مرور هذه القوافل الضخمة عبر محافظة حمص، ضمن عمليات توريد استراتيجية تهدف إلى دعم إمدادات المشتقات النفطية وتعزيز عمل المصافي المحلية.
وتكتسب هذه الشحنات أهمية محورية في إطار الجهود الرامية إلى تأمين احتياجات القطاع النفطي، ودعم استقرار عمليات التكرير والإنتاج في مصفاة بانياس، التي تعد إحدى أبرز المنشآت النفطية الحيوية في سوريا.
بغداد تخطط لتعزيز الصادرات النفطية عبر سوريا وتركيا
وبينما تعبر هذه القوافل الأراضي السورية يومياً، كشف المدير العام لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم الشمخاني، عن توجه حكومي عراقي طموح لتعزيز صادرات النفط عبر المسار الشمالي، بما يشمل خطوط التصدير المرتبطة بسوريا.
ونقلت جريدة "الصباح" العراقية عن الشمخاني قوله إن الطاقة التصديرية عبر البوابة الشمالية وخطوط التصدير المرتبطة بتركيا وسوريا ستصل قريباً إلى نحو 650 ألف برميل يومياً.
ويأتي هذا التوجه بعد أن اعتمد العراق بشكل متزايد على تسويق نفطه عبر الأراضي السورية كمسار بديل واستراتيجي، في أعقاب إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من اضطرابات في حركة الشحن البحري.
ويمثل الرقم المستهدف قرابة 60 في المئة من الهدف الحكومي العراقي الساعي إلى تجاوز عتبة المليون برميل يومياً عبر هذه المنافذ البرية.
وأوضح الشمخاني أن هذه الخطوات تندرج ضمن جهود استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط الخام وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتجاوز أي اختناقات محتملة.
مشاريع بنى تحتية لاستدامة التصدير شمالاً
وأضاف المسؤول العراقي أن الجهات الفنية تواصل تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية الخاصة بالتصدير في المناطق الشمالية، إلى جانب الشروع في مشاريع جديدة تهدف إلى تعزيز جاهزية خطوط النقل وضمان استدامة الصادرات النفطية.
وتستمر عمليات نقل النفط العراقي براً إلى المنطقة الشمالية حالياً بمعدل 150 ألف برميل يومياً، مع خطط عملية لرفع هذه الكميات إلى نحو 350 ألف برميل يومياً خلال الفترة المقبلة، ما يعزز دور المسار الشمالي في دعم صادرات العراق وتنويع طرق وصول النفط إلى الأسواق الدولية.
ويشكل قطاع تصدير النفط العمود الفقري للخزينة العراقية، حيث تعتمد بغداد بشكل شبه كلي على العملات الأجنبية المتأتية من مبيعات النفط لتمويل وارداتها وتحقيق استقرار الدينار العراقي.
وتؤمن عائدات النفط رواتب نحو 20 في المئة من إجمالي السكان الذين يتجاوز عددهم 46 مليون نسمة، بمن فيهم موظفو القطاع العام والمتقاعدون.