دعا الرئيس المصري إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث والارتقاء بها في مختلف المجالات، ولا سيما الدفاعية والأمنية والعسكرية، بما يخدم مصالحها ويلبي تطلعات شعوبها.
بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، مع وزيري الدفاع اليوناني نيكولاوس دندياس والقبرصي فاسيليس بالماس، تعزيز التعاون العسكري والأمني بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا، إلى جانب تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة في منطقة البحر المتوسط.
وجاءت المباحثات خلال لقاءين منفصلين في القاهرة، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وأكد السيسي أهمية آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الإقليمية الهادفة إلى دعم الأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط.
ودعا الرئيس المصري إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث والارتقاء بها في مختلف المجالات، ولا سيما الدفاعية والأمنية والعسكرية، بما يخدم مصالحها ويلبي تطلعات شعوبها.
إشادة بمدى التقارب
من جانبهما، أشاد الوزيران اليوناني والقبرصي بمستوى التعاون والتنسيق مع مصر، وبالتطور الذي شهدته العلاقات الثلاثية في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
كما ثمّنا الدور الذي تؤديه القاهرة في خفض التوتر ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدين حرص بلديهما على مواصلة التنسيق مع مصر للتعامل مع التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية.
وأكد وزير الدفاع اليوناني، على نحو خاص، أهمية تعزيز التعاون بين القاهرة وأثينا في مكافحة الإرهاب والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة في منطقة البحر المتوسط.
مناورات "ميدوسا 15-2026"
وتأتي هذه الخطوة إثر مناورات "ميدوسا 15-2026" الجوية والبحرية متعددة الجنسيات، التي أُجريت في اليونان وشرق البحر المتوسط خلال سبتمبر/أيلول 2026.
وانطلقت فعاليات المناورات في 10 سبتمبر/أيلول، قبل بدء مرحلتها الرئيسية في 15 من الشهر نفسه، فيما اختُتمت أنشطتها رسميًا يومي 18 و19 سبتمبر/أيلول.
وقادت الدول الثلاث المناورات بمشاركة وحدات عسكرية وقوات خاصة من فرنسا وإيطاليا، فيما تركزت الأنشطة التدريبية قرب جزيرة كريت وفي عدد من القواعد الجوية اليونانية.
وشملت التدريبات عمليات قتالية جوية وبحرية وتمارين للدفاع الجوي والاستطلاع والاستهداف، إلى جانب أنشطة لحرس الحدود وتدريبات للقوات الخاصة على تكتيكات الإنزال البحري.
وركزت هذه النسخة بصورة خاصة على التصدي للتهديدات الحديثة، ولا سيما هجمات أسراب الطائرات المسيّرة، مع اختبار منظومات مضادة للمسيّرات، من بينها نظام "كينتافروس" اليوناني، فضلًا عن تنظيم تدريبات متخصصة في مجال الأمن السيبراني لمواجهة المخاطر الرقمية.
وتُعد مناورات "ميدوسا" إحدى أبرز ركائز التعاون الدفاعي بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا، إذ تهدف إلى رفع مستوى التنسيق والجاهزية العملياتية وتعزيز القدرة على الاستجابة المشتركة للتهديدات الأمنية وحماية خطوط الملاحة في شرق المتوسط.
تعزيز الشراكة مع تركيا
ويأتي تحرك القاهرة لتعزيز شراكاتها الدفاعية في المنطقة، بعد أشهر من تنظيم تدريبات جوية مشتركة مع تركيا استضافتها مصر بين 4 و17 يونيو/حزيران 2026، بمشاركة مقاتلات متعددة المهام من البلدين.
وامتد التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة إلى مجال الصناعات الدفاعية، إذ التقى رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون وزير الدفاع المصري في يوليو/تموز، قبل أن يوقع الجانبان خطاب نوايا يهدف إلى تطوير التعاون وإقامة شراكات في هذا القطاع.
وكان البلدان قد استأنفا في سبتمبر/أيلول 2025 مناورات «بحر الصداقة» في شرق البحر المتوسط، بعد توقف استمر نحو 13 عامًا، في خطوة عكست تطور العلاقات العسكرية بالتوازي مع تحسن العلاقات السياسية بينهما.
قلق يوناني من التقارب
وفي ذلك الوقت، أثار تسارع التعاون العسكري بين مصر وتركيا اهتمامًا في اليونان، إذ رأت صحيفة "كاثيميريني" أن التقارب الدفاعي بين القاهرة وأنقرة أصبح مصدر قلق لأثينا، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وسلّطت الصحيفة، في تقرير نُشره في ذلك الوقت بعنوان "تركيا ومصر أقرب في مجال الدفاع"، الضوء على لقاء رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون بوزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، في 13 يوليو/تموز، والذي انتهى بتوقيع خطاب نوايا يحدد إطار التعاون في الصناعات الدفاعية ويمهد لتوسيع الشراكة العسكرية بين البلدين.
وأشار التقرير إلى سلسلة من اللقاءات التي أجراها وزير الدفاع المصري في تركيا لبحث فرص التعاون الدفاعي، لافتًا إلى مساعي القاهرة للتحول إلى مركز لإنتاج الطائرات المسيّرة التركية، التي تعد من أبرز صادرات الصناعات العسكرية لأنقرة.
كما تناولت الصحيفة المناورات المشتركة التي نفذها البلدان بمشاركة وحدات من القوات الجوية والبحرية والبرية، إلى جانب اجتماع رباعي استضافته مصر وضم ممثلين عن تركيا والسعودية وباكستان، وشهد تقاربًا بين القاهرة وأنقرة بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية.
ورأت "كاثيميريني" أن التقارب المصري التركي لا يمثل، في مرحلته الراهنة، تهديدًا مباشرًا للمصالح اليونانية، لكنه يثير مخاوف متزايدة في أثينا على خلفية التحولات المتسارعة في موازين القوى الإقليمية.