يقول مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران لا يتعلق ببنود الخطة نفسها، وإنما بترتيب الأولويات والخطوات التي يتعين تنفيذها أولاً.
تراوح المفاوضات الأميركية الإيرانية مكانها، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الجمود إلى تجدد الحرب، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" عن ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات.
وفي أحدث تطور، تسلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرد الأميركي على المقترح المتعلق بـ"خطة الأيام السبعة"، على أن تجري مناقشته في طهران اليوم الأربعاء، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وبحسب "أكسيوس"، يعتقد مسؤولون أميركيون أن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر بالعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق بعد الانتخابات النصفية، في حال فشل المسار الدبلوماسي في تحقيق تقدم. وقال مصدران إن قطر تعتزم مواصلة وساطتها، رغم تزايد إحباط مسؤوليها من مواقف واشنطن وطهران.
مقترح قطري من صفحتين
وكان الوسيط القطري علي الذوادي قد التقى يوم الاثنين، بوزير الخارجية الإيراني وفريقه في نيويورك، في محادثات استمرت عدة ساعات.
وتناول اللقاء مقترح تسوية قطرياً من صفحتين، يسعى إلى التوفيق بين مطلب طهران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطالبة واشنطن إيران بتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وبعد لقائه عراقجي، انتقل الذوادي إلى واشنطن، حيث عقد مساء اليوم نفسه محادثات مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، فيما شارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء من الاجتماع.
وبالتوازي مع التحرك القطري، أجرى مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات منفصلة مع الوسطاء، وفق وكالة "رويترز"، التي أفادت بأن أي جولة مقبلة يُتوقع أن تتركز على نسخة معدلة من مقترح إيراني طرحته طهران الأسبوع الماضي.
ما مطالب طهران؟
الخطة الإيرانية المطروحة، ومدتها سبعة أيام، تنص على وقف الأعمال القتالية في إيران ولبنان، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على النفط، إضافة إلى الإفراج عن الأصول المجمدة. مقابل ذلك، تعيد طهران فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان لاحقاً المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول مطلع على المفاوضات قوله إن الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران لا يتعلق ببنود الخطة نفسها، وإنما بترتيب الأولويات والخطوات التي يتعين تنفيذها أولاً.
فإيران تريد معالجة قضية مضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة ووقف الضربات قبل الانتقال إلى برنامجها النووي، بينما تتمسك الولايات المتحدة ببحث القضايا العالقة بالتوازي.
تفاؤل أميركي تنفيه طهران
وكانت الإدارة الأميركية قد أبدت في وقت سابق من الاثنين تفاؤلاً بإمكان تحقيق تقدم، إذ أبلغ مسؤولون أميركيون عدداً من وسائل الإعلام، من بينها "أكسيوس"، أن المحادثات كانت "إيجابية وبنّاءة"، وأن إيران "أبدت مرونة بشأن القضايا النووية".
كما تحدث المسؤولون عن استعداد ترامب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات ملموسة لتقليص برنامجها النووي.
لكن بعد ساعات، وبينما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال" أنه لم يقدم شيئاً لإيران.
في المقابل، نفى عراقجي الرواية الأميركية، مؤكداً أن المحادثات مع الوسطاء القطريين تناولت مضيق هرمز حصراً، وأن موقف بلاده لم يتغير. وقال إنه "لم تجرِ أي مناقشة بشأن المرونة"، مشيراً إلى أن قطر ستنقل الأفكار التي نوقشت إلى الجانب الأميركي قبل إبلاغ طهران بالرد النهائي.
"المحادثات عالقة"
ورغم التفاؤل الأولي، قال أحد المصادر المطلعة لـ"أكسيوس" إنه لم يُسجل أي تقدم ملموس خلال محادثات الاثنين. وأضاف: "الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أموراً لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، فيما تعتقد واشنطن أنها تحقق تقدماً، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات".
وفي موازاة الوساطة القطرية، حثت باكستان ومصر طهران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. إلا أن الجانب الإيراني أبلغهما بأنه لن يبحث هذه الخطوة قبل موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران، وفق مصدر مطلع على المحادثات.
ومن طهران، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الثلاثاء، إن بلاده نقلت شروطها إلى الجانب الأميركي، معتبراً أن ترامب "غير قادر على اتخاذ قرار"، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف رضائي أن الرئيس الأميركي "عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال".
في المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلاً للصحافيين الثلاثاء: "أداؤهم سيئ للغاية. لا أعرف ما إذا كانوا مستعدين للاستسلام بعد. سيستسلمون"، مضيفاً أن الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
المقترح القطري
وبين الموقفين، يبقى المقترح القطري محاولة للتوفيق بين مطالب طهران وشروط واشنطن، عبر البحث عن أرضية مشتركة.
لكن مع تمسك كل طرف بترتيب مختلف للأولويات، يبقى السؤال ما إذا كان هذا المسعى سينجح في ردم الهوة بين الجانبين وكسر الجمود، أم أن الخلاف على من يقدم الخطوة الأولى سيبقي المفاوضات عالقة