تأتي زيارة الشرع إلى الرياض في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، بالتزامن مع تصعيد عسكري بين السعودية والحوثيين في اليمن.
التقى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الرياض، خلال زيارة رسمية هي الخامسة للشرع إلى المملكة منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وجرى اللقاء بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، وبحث الجانبان العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووصل الشرع إلى العاصمة السعودية في وقت سابق الثلاثاء، وكان في استقباله أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، ويرافقه خلال الزيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
وقالت "سانا" إن الزيارة رسمية وتأتي في إطار تعزيز العلاقات السورية السعودية ودفع التعاون بين البلدين.
الزيارة وسط تصعيد إقليمي
وتأتي زيارة الشرع إلى الرياض في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، بالتزامن مع تصعيد عسكري بين السعودية والحوثيين في اليمن.
وأعلنت السعودية تعرض مطاري جازان ونجران لهجمات أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص وأضرار محدودة، فيما تتضارب التقارير بشأن تطورات العمليات العسكرية على الأرض.
وكانت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا قد أعلنت، الأحد، بدء هجوم مضاد على الحوثيين بمساندة الرياض، بهدف استعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، ولا سيما المناطق التي سيطروا عليها في سبتمبر/أيلول، وبينها مدينة المخا في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لليمن وصولاً إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وتزامن ذلك مع إعلان باكستان وتركيا، في بيان مشترك مع السعودية، أنهما ستنشران "قوات وقدرات عسكرية" في المملكة، في ظل التصعيد مع الحوثيين المدعومين من إيران، وذلك بموجب اتفاقية دفاع جرى توقيعها قبل نحو شهرين.
استثمارات ومشاريع مشتركة
اقتصادياً، شهدت العلاقات السعودية السورية خلال الفترة الماضية توسعاً في الاستثمارات والمشاريع المشتركة، مع انتقال التعاون إلى قطاعات البنية التحتية والاتصالات والطيران والنقل والمياه.
وكانت الرياض قد أعلنت في فبراير/شباط الماضي حزمة استثمارات في سوريا، بينها التزام بقيمة ملياري دولار عبر "صندوق إيلاف" لتطوير مطارات في حلب، إلى جانب استثمارات لشركة الاتصالات السعودية بأكثر من 3 مليارات ريال لتطوير البنية التحتية للاتصالات وإنشاء شبكة ألياف ضوئية.
وشملت المشاريع أيضاً قطاعات المياه والطيران، في إطار توجه سعودي لدعم مشروعات البنية التحتية في سوريا وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي أغسطس/آب، تطورت الشراكة الاقتصادية مع الإعلان عن إنشاء بنك مشترك بين البلدين لتسهيل حركة الاستثمارات والتحويلات، إلى جانب اتفاقات في مجالات النقل البري والسكك الحديدية والطيران.
وتعكس هذه الاتفاقات اتجاهاً نحو تعزيز حركة التجارة وربط سوريا بالأسواق الخليجية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة موقعها ضمن شبكات التجارة والنقل والطاقة الإقليمية.
الربط التجاري والنقل
تركز التعاون السعودي السوري كذلك على مشاريع الربط الإقليمي، مع اتفاقات شملت النقل البري والسكك الحديدية والطيران، بما يفتح المجال أمام تطوير حركة البضائع والمسافرين بين البلدين.
وتسعى دمشق إلى توظيف الموقع الجغرافي لسوريا، الذي يربط منطقة الخليج بتركيا وأوروبا والبحر المتوسط، في تعزيز دورها التجاري والاقتصادي، فيما تقول الحكومة السورية إن التعاون الاقتصادي مع دول الخليج يتجه تدريجيًا من الاستثمار التقليدي في إعادة الإعمار إلى مشاريع تشمل التجارة وسلاسل الإمداد والربط الإقليمي.
وكان لقاء الشرع ومحمد بن سلمان في جدة في أبريل/نيسان الماضي قد تناول، إلى جانب العلاقات الثنائية، مشاريع الربط الإقليمي والتعاون الاقتصادي والاستثماري، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الرياض ودمشق بشأن الملفات السياسية والاقتصادية والتطورات الإقليمية.